كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا لا تنجح جهود إنهاء الانقسام؟

لماذا لا تنجح جهود إنهاء الانقسام؟

تاريخ النشر: 2017-08-08 | 09:03

بعد مرور أكثر من 10 سنوات على وقوع الانقسام، وبالرغم من الاتفاقات والمبادرات التي لا تنقطع، لا يزال الانقسام مستمرًا، ويتعمق أكثر وأكثر، لدرجة أنه تمأسس، وأصبحت هناك بنية كاملة تعززه، فبتنا أقرب إلى الانفصال وأبعد عن الوحدة.

السؤال الذي سأحاول الإجابة عنه في هذا المقال: لماذا تفشل جهود ومبادرات المصالحة بالرغم من وجود حاجة فلسطينية ملحة لتحقيقها، مستمدة من أن الاستعمار الاستيطاني الاحتلالي الإحلالي يستهدف الفلسطينيين دون تمييز بينهم؟

هناك من يقول إن اختلاف البرامج والمصالح هو ما يمنع تحقيق الوحدة، على أساس أن حركتي فتح وحماس تسيران في خطين متوازيين ولن تلتقيا. وآخر يقول إن قرار الوحدة ليس بيد الفلسطينيين، حتى وإن أرادوا، وإنما تتحكم به إسرائيل والأطراف العربية والإقليمية والدولية.

أوحت "ملحمة القدس"، والتصريحات الإيجابية التي صدرت إبانها من طرفي الانقسام (وهذا تعبير صحيح رغم احتجاج الطرفين)، ولقاء وفد من "حماس" في الضفة مع الرئيس محمود عباس، و"نداء القدس" الصادر بمبادرة من "وطنيون من أجل إنهاء الانقسام"، وزخم الوسطاء وأصحاب المبادرات؛ أنّ ملف الوحدة قد تحرك، ولكن سرعان ما بدا أن ذلك أضغاث أحلام، فالرئيس كما أعلن بعظمة لسانه ماضٍ في إجراءاته العقابية مع أنها أدت إلى نتائج عكسية، ومتمسك بمبادرته ذات النقاط الثلاث التي تهدف إلى استعادة قطاع غزة من خلال رضوخ "حماس" لشروطه، وانضوائها تحت مظلة السلطة الواحدة.

في المقابل، "حماس" ماضية في خطتها الرامية إلى الاحتفاظ بسيطرتها الانفرادية على القطاع، ومراكمة إنجازات جديدة، حيث أصبحت مسألة رواتب موظفيها قضية القضايا.

ضمن هذا الفهم نعتبر أن مطالبة طرف بحل اللجنة الإدارية أولًا، ومطالبة الطرف الآخر بوقف الإجراءات العقابية أولًا مجرد ذرائع، بدليل أن الانقسام مستمر قبل تشكيل اللجنة وتطبيق الإجراءات، لذا فإن سحب هذه الذرائع على أهميته لا يحل شيئًا، فقد كنّا في وضع أفضل بكثير وانهار، عندما تم تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد توقيع "اتفاق مكة"، وتشكيل حكومة وفاق وطني بعد "إعلان الشاطئ"، ما يعني أن إعادة إنتاج الوصفات السابقة، حتى لو انتهت إلى تشكيل حكومة جديدة متفق عليها، لن يكون مصيرها أفضل من سابقاتها. فالمخرج واضح وضوح الشمس، ويكمن في تجسيد الشراكة في السلطة والمنظمة بين مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي على أساس أن تتخلى "حماس" عن سيطرتها الانفرادية على القطاع مقابل أن تتخلى "فتح" عن هيمنتها على النظام السياسي.

إذا كانت الوحدة مستبعدة - رغم أنها ضرورة - حتى إشعار آخر، فما الحل إذًا؟ الحل يكمن في ظهور طرف ثالث يحمل رؤية وبرنامجًا، وعابر للفصائل، ومنتشر في جميع أماكن تواجد الشعب الفلسطيني (ليس حزبًا جديدًا وإنما تيار وطني عريض)، يضم كل المتضررين من استمرار الانقسام والحريصين على حماية القضية والشعب والأرض، ويشكل أداة ضغط تكبر إلى حد يمكن فرض إرادة ومصلحة الشعب بإنجاز الوحدة، ويكون هدفه إنقاذ القضية قبل فوات الأوان. فليس صحيحًا أن الوحدة لا يمكن أن تتحقق بإرادة الفلسطينيين مع إدراك التأثير الهائل للأطراف الخارجية، خصوصًا أنها لا تتخذ موقفًا واحدًا وإنما هناك تنافس مستعر بين محاور مختلفة عربية وإقليمية ودولية، ويمكن توظيفه إذا توفرت القناعة والإرادة الفلسطينية.

إذا نظرنا إلى خارطة الوضع الفلسطيني، نجد أن الرئيس وطرفي الانقسام يتحملون المسؤولية الأساسية عن وقوعه، كل بحسب الصلاحيات والإمكانيات، وبعد ذلك تتحمل الأطراف والفصائل الأخرى قسطها من المسؤولية.

وهنا سنتوقف أمام فشل الداعين إلى إنهاء الانقسام، بما يشمل فصائل وأحزاب ومؤسسات مجتمع مدني وغيرها من المؤسسات والشركات والأفراد والنشطاء والشخصيات الاعتبارية، فالمبادرون والوسطاء "أكثر من الهم على القلب"، ومع ذلك تأثيرهم محدود للغاية، والانقسام بدلًا من أن يتراجع يتفاقم، لدرجة أن الخشية تكبر من امتداده إلى مناطق أخرى، فهو مثل النار التي إذا لم تحاصرها تمهيدًا لإطفائها ستأكل الأخضر واليابس.

لقد فشل هؤلاء جميعًا لأن طرفي الانقسام لا يزالان يحصلان مجتمعَين على النسبة الأكبر من التأييد وعناصر القوة والمال والإعلام والحلفاء، إلى جانب أن أقسامًا من هؤلاء تدور في فلك هذا الطرف أو ذاك.

كما فشلوا لأن حدة الاستقطاب تتفاقم ووصلت إلى حد أنهم يقومون بدورهم، وبمن فيهم شخصيات اعتبارية، كوسطاء وليسوا شركاء، فهم يقومون بمساعٍ حميدة للتوفيق بين طرفي الانقسام، عبر تقديم اقتراحات وسطية متوقع أن يقبلها المنقسمون، لذلك تأتي حمّالة أوجه يفسرها كل طرف كما يحلو له، ما يعني أن ما يمكن أن يحدث في أحسن الأحوال بفضل هذه الوساطة تقاسم الحصص والمكاسب، في حين أن المطلوب إنهاء الانقسام في سياق إحياء القضية الوطنية وإعادة بناء الحركة الوطنية في إطار منظمة التحرير بوصفها المؤسسة الوطنية الجامعة، لتكون قادرة على الاستجابة للتحديات والمخاطر وتوظيف الفرص.

إضافة إلى ما سبق فإن دعاة الوحدة غير موحدين، بل مستنزفون في صراعات ومنافسات فردية وفئوية على المصالح والمكاسب والوظائف المتبقية، وتلك التي يمكن الحصول عليها من أحد الفريقين أو من كليهما، إذ بات همهم الاحتفاظ بالمواقع القليلة التي حصلوا عليها في السلطة والمنظمة والمجتمع والمخصصات الشهرية لفصائلهم، ورمي كل منهم لمسؤولية عدم التحرك الفاعل والضاغط لإنجاز الوحدة على الطرف الآخر.

لا يمكن أن نسقط من الحساب، ونحن نتحدث عن فشل جهود ومبادرات الوحدة، أن هناك فئات تريد إنهاء الانقسام مكتفية بترديد هتاف "الشعب يريد إنهاء الانقسام" وكأنه وقع كصاعقة في سماء صافية وليس بسبب جذوره وأسبابه وأطرافه التي عملت على وقوعه وتعميقه، لذا لا بد من الاتفاق أولًا على أي أساس يجب أن يتم إنهاء الانقسام، حتى لا تعيد الوحدة المفترض تحقيقها من خلال هذا الطريق إعادة إنتاج الوضع الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه.

كما أن هناك مجموعات أو أفراد يريدون تصفية حسابهم مع الحركة الوطنية و"حماس" و"الجهاد" وكل قوى الثورة والمقاومة، سواء لأنهم من أحزاب أخرى، أو لأنهم من جماعات مصالح الاحتلال والانقسام التي ازدادت ثروة ونفوذًا بصورة لم تكن تحلم بها، لذلك يريدون المحافظة على الوضع الراهن، ومنهم من يسعى إلى ترتيب أوراقه في الوضع الجديد استعدادًا لما هو قادم.

يوجد رأي قوي لا يزال يراهن على الوضع القائم بمكوناته، لأنه يخشى من التغيير والمجهول القادم، ومن غياب البدائل الفضلى، ورأي آخر يائس تمامًا من القوى القائمة ويسعى إلى تغييرها أو دفنها، والانطلاق مجددًا بعيدًا عنها دون أن تنضج مقومات البديل، متجاهلًا أن سقوط القديم من دون بديل أفضل منه سيفتح الباب لما هو أسوأ، فالجديد يولد من رحم القديم. وتغيير الواقع يكون من خلال التعامل معه لتغييره وليس لتكريسه أو القفز عنه.

كل ما سبق نتيجة طبيعية لتقادم القوى والهياكل السياسية الفلسطينية لفترة طويلة دون تغيير وتجديد وإصلاح، وفشلها في تحقيق أهدافها مع اختلاف الأسباب وتفاوت المسؤوليات، بحيث لم يعد المشروع الوطني واضحًا ولا متفقًا عليه، وانتشار مقولات محبطة مثل "إنقاذ ما يمكن إنقاذه"، والإمساك بالعصفور الذي في اليد، وهو السلطة، أفضل من العصافير التي على الشجرة، مع اتضاح أن ما في اليد ليس عصفورًا، وإنما فخ بحاجة إلى كسر قيوده وإعادة بنائه من جديد.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط