كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا لم تتمكّن سوريا من وقف الضربات الإسرائيليّة؟

لماذا لم تتمكّن سوريا من وقف الضربات الإسرائيليّة؟

تاريخ النشر: 2019-11-22 | 06:30

ناجي س. البستاني
ناجي س. البستاني

في إطار سلسلة الهجمات الجويّة والصاروخيّة الإسرائيليّة المَفتوحة على أهداف في الداخل السُوري، شنّ ​الجيش الإسرائيلي​ّ في 12 و19 و20 من الشهر الحالي، هجمات عدّة على أهداف مُختلفة(1). فلماذا لم تتمكّن ​سوريا​ حتى اليوم، من وقف الضربات الإسرائيليّة المُتمادية ضُدّها، على الرغم من الدعم الروسي لها؟.

بحسب بيانات روسيّة تتقاطع مع معلومات من مصادر أخرى، إنّ ​الطيران الإسرائيلي​ لم يقم خلال السنوات القليلة الماضية بإختراق الأجواء السُورية، حيث أنّ كل ضرباته تتمّ إمّا من فوق ​الجولان​ المُحتلّ، أو من فوق ​لبنان​، أو حتى من فوق ​الأردن​ و​العراق​ في بعض الحالات، وذلك تبعًا للموقع الجغرافي المُستهدف داخل الأراضي السُوريّة. لكن وكما أنّه من المُمكن تنفيذ ضربات جويّة صاروخيّة من مسافات بعيدة، يُمكن التصدّي لهذه الهجمات من مسافات بعيدة أيضًا، حيث يبلغ مدى ​صواريخ​ "أس 300" الروسيّة الصُنع، والتي باتت تملكها سوريا، نحو 300 كيلومتر. وفي معلومات غير أكيدة أنّ الجيش السُوري لا يزال يعتمد حتى تاريخه، على منظومة صواريخ "أس 200"، لإعتراض الهجمات الإسرائيلية، وليس على مَنظومة "أس 300" الأكثر ​حداثة​، والتي كانت ​روسيا​ قد زوّدته بها في الماضي القريب، وتحديدًا نهاية العام 2018، بعدما جرى قصف مواقع قريبة من ​قاعدة حميميم​ الجويّة الروسية في سوريا، ما أسفر عن سُقوط خبراء روس خلال هذا الاستهداف.

وفي حين كانت التبريرات في السابق، تُركّز على عدم جُهوزيّة هذه المُنظومة الأكثر حداثة، وعلى حاجة القوى العسكريّة السُوريّة المَعنيّة لفترات تدريب عليها، لم يكن من مُبرّر خلال الضربات الأخيرة لعدم استخدامها، بعد أن جرى الحديث في آذار الماضي، عن جُهوزيّة هذه المنظومة الدفاعيّة للتصدّي لأي اعتداء يطال دمشق ومحيطها وغيرها من المناطق في سوريا. لكن عدم حُصول هذا الأمر خلال الاعتداءات الإسرائيليّة الأخيرة، فتح الباب أمام جُملة من التكهّنات والإشاعات الإضافيّة، على غرار أنّ صواريخ "أس 300" بحوزة الجيش السُوري قليلة العدد، وهي مُوزّعة بالتالي لحماية مناطق مُحدّدة وحسّاسة فقط داخل سوريا، ولا تُغطّي بالتالي كامل الأراضي السُوريّة، إضافة إلى كونها باهظة الثمن ولا يريد الجيش السُوري هدرها! حتى أنّ بعض الإشاعات تذهب بعيدًا في تحميل الجانب الروسي المسؤولية، من خلال عدم منحه "​الضوء​ الأخضر" للجيش السُوري لاستخدامها! وبغضّ النظر عن الأسباب الحقيقية، الأكيد أنّ ثمّة قطبة مخفيّة تحول دون نجاح سوريا في وقف الهجمات الإسرائيلية، بعدما قيل الكثير عن قُدرات منظومة "أس 300" على إرباك وإفشال الهجمات من مسافات بعيدة، وحتى على إسقاط ​الصواريخ​ وربّما الطائرات الإسرائيليّة المُغيرة.

إشارة إلى أنّ سوريا، حاولت الثلاثاء الماضي ضرب العمق الإسرائيلي عبر إطلاق أربعة صواريخ أرض–أرض بعيدة المدى، إلا أنّ الجيش الإسرائيلي أفشل هذه المُحاولة، وأسقط الصواريخ فوق ​القنيطرة​. وللتذكير هذه ليست المرّة الأولى التي يُحاول فيها الجيش السُوري ضرب العمق الإسرائيلي، لكنّ النتيجة جاءت سلبيّة مرّة جديدة. ولم تكتف إسرائيل بإسقاط الصواريخ السُورية، بل عادت وشنّت في الليلة التالية، أي بعد أقلّ من 24 ساعة على مُحاولة الردّ السُوريّة على الغارات والضربات الإسرائيليّة، سلسلة من الهجمات المُوسّعة التي أدّت إلى سُقوط قتلى وجرحى في صفوف عسكريّين سوريّين ومُقاتلين إيرانيّين!.

وبالتالي، يبدو أنّ السيطرة الإسرائيلية الجويّة لا تزال هي السائدة في المنطقة، مع استمرار قُدرة الجيش الإسرائيلي على تنفيذ الغارات والضربات الصاروخيّة، من دون تلقّي أيّ ردّ مُواز. لكنّ المُفارقة أنّ الجيش الإسرائيلي عاجز تمامًا أمام الضربات الصاروخيّة القصيرة والمتوسّطة المدى، كما ثبت في أكثر من مواجهة عسكريّة، لا سيّما خلال "حرب تمّوز" وُصولاً إلى الأمس القريب، خلال المُواجهة التي اندلعت بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين(2)، إثر قيام إسرائيل باغتيال المسؤول في حركة "الجهاد الإسلامي" بهاء أبو العطا. وفي هذا السياق، جرى استهداف ​تل أبيب​ الواقعة على بُعد 120 كيلومترًا من قطاع غزّة، بسلسلة من الصواريخ على يد مُقاتلين فلسطينيّين.

في الخُلاصة، تُوجد نظريّتان: الأولى تقول إنّ المحور الداعم للنظام السُوري لا يريد الدُخول في حرب شاملة مع إسرائيل بحسب توقيتها بل وفق توقيته هو، وأنّه طالما أنّ الاعتداءات الإسرائيلية لا تؤثّر على البنية العسكريّة التحتيّة التي يتواصل تحضيرها في المنطقة، استعدادا للحرب المُقبلة الشاملة، إنّ عدم الردّ ليس بالكارثة! أمّا النظريّة الثانية فتقول إنّ النظام السُوري لم يكن يومًا يريد الدُخول في أيّ حرب مُباشرة مع إسرائيل، وهو مُستعدّ للرضوخ لأيّ مُعادلات إقليمية ودَوليّة، أكانت روسيّة–أميركيّة أو روسيّة–إسرائيليّة، طالما أنّ بقاء هذا النظام محفوظ!

(1) منها على منزل القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي" أكرم العجوري، ومنها على مواقع عسكريّة تابعة لقوّات ​القدس​ الإيرانيّة العاملة في سوريا.

(2) أطلق الفلسطينيّون ما لا يقلّ عن 400 صاروخ في اتجاه الأراضي التي تحتلّها إسرائيل.

عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط