كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا لم تُسقط الانتفاضة أوسلو؟

لماذا لم تُسقط الانتفاضة أوسلو؟

تاريخ النشر: 2019-10-03 | 10:47

اشتعلت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة عقب اقتحام أريئيل شارون باحة المسجد الأقصى في خريف العام 2000.
وعلى كل مايمثله هذا الفعل من وقاحة وعدوانية واستفزاز، إلا أنه كان بمثابة الشرارة التي أشعلت خزان البارود وفجرت الاحتقان الشعبي والسياسي الفلسطيني بعد 7 سنوات من توقيع اتفاق أوسلو وانقضاء أكثر من عام على انتهاء ماسمي بالمرحلة الانتقالية.
الانتفاضة التي اندلعت بعدما قام به شارون ثارت بالأساس على معادلة سعى اتفاق أوسلو إلى تكريسها، وتقوم على فرض التعايش الأبدي مابين الاحتلال والشعب الفلسطيني وفق تسوية تقوم على مبدأ إسرائيلي يقول« ماهو لي فهو لي .. وماهو لك فهو لي .. ولك».
لهذا السبب، كان شعار الانتفاضة الأساسي هو الاستقلال الناجر القائم على دحر الاحتلال عن جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة. لكن في الطريق إلى ذلك، كان يجب أولا .. إسقاط أوسلو عن أجندة العمل الرسمي الفلسطيني.
في السنوات القليلة الأولى بعد توقيع الاتفاق، انشغل إعلام السلطة الفلسطينية الوليدة بتعميم حالة التفاؤل والاستبشار خيرا بانقضاء سنوات الفلسطينيين العجاف وتدشين حالة الرخاء على يد ماسيحققه «أوسلو»، من نمو وازدهار في مناطق السلطة، التي ستتحول دولة فلسطينية مستقلة تكون «حسن الختام »، مع انتهاء عقود من الاحتلال الذي بدأ في عدوان حزيران العام 1967.
اللافت، في حينها، أن جهات ضخ التفاؤل باتجاه الفلسطينيين كانت متعددة وفي مقدمتهم واشنطن التي حافظت في خطابها الرسمي على شعار قيام الدولة الفلسطينية حتى مجيء إدارة ترامب واستلامها السلطة بداية العام 2017. وحتى تل أبيب، لم يصرح مسؤولوها في البدايات مايناقض هذا الهدف. وماقاله رابين في تلك الفترة نصا كان ينحصر حول الأجندة الزمنية الواردة في نص الاتفاق عندما صرح أن لامواعيد مقدسة في الاتفاق. وتم تأجيل التصريح بحقيقة الأهداف الإسرائيلية من توقيع الاتفاق لما بعد توقيع الاتفاقات الأمنية والاقتصادية مع الجانب الفلسطيني المفاوض.
ومع أن نصوص الاتفاق وأسس التسوية التي انطلقت بموجبه تدل بوضوح على أنه سيسير عكس الطريق المؤدي لتحقيق الشعارات التي يريدها الفلسطينيون، إلا أن الأطراف المقررة التي صنعته التزمت التورية في التعبير عن جوهره والنهاية المرسومة له، وضغطت بقوة لعقد ماراتون طويل جدا من مفاوضات أراد مهندسو الاتفاق الأساسيين الايحاء بأنها تدور بين طرفين، ليتضح في «قمة كامب ديفيد» صيف العام 2000 بأن المفاوض الفلسطيني كان على امتداد السبع سنوات السابقة يفاوض نفسه.
ومع أن المفاوض الفلسطيني ومرجعيته السياسية اكتشف هذا بعد كل هذه الفترة، إلا أن هذا الاكتشاف كان من الممكن أن يكون تمهيدا لطي صفحة أوسلو، شرط أن يأتي بسياسة معاكسة للسياسة التي شقت الطريق نحوه.
والسؤال الذي يفرض نفسه ونحن في ذكرى مرور 19 عاما على اندلاع الانتفاضة هو كيف لهذا النضال الجماعي، الشعبي والسياسي، الذي استمر لسنوات بكل الزخم الذي رافقه عبر سنوات الانتفاضة أن يتوقف دون أن يستطيع على الأقل فرض الخروج نهائيا من اتفاق أوسلو؟ ربما أحد الأسباب في هذا الفشل هو أن أصحاب الاكتشاف المذكور تعاملوا معه بأنه واقع قابل للتصويب في حال أدركت أطراف أوسلو الأخرى أن لدى الفلسطينيين القدرة على شق مسار آخر غير مسار التسوية السياسية.
ضمن هذا المنهج بالتفكير السياسي تصبح الانتفاضة بكل ماجرى فيها من تضحيات مجرد رسالة إلى واشنطن وتل أبيب بهدف تصويب العملية السياسية القائمة وفق أوسلو. والغريب في الأمر أن التصويب المطلوب من قبل أصحاب الاكتشاف لم يقترب من الأساس السياسي والقانوني الذي قامت عليه هذه العملية، مع أنه البوصلة التي تحدد اتجاه الحل السياسي وتؤشر بدقة مدى اقترابه أو ابتعاده عن تلبية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
والمشكلة أن الاكتشاف المذكور لم يمس جوهر الاتفاق وأسسه بل موقف الأطراف الأخرى التي «تحجم» عن تطبيقه، وهذا التقدير مازال يحكم بالأساس السياسة الرسمية الفلسطينية، التي ترى في كثير من مواقفها ومبادراتها أن المعضلة الأساس هي عدم التزام الاحتلال بالاتفاقات الموقعة معها.
على ذلك ، يمكن القول إن إسقاط اتفاق أوسلو عن أجندة العمل الفلسطيني يتطلب إجماعا فلسطينيا (عمليا) وهذا ليس متوفرا حتى اليوم، على الرغم من إجماع المواقف في محطات عدة على سوء الاتفاق ووجوب تجاوزه، كما حصل عند إطلاق المسعى الفلسطيني نحو الأمم المتحدة. وقد عملت القيادة الرسمية الفلسطينية حينها بنشاط سياسي وديبلوماسي ملحوظ من أجل إنجاح هذا المسعى، وانعكس هذا إيجابا على تأمين الالتفاف الدولي والإقليمي حول المسعى الفلسطيني الذي نجح بنيل الاعتراف بفلسطين دولة تحت الاحتلال على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. لكن ماحصل مع «اكتشاف» العام 2000 تكرر مع المسعى الفلسطيني في العام 2012، بعدما تحول هو الآخر إلى رسالة تهدف إلى استجرار عروض تفاوضية أفضل.
بعد مجيء إدارة ترامب،اتسعت دائرة الاجماع الفلسطيني لتشمل الموقف من اتفاق أوسلو ومن«صفقة ترامب» في الوقت نفسه، ومن المفترض أن يؤدي هذا إلى نتائج عملية تقطع مع مرحلة توجيه الرسائل التي فقدت عناوينها الصالحة، بعد المواقف والإجراءات الأميركية ضد الحقوق الفلسطينية، وتغول المشروع الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
في هذه المرة ، يتجاوز المطلوب حدود اتخاذ المواقف السياسية باتجاه العمل وفق استراتيجية مختلفة لامكان فيها للرهان على التسوية السياسية لسببين كبيرين : الأول لايوجد شريك مؤهل للخوض في التسوية السياسية ، والأول أيضا أن الحديث عن التسوية دون ضمان حضور قرارات الشرعية الدولية ورعاية الأمم المتحدة ضمن مؤتمر دولي سيعيدنا إلى المربع الأول. والطريق الوحيد المفتوح أمام الفلسطينيين يبدأ بإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني وعنوانه الأساسي مقاومة الاحتلال عبر الوسائل المتاحة ومنها المقاومة الشعبية التي يجب دعمها وتطويرها نحو انتفاضة شاملة غير قابلة للتحول إلى رسائل لأي عنوان كان.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط