كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

(1942-2022)

لماذا لم نكن نعرف الشاعر حسب الشيخ جعفر؟

لماذا لم نكن نعرف الشاعر حسب الشيخ جعفر؟

تاريخ النشر: 2022-04-15 | 06:45

الشاعر حسب الشيخ جعفر من الشعراء العرب العراقيين الذين لم أعرفهم- ولم يعرفهم على الأغلب كل أبناء جيلي، إلا أنه قد حالفني الحظ أن أتعرف إليه بديوان واحد بعنوان "رباعيات العزلة الطيبة"، وذلك بفضل من كورونا والحجر المنزلي. استشهدت بشعر هذا الشاعر المولود في العمارة عام 1942 عندما كتبت عن قصيدة للشاعرة العراقية ابنة العمارة أيضا الراحلة "لميعة عباس". قصيدة لميعة كانت عن الوحدة أو العزلة. صادفت القصيدة بقصاصة من إحدى الصحف منشورة على تويتير، فصادفت هوى في نفسي لاتفاق موضوعها مع الظرف الذي وضع فيه العالم آنذاك أيام اشتداد الجائحة.

ليس فقط هذا الشاعر الذي كان غائبا عنا بل هناك شعراء وشاعرات أخريات لم أعرفهم أو أعرفهن إلا بسبب "الاجتهاد الشخصي للمعرفة" من أمثال سركون بولص وفاضل العزاوي ولميعة عباس وعاتكة الخزرجي.

ديوان حسب الشيخ جعفر الذي قرأته "رباعيات العزلة الطيبة" لم يذكره أحد ممن قرأت مقالاتهم في الحديث عن الشاعر، وركزوا كثيرا على التدوير في شعره، لعله لا يدلّ على عمق تجربة الشاعر الإبداعية، وفي الحقيقة لم يسترعِ انتباهي هذا العمل لأبحث عن مؤلفات الشاعر المتاحة بنسخ إلكترونية على شبكة الإنترنت. كل ما خرجت به عن الشاعر هذه الرباعيات لا غير.

حسب الشيخ جعفر كتب السيرة الذاتية، وكتب أيضا الرواية، كما كتب القصيدة الديوان وكتب النص القصير وكتب القصائد المطولة، كما أنه كان مترجماً، فقد اكتسب معرفة باللغة الروسية بحكم دراسته في روسيا، فترجم مجموعة من القصائد الشعرية لمجموعة من الشعراء الروس، ضمها كتابه الضخم "مختارات من الشعر الروسي"، تجاوزت (800) صفحة لخمسة من الشعراء؛ بوشكين، إلكساندر بلوك، ويسنين، ومايكوفسكي، ورسول حمزاتوف، وشاعرة واحدة هي آنا أخماتوفا.

خسارة كبيرة أن لا يذكر هذا الشاعر في الصحف وفي المجلات قبل رحيله- فيما اطلعت عليه- ولم يكن له ذكر أيضا في مقرراتنا الدراسية الفلسطينية في اللغة العربية، فأغلب الشعراء العراقيين الحاضرين في مقرراتنا المدرسية السياب ونازك الملائكة، ويذكر عرضا أحيانا الجواهري والبياتي وسعدي يوسف. فهؤلاء الشعراء على ما يبدو غير معروفين لطلاب المدارس والمعلمين وواضعي الكتب المدرسية. ومثل حسب الشيخ جعفر والشعراء العراقيين مئات- إن لم يكن آلاف-  الشعراء العرب الذين يستحقون الدراسة لم يمنحهم النظام التعليمي فرصة التكوّن الوجودي على شفاه التلاميذ وأفكارهم، فحسب الشيخ جعفر- كأدونيس- من جملة الشعراء غير المدرسيين، ربما لأن شعرهما يتخطى الكلاسيكية في الكتابة الشعرية وخاصة شعر التفعيلة، وتصل إلى آفاق أبعد مما يحق لطلاب المدارس أن يعرفوه.

وحتى لا يتحمل النظام التعليمي كل التبعات في هذا التقصير، يتوجب أن يكون معروفا أن النظام التعليمي يتوجه نحو الظواهر العامة البارزة التي تشكل جزءا من الذاكرة الجمعية العامة، ولا تبحث عن الفرادة الخاصة لدى أحاد المبدعين بل تسعى إلى ترسيخ نمط ما يتماشى مع صناعة شخصية الفرد ليكون جزءا من المشتركات الثقافية العامة، ولعل هذا التوجه في النظام هو أبرز عيوبه، وليس محمدة فيه.

ما الحل- إذاً- مع هذه المشكلة الحقيقية التي تخلف في عقول الطلاب فجوة معرفية هائلة في الشعر العربي ومذاهبه بل في صنوف المعرفة كافة، والأدبية منها على وجه الخصوص؟

ثمة شعراء غير المتنبي وأحمد شوقي والسياب جديرون بأن يتعلم الطلاب قصائدهم ويتذوقوا جمالياتهم كأمين نخلة اللبناني، وجريس سماوي الأردني، وأحمد محرم المصري، وكثيرون آخرون في سوريا وليبيا والجزائر والمغرب وأقطار العرب كافّة. ربما يكمن الحل في انفتاح التعليم وحريته بمنهجية جديدة، تطلق للطلاب حرية تربية أذواقهم بهذه الأنهار العذبة الدفاقة، وليكن هناك تكامل معرفي بين الجامعة وبين المدرسة لتعريف الطلاب بتلك المنارات المميزة، ليتعرف الطالب على مئة شاعر عربي معاصر على أقل تقدير قبل مرحلة الجامعة، يكون هؤلاء من ذوي الإنجازات التي أسهمت في إحداث تغيير وبصمة في مسيرة الشعر العربي.

وفي الجامعة، كما في المدرسة، لم أسمع بحسب الشيخ جعفر لا في مساق الأدب الحديث ولا في مساق علم العروض والقافية، على الرغم من أننا درسنا "ظاهرة التدوير" في شعر التفعيلة التي تميز بها حسب الشيخ جعفر ولا أذكر أن له نموذجا واحدا في الكتاب الذي كان مقررا لدراسته، فالمساق لم يكن مفتوحا لنبحث عن شعراء تميزوا بهذه الظاهرة، بل كان يعرف بالظاهرة وبنماذج لها فقط. وعلى العموم أيضا لم تكن مرحلة الدراسة الجامعية أحسن حالا من التعليم المدرسي، فلم تكن تعتمد في أغلب مساقاتها على البحث العلمي، ما خلا مساقا أو مساقين، إنما كانت المساقات مغلقة بكتب مقررة، ندرسها ونستظهر أفكارها، لنجيب عن أسئلة الحفظ والتذكر التي نعيد فيها ما هو مسطور في تلك الكتب حرفيا، وكلما كنت متقنا لتلك الحرفية كنت متفوقا، وتحتل مراتب الشرف الجامعية.

فمن ذا الذي سينقذ طلابنا من هذا الجهل المعرفي الذين هم غارقون فيه؟ لاسيما أن مرحلة الدراسات العليا في الماجستير أخذت تنحو منحى الدراسة الجامعية الأولى في الحفظ والاستظهار، وأخذت مساحة البحوث تقلّ وتصغر وتتضاءل، ربما لعدد الطلاب الكبير في قاعات الدرس، ما يعني أن اعتماد استراتيجيات عمل البحوث ستكلف المحاضر وقتاً طويلا لعملية المتابعة والتصحيح، ولذلك فأسلم طريقة هي: احفظ للإجابة عن أسئلة الامتحان للمساقات الفصلية، وللامتحان الشامل واحصل على الماجستير، وهكذا تذهب فرص كثيرة في البحث عن الشعراء وفرادة الإنتاج الإبداعي لدى المبدعين العرب، من أجل كل هذا، ولغيرها من الأسباب ضاعت علينا نحن الطلاب فرصة معرفة الشاعر والمترجم حسب الشيخ جعفر، وكثيرين غيره من المبدعين العرب الأفذاذ.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط