كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا لم يتجهوا شمالا بدل التوجه جنوبا ؟

لماذا لم يتجهوا شمالا بدل التوجه جنوبا ؟

تاريخ النشر: 2017-08-18 | 14:58

لا يسعنا إلا أن نستنكر بشدة العملية الإرهابية التي استهدفت مجموعة من مقاتلي حماس في رفح ، واستنكارنا يندرج في سياق رفضنا المبدئي لأية مواجهات مسلحة بين الفلسطينيين لأنها ستصب في خدمة الاحتلال الإسرائيلي وستزيد من معاناة سكان غزة ، فكيف إن كان ممارسو هذه العمليات الإرهابية يخدمون أجندة خارجية ويستهدفون مقاتلين فلسطينيين  بينما جنود الاحتلال الإسرائيلي على بعد أمتار منهم ! .

عملية رفح مشبوهة بكل المقاييس ، ولا ندري أي عقل مريض يدفع فلسطيني ليترك العدو الذي يحتل بلده ويدنس الأقصى ويذهب ليقاتل ويموت في سوريا أو ليبيا أو افغانستان ؟ لماذا لم يتوجه منفذو عملية رفح شمالا حيث الاحتلال بدلا من التوجه جنوبا لمقاتلة مسلمين مثلهم ولينشروا الخراب والدمار في بلد عربي مسلم كمصر تعتبر سندا ونصيرا للشعب الفلسطيني ومحل رهان العرب لاستنهاض الحالة العربية المتردية .

 عملية رفح وإن كانت تحمل بصمات داعش إلا أنه من السابق لأوانه تضخيم وتهويل الأمر ،ذلك أن ضيق مساحة قطاع غزة يجعل من الصعب على تنظيم داعش أو أية جماعة مسلحة ،من غير فصائل المقاومة الفلسطينية المعروفة ،أن تبني قواعد ومعسكرات تدريب أو تخزين سلاح ، كما أن حصار القطاع يجعل من الصعب دخول مقاتلين من الخارج كما هو الحال في سوريا أو العراق أو ليبيا الخ ، ولكن في المقابل فإن استمرار تدهور الحياة المعيشية في القطاع ،تزايد حالات الفقر والبطالة ،مأزق حركات المقاومة وتوقفها عن مقاومة إسرائيل ،ومحاولات دول عربية وإقليمية توظيف معاناة قطاع غزة كورقة في صراعاتها مع بعضها البعض  ،كل ذلك يساعد على تزايد الحالات المنفردة المتطرفة ،وضيق مساحة القطاع واكتظاظه سكانيا سيجعل لأية عملية إرهابية صدى كبيرا .

عملية رفح الإرهابية تجعلنا نستحضر ما سبق وأن كتبناه وحذرنا منه سواء فيما يتعلق بتحويل قطاع غزة إذا ما استمر انفصاله عن الضفة وعن المشروع الوطني الجامع إلى منطقة فوضى وعنف ولعبء على الحالة الفلسطينية وإلى ورقة توظفها دول المنطقة لمناكفة وتهديد أمن بعضها البعض ، أو ما كتبناه حول عنف الجماعات الإسلاموية وخطر وجودها على الدولة الوطنية واستقرارها وعلى المشروع القومي العربي وعلى القضية الفلسطينية ، وكيف أن هذه الجماعات ذهبت لتقاتل في كل مكان في العالم :أفغانستان ،البوسنا والهرسك ،نيجيريا ،الصومال ، العراق ،سوريا ،ليبيا ،مصر وغيرها من دول العالم ، ولم توجه عنفها وسلاحها وغضبها للاحتلال الإسرائيلي الذي يدنس مقدسات المسلمين .

عملية رفح الإرهابية تؤكد على أن تراجع تنظيم الدولة (داعش) كجماعة منظمة وربما هزيمته في سوريا والعراق لا يعني نهاية العنف والفوضى في المنطقة ،ذلك أن تنظيم الدولة له آباء مؤسسون وتدعمه دول كما أن هناك جماعات إسلاموية أخرى قد يتم توظيفها مجددا . لذا من السابق لأوانه القول بنهاية العنف والفوضى ونهاية الظاهرة كفكرة تنتح من ثقافة شعبية مدججة بمفاهيم خاطئة عن الإسلام وتتغذى من تزايد حالات الفقر والبطالة ،الأمر الذي يحتاج لبحث معمق عن الأسباب السياسية لبروز هذه الظاهرة ،أيضا لثورة فكرية وثقافية تُحرر الإسلام من هيمنة الجماعات والأنظمة التي تصادره ،ورد الاعتبار له من خلال تموقعه كعلاقة بين الإنسان وربه لا تحتاج إلى سلطة دينية وسيطة .

ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية ليس حزبا كبقية الأحزاب، إنه تركيبة معقدة من عوامل داخلية وأخرى خارجية ، إنه توليفة من الغضب والحقد والفقر واليأس والتخلف الداخلي يتم توظيفها سواء من قوى سياسية داخلية معارضة للدولة والنظام القائم بهدف زعزعة الاستقرار ، أو من أطراف خارجية ، وما كان للفقر والبطالة أن تنتج هذه الحالة من العنف والإرهاب وبهذا القدر من السلاح المتطور الذي حصلت عليه هذه الجماعات في زمن قصير لولا وجود دول كبيرة تسندها ماديا ولوجستيا ،ولولا غياب مرجعية فكرية وطنية وقومية وعقلانية بديلة لفكر هذه الجماعات .

وبالعودة للعملية الإرهابية في قطاع غزة نقول ونحذر من أن مواجهة هذه الحالات حتى وإن كانت منفردة أو محدودة لا يكون من خلال معالجات أمنية أو مزيد من تشديد القبضة على سكان القطاع ،بل من خلال عودة القطاع للحضن الوطني . من سيحمي حركة حماس ومقاتليها ليس سلاحها بل الشعب عندما يشعر أن حركة حماس مكون وطني وجزء أصيل من الكيان السياسي الفلسطيني ومن المشروع الوطني التحرري الفلسطيني .

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط