كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا لم يعلن ترامب عن صفقته رسمياً من أمام الجمعية العامة !

لماذا لم يعلن ترامب عن صفقته رسمياً   من أمام الجمعية العامة !

تاريخ النشر: 2018-09-26 | 11:29

رغم الأهمية التي كان من الممكن أن يحملها إعلان ترامب رسمياً لصفقة العصر أمام أمم العالم أجمع، إلا أنه أكد على أهم ملامحها في تحدى صارخ وتحقير مهين لها ولشرعية هذه المؤسسة الدولية الأهم في العالم. ويبدو أن الادارة الامريكية ستكتفي بأن تفرض بشكل عملي وبالقوة لصفقتها ورغم أنف هذا العالم، لتصفية قضية عادلة بقيت عالقة في أروقة الامم المتحدة لأكثر من سبعة عقود. ولم تنجح هذه المؤسسة ولو لمرة واحدة في تطبيق قراراتها والاقتصاص من الإحتلال الاسرائيلي الذي أجرم بحق شعب باكمله بعد أن شرد نصفه وحكم على النصف الاخر بالعيش في وطنه أسيراً معذباً محروماً من العيش بحرية وكرامة على مدار كل تلك السنوات. ورغم أن جميع الإدارات الأميركية السابقة انحازت تماماً لكيان الاحتلال، الا أن الإدارة الحالية اعتبرته مصلحة أميركية، فتطابقت توجهات وسياسات إدارة ترامب وبشكل علني ودون مواربة مع مواقف وسياسات حكومة الكيان الصهيوني اليمينية المتطرفة. فاعلن ترامب عن دعمه صراحة لسياسة الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، في تحد لمواقف إدارات أمريكية سابقة، ومخالفة للاحكام والاعراف القانونية والدولية. كما أقدمت الادارة الامريكية الحالية قبل عدة أشهر على تنفيذ قرارها بنقل سفارتها إلى القدس، لتعترف بذلك بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني. وبادرت هذه الادارة بقطع المساعدات الامريكية عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التابعة للأمم المتحدة بعد قرار الكونغرس بذلك، ومحاولاتها لتصفيتها وتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين ككل، بالتشكيك بإعداد اللاجئين تارة، ومحاولة نسج المؤامرات لتوطينهم خارج حدود وطنهم تارة أخرى. تتزامن وتنسجم تلك المواقف الامريكية بامتياز مع موقف الاحتلال، الذي لم يتردد في إقرار قانون عنصري أطلق عليه "قانون القومية للشعب اليهودي"، والذي ينفي علاقة الشعب الفلسطيني بوطنه فلسطين، ويلغي أية حقوق تترتب على ذلك، كحق العودة الذي يوثقه التاريخ وتؤكد عليه قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي. ويعتبر كذلك هذا القانون أن مدينة القدس المحتلة عام 1967 عاصمة موحدة للكيان الصهيوني. إن اقدام إسرائيل على إقرار قانون القومية يلغي عملياً إتفاق أوسلو الذي وقعه الكيان الصهيوني مع منظمة التحرير عام 1993، ويقوض حل الدولتين القائم على أساس قرار مجلس الأمن 242 وانسحاب الاحتلال من الاراضي التي إحتلها عام 1967. فاعتبر هذا القانون أن القدس العربية المحتلة جزءاً مما يعتبره الاحتلال القدس الموحدة، كما تعتبر أراض الضفة الغربية جزءاً مما يدعيه الكيان المغتصب أرض إسرائيل. وهو توجه احتلالي ليس بجديد تفسره الأرقام، فارتفع عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية والقدس الشرقية من 240 ألف إلى نحو 800 ألف مستوطن ما بين عامي 1990 و2016، موزعين على نحو 196 مستوطنة و232 بؤرة استيطانية. ويأتي موقف الإدارة الامريكية الحالية منسجماً تماماً مع ذلك الإعلان الصريح للاحتلال، فأعلن ترامب عندما تولى الحكم بأنه لا يتمسك بحل الدولتين ويفضل أي حل تتفق عليه أطراف الصراع، وفِي مرحلة لاحقة أزاح القدس عن طاولة المفاوضات ثم ألحقها بمحاولاته إقصاء قضية اللاجئين، وهي قضايا رئيسية كان من المفترض أن يتم حسمها في إطار المفاوضات النهائية، طبعاً هذا بالاضافة إلى تصريحاته بخصوص قضية الأمن والاستيطان، فباتت ملامح صفقته واضحة. لم يعد خفياً أن الحل الذي ينشده الرئيس ترامب لحل القضية الفلسطينية هو تصفيتها وتمكين المحتل، وذلك من خلال فرض شروط صفقة العصر. إلا أن تمرير صفقة العصر كان يتطلب من الولايات المتحدة التدخل لترتيب المحيط الإقليمي والبيئة الدولية لإنضاج شروطها وإزاحة العقبات التي تعترض طريقها. ولا يخرج مساعي الولايات المتحدة لتجنييد حلفائه العرب للترويج للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وتحييد إيران وشركائها، وتدعيم فصل غزة عن باق أرجاء الوطن المحتل عن تلك الترتيبات. ففي أول رحلة خارجية للرئيس ترامب إلى دول المنطقة، إختار السعودية تمهيداً لاعتمادها وكيلاً وموجهاً لباقي حلفائه في المنطقة. ولكن لماذا اختار ترامب السعودية ليبدأ مهمته بترتيب المنطقة من خلالها في إطار التحضير لصفقة العصر؟ فالسعودية تعبر المدخل الأول لتطبيع العلاقة مع العالم العربي، في ظل تفاقم الصراع بين السُّنَّة والشيعة، وتصاعد التناقضات بين السعودية وإيران، وتزايد الحاجة للدعم السياسي والعسكري الأمريكي، والتقارب مع إسرائيل. وقد يكون تعيين الأمير محمد بن سلمان رسميًّا وليًّا للعهد في المملكة، وسيطرته على صنع القرار الحقيقي فيها، عامل من العوامل المساعدة على ذلك. فالأمير كان المحرك الأول لشن الحرب على اليمن بتشكيل تحالف مع الإمارات، في سبيل التصدي للنفوذ الإيراني، فهو يتطلع إلى قيادة النظام العربي ككل، وليس فقط قيادة التحالف على اليمن. كما يعتبر الأمير من أكثر المشجعين للتطبيع مع الكيان الصهيوني، الأمر الذي يفسر التجرأ الكبير الذي إجتاح المملكة للترويج للتطبيع. ومن المعروف أن الأمير محمد يعتبر المسؤول الأول عن إثارة قضية جزيرتي تيران وصنافير مع مصر، فنقل السيادة على الجزيرتين إلى المملكة السعودية لا يعنى فقط تحويل مضيق تيران إلى ممر دولي، بدلًا من كونه جزء من المياه الإقليمية المصرية، وإنما يعني أيضاً ضرورة التزام السعودية بالترتيبات الأمنية السارية على الجزيرتين بموجب معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، الامر الذي يترتب عليه تطبيعاً رسمياً للعلاقات بين السعودية والكيان الصهيوني.

ولا تخرج تطورات الموقف الأمريكي في عهد الرئيس ترامب تجاه إيران عن ترتيباته لتهيئة البيئة الإقليمية لصفقة العصر، كما لا تخرج تلك التطورات عن الانسجام التام مع الموقف الاسرائيلي. فشهد عام 2017 تحولات جذرية في رؤية الولايات المتحدة لإيران، فعبَّر ترامب صراحة خلال حملته الانتخابية عن رفضه للاتفاق الذي أبرمته الادارة السابقة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. وبعد توليه الحكم، شنَّ ترامب هجومًا شديداً على إيران، واتهمها بانتهاك الاتفاق، فأعاد الكونجرس فرض العقوبات على إيران. وكان نتنياهو من أشد المعارضين للاتفاق الذي أبرم بين الادارة الامريكية السابقة وإيران حول برنامجها النووي، وساءت علاقة إسرائيل مع الرئيس أوباما بسبب ذلك الاتفاق. فتبنى ترامب وجهة نظر نتنياهو، باعتبار أن النظام الإيراني يشكِّل تهديداً لأمن واستقرار المنطقة وتحديداً إسرائيل. وشكل تصاعد القوة الإيرانية في المنطقة إلى تصاعد القلق الاسرائيلي تجاهها. فتمدد نفوذها السياسي والعسكري داخل العديد من الدول العربية، وتطور برنامجها النووي والصاروخي، ورجاحة كفتها في الصراعات المشتعلة على النفوذ في المنطقة في التطورات الميدانية الاخيرة على الساحة الإقليمية، كلها عوامل أدت إلى تفاقم الموقف العدائي الإسرائيلي الامريكي ضدها بهذا الشكل الْيَوْمَ. ويتجه تصاعد الموقف الامريكي المتشدد تجاه إيران عقب تولي ترامب السلطة لتحييد الجبهة الإيرانية في حال قامت الولايات المتحدة بفرض صفقة العصر على الفلسطينيين بالقوة، في ظل التهديد بامكانية إستخدام القوة المسلحة ضدها أو إثارة القلاقل لقلب نظام الحكم فيها. ومن المتوقع أن تصاب المنطقة بانتكاسة أسرع ومزيد من التفكك والانهيار في حال اندلعت حرب ضد إيران بمشاركة دول عربية إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل. ولا تخرج المساعي الامريكية الرامية لتقديم حلول ومشاريع إنسانية لقطاع غزة، ومساعي إسرائيل لابرام هدنة مع حركة حماس في القطاع بوساطة مصرية، عن تلك الترتيبات لتهيئة الأجواء لفرض صفقة العصر على الفلسطينيين. فتعميق الانقسام وتوسع الفجوة بين الاشقاء يَصْب مباشرة في مصلحة الأعداء، فبدل أن يقف الفلسطينيون جميعاً صفاً واحداً لمواجه أخطر مؤامرة تشهدها القضية الفلسطينية، يقف الجميع الفلسطيني عاجزاً ضعيفاً كما لم يكن في يوم من الأيام. إن الولايات المتحدة لم تكن يوماً وسيطاً نزيهاً، فبمساعدتها باتت إسرائيل في مصاف الدول الصناعة الغنية كما أصبحت القوة العسكرية الاقوى في منطقة الشرق الأوسط، بفعل المساعدات والدعم الامريكي المطلق والا محدود. فارتفع ناتج الكيان الصهيوني لأكثر من 140 ضعفاً ما بين عامي 1960 و2016، في ظل حصوله على أكثر من نصف المساعدات الامريكية الكلية والتي تقدمها لدول العالم. ورغم هذه الطفرة الاقتصادية التي لحقت بالكيان الصهيوني، إلا أن التبرعات الامريكية لا تزال من نصيب الاحتلال وتوجه نسبة كبيرة منها لدعم توطين المستوطنين اليهود في الاراضي الفلسطينية المحتلة. كما بات جيش الاحتلال الاسرائيلي يعتبر أقوى جيوش منطقة الشرق الأوسط دون منزع، بفعل التزام الادارة الامريكية بالمحافظة على التفوق النوعي والكمي لإسرائيل على جميع دول المنطقة من الناحية العسكرية، ذلك الالتزام الذي تترجمه أرقام المساعدات العسكرية الامريكية للمؤسسة العسكرية للاحتلال والتي شكلت مصدر التمويل الرئيس لها وعلى مدار أكثر من 45 عاماً. ويحصل جيش الاحتلال على مساعدة أمريكية سنوية تقدر بحوالي 15 مليار دولار، إلا أن المعونة العسكرية الامريكية للاحتلال للعقد القادم تعتبر الأكثر سخاءً، وقد تم إقرارها في عهد إدارة الرئيس أوباما. وتعتبر صناعة الأسلحة الإسرائيلية الْيَوْمَ واحدة من أقوى الصناعات في العالم بفعل هذا الدعم والمساندة الامريكية الضخمة. فاعتبر الكيان الصهيوني سابع أكبر مصدّر للأسلحة عالمياً ما بين عامي 2001 و2008، وباع بضائع عسكرية بقيمة 5.7 مليارات دولار في عام 2015 وحده. فالولايات المتحدة تسمح فقط لدولة الاحتلال باستخدام 26% من مساعدتها العسكرية لشراء معدّات من شركات محلية إسرائيلية، وهي ميزة لا تتمتع بها إلا المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث تشترط الولايات المتحدة على جميع الدول الاخرى المستفيدة من معونتها العسكرية أن تشتري المعدات الأمريكية الصنع فقط. وتعتبر الولايات المتحدة الْيَوْمَ وبعد الموقف العدائي المعلن من قبل الرئيس ترامب وإدارته شريكاً رسمياً للاحتلال وعدو للفلسطينيين. وفي ظل عدم قدرة حكومة الكيان المحتل الْيَوْمَ إخفاء وجهها الحقيقي المعادي للسلام ولأي حقوق للشعب الفلسطيني، بات من الضروري على السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، أن يوحد الصف ويبدأ خطواته المحسوبة والمتفق عليها للتصدي لمخططات الاحتلال. وقد يكون الامر الاكثر ترجيجاً الان أن يعلن الفلسطينييون عن إنتهاء العمل بإتفاق أوسلو واقدام السلطة الفلسطينية على حلِّ نفسها للتخلص من أعباء أية التزامات مع الاحتلال وفِي مقدمتها التنسيق الأمني، وتشكيل وضع سياسي جديد تحت مظلة دولة وشعب تحت الاحتلال.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط