كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا لن توقف السلطة التعاون الأمني؟

لماذا لن توقف السلطة التعاون الأمني؟

تاريخ النشر: 2018-01-31 | 10:57

دأبت السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وعلى لسان العديد من رموزها، وكمخرجات للعديد من اجتماعات أطرها، على الترديد والإعلان عن نيتها أو قرارها بوقف التعاون الأمني مع الاحتلال.

 جرى ذلك عقب العديد من المواقف المحرجة والمهينة التي تعرضت لها السلطة جراء المواقف والممارسات والقرارات الصهيونية وحتى الأمريكية ضد الشعب والقضية الفلسطينية، بما يُعد تنكراً وتنكباً عن مسار التسوية السياسة والاتفاقات البينية؛ والتي كان آخرها القرار الأمريكي تجاه القدس.

موضوع وقف التعاون الأمني هو ورقة سياسية تلوح بها السلطة تكتيكياً باتجاهات متعددة، على رأسها ومن أهمها الاتجاه الداخلي الجماهيري، بهدف احتواء وامتصاص موجات الغضب الشعبي الناتجة عن الإجرام الصهيوني، والذي يقابله مواقف هزيلة من السلطة لا ترقى إلى طموح الجماهير ولا إلى مستوى الحدث. وبالتالي يأتي التلويح بهذه الورقة في هذا الإطار تحديداً دون أن يتجاوزه إلى التنفيذ الفعلي لهذه التوجهات أو حتى القرارات التي توجه مباشرة ضد المحتل، بما لا يعدو كونه مناورة سياسية لا تغيراً استراتيجياً.

وهذا التقدير ينطلق من العديد من الموانع والأسباب التي تجعل من عملية وقف السلطة الفلسطينية للتعاون الأمني مع الاحتلال الصهيوني أمراً غاية في الصعوبة والتعقيد ضمن السقوف التقليدية للسلطة، ومن ذلك:

التعاون الأمني هو جزء أساسي من اتفاقية أوسلو التي تقوم عليها ونشأت بموجبها السلطة، والتي تُنظم العلاقة بينها وبين الاحتلال، سيما في البعد الأمني، وهو البعد المتبقي والمحافَظ عليه من الاتفاقية من قبل الطرفين.

تُشكل الخدمات الأمنية التي تقدمها السلطة لإسرائيل أهمية بالغة في معادلة الأمن الصهيوني، سيما في الضفة الغربية، لذلك يحافظ الاحتلال على تقوية السلطة أمنياً رغم أنه يعمل على إضعافها سياسياً.

تدرك السلطة تماماً أن مصيرها وضمان وجودها من قبل الاحتلال؛ هو في استمرارها بتقديم الخدمات الأمنية لضمان سلامة جنوده ومستوطنيه، فكما ورد عن العديد من المسؤولين الصهاينة؛ فإن القناعة لديهم "أن التعاون الأمني يحمي عباس أكثر من إسرائيل".

التعاون الأمني هو أحد الأثمان الذي تدفعها السلطة، والمرتبط بدورها الوظيفي الذي تؤديه للاحتلال؛ مقابل ضمان تدفق التحويلات النقدية لخزينة السلطة سواء من الاحتلال عبر نظام المقاصة، أو من الدول المانحة بضوء أخضر صهيوني، ووقف هذه الأموال يعني الانهيار الفوري للمنظومة المالية للسلطة.

مسألة رفع السلطة لقبضتها الأمنية عن شعبها في الضفة، وتخليها عن التعاون الأمني مع الاحتلال؛ سوف يعطي فرصة لاشتعال الانتفاضة ويسمح للمقاومة بالتصاعد، ما يعني استعادة قوة حركات المقاومة وعلى رأسها حماس، الخصم السياسي الأهم للسلطة، وهو في حسابات السلطة كأنها تُطلق الرصاص على رأسها. من هذا المنطلق يُعد التعاون الأمني مصلحة مشتركة بين السلطة والاحتلال.

سيتم رفع الغطاء الدولي سياسياً ومالياً عن السلطة في حال تخليها عن الدور المنوط بها بموجب الاتفاقات المرعية دولياً وأمريكياً.

في الشق الأمني ثمة مستويات من التعاون والتنسيق لا يمكن الإعلان عنها والبوح بها، مع إمكانية البوح ببعضها، والتي تُعتبر محدودة الأهمية، والأهم من ذلك أن كثيراً مما يُصرَّح به للجمهور ويُلقى به للإعلام؛ يُمارس خلافه، بناءً على الارتباطات والمصالح الأمنية السرية.

قد يتم أحياناً وفي لحظات التوتر والحرج الشديد؛ تخفيض مستوى الاتصالات، سيما في شقها السياسي المعلن، دون أن ينسحب ذلك على المستويات الأمنية المفصلية.

لذلك كله لا أعتقد أن التوجهات والقرارات التي صدرت أو التي قد تصدر عن السلطة أو المجلس المركزي للمنظمة في هذا الاتجاه، هي توجهات جادة وحقيقية بقدر ما هي حركات استعراضية لأغراض المناورة والتلهية وتلافي الغضب الجماهيري.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط