كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا مصر ؟

لماذا مصر ؟

تاريخ النشر: 2023-01-31 | 13:46

يعتقد بعض الناس فى مصر أن النزعة القطرية فى بعض الشعوب العربية قد خدمت تلك الشعوب، أو أفادتها بشيء فى حياتها الإنسانية، أو شاركتها في بلوغ طموحها المنشود . ويخطئ أولئك فى ظنهم - سامحهم الله - أن مصر التي أبت آلاف السنين إلا أن تكون ملاذا يأوى إليه أصحاب المواهب والمبدعون من أمتها العربية والإسلامية لم تخسر باحتضانهم شيئا، بل آوتهم ونصرتهم وأفادت مما لديهم من معارف وعلوم وفنون وأفادتهم بما لم يكن لديهم من علوم وفنون فتفجرت مواهبهم وإبداعاتهم، حتى ملئوا بعلومهم الأسفار والأخبار والآثار، وأصبحوا شامة فى تاريخ مصر وأعلامًا ينتمون إليها بفخر واعتزاز، فما خسرت مصر ولا أهلها شيئًا بهم، بل تدافع أهل مصر - ونعما هم - لاحتضان رجل قرشي وفد إليهم قادمًا . ا من العراق، شاب يدعى أنه من أهل العلم وطلابه؛ فتشاغب أصحاب المهنة يلمزنونه ويتهكمون ويتندرون عليه حتى عرفه العلماء وجالسه الفضلاء وعرفوا عنه حقيقة موهبته وتضلعه في علوم اللغة العربية، وتبحره فى القرآن وعلومه وحفظه الواسع لأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأحبوه وأكرموه ودافعوا عنه بل وتزوج مشاهير المحبين لأنثاه المصرية وأطلق حكمته المشهورة الخالدة: من لم يتزوج من مصر فليس بمحصن. ولم يقف الأمر بهم عند هذا فحسب بل تتلمذوا على يده واتبعوا أقواله وعبدوا الله في ضوء كثير من اجتهاداته الفقهية، ولما رأى فى مصر وعلم وعايش التصور الحياتي وطبيعة منهم، فكان من المجتمع رجع عن كل اجتهاداته القديمة التى كان يراها في حياته في بغداد إلا قليلا، وحتى الموت كان في مصر الكنانة مع الأحباب، وثوى في مقبرته المشهورة قرير العين يأتم به معظم أهل الشعب المصرى ويترحم عليه هو الإمام محمد بن إدريس الشافعي، أكان على مصر وعلى المصريين الكرام ضرر من احتضانه والإفادة منه من أجل هذا النبل والشيم؟!
كانت مصر مهوى للقلوب وملتقى للمواهب والعلوم، أما من كان من قبل الإمام الشافعي وبعده من أجيال الصحابة والمحدثين والصلحاء وآل بيت النبوة والفاتحين فحدث تابعت وأنا أدون موسوعة أعلام العرب . في ذهول - الأعداد الهائلة من أعلام الأرض ومشاهير التنوير الذين هجروا أوطانهم وهاجروا إلى مصر واستوطنوها وأناروا من أرضها أرجاء الدنيا على سبيل المثال لا الحصر فيلسوف علم الاجتماع الكبير الإمام ابن خلدون الأندلسى المغربى الذى هجر المغرب وجنة الأندلس، واستبدل بالأهل والوطن القلوب المصرية النقية وأبدع فيها تأريخه، ونشر في مدارسها وأزهرها الشريف مقدمته الشهيرة، ولم يستسلم للموت إلا في القاهرة المنيرة، ودفن في مقابر الصوفية من حى البساتين المعروفة أكان في استضافة واستيطان هذا العلم الشامخ مذمة أو عار على أهل مصر أم شرف يفاخرون به أهل الأرض قاطبة؟! وهل لأى قطر أو لأهله ،فخر بأنهم حرموا من انفتاحهم على الأقطار الأخرى؟!
ولو سألنا في الإسكندرية اللؤلوة الثمينة عن أهم معالمها ومشاهير فضلاتها الذين سكنوا وما يزالون يسكنون قلبها لأجابنا الناس بأن ذلك كله لسيدى المرسى أبي العباس أو لسيدى جابر أو سيدى بشر، وأى من هؤلاء غير وافد بصلاحه ونوره وهداه من قطر آخر غير مصر ورضى بمصر عن أهله وداره بديلا ؟ !

أما المرتضى الزبيدى صاحب (تاج العروس) وأربعين مؤلفًا آخر من فيض النور الرباني، والذي أعده مصريا لأنه استقر فى مصر واستوطن وعلم فيه ! وتعلم وألف ومات ودفن فى ترابها ولم يكن سوى رجل وافد من الهند أنا وأما ومولدا ونشأة، وطالب فى مدينة زبيد تعلم وعلم في بلاد اليمن وحمل لقبه الشهير الذي عرف به الزبيدي) وحج، ومع ذلك لم يعجبه أى من تلك البلدان، وآثر وأحب مصر وأهلها حياةً ومونا ولا يسع المقام للاستطراد التاريخي عما لمصر وأهلها من خصوصية وحب لدى كل حامل موهبة وعلم ؛ ولذلك أطلق عليها اسم (وطن العلم) .

وحتى في عصرنا الحديث بعد أن تجزأت الشعوب وتقطرت الأقطار وفد رجل من بلاد الأفغان أعجمي فتحملته مصر ورحبت به رغم أنه كان مطلوباً رأنا وجسّدا من بريطانيا العظمى، ومن السلطات المحلية الهندية، فرحب به أهل مصر ومكنوه من صدارة مجالس الأزهر الشريف وألقت إليه مصر بغرر رجالها ودرر شبابها ليعلمهم سبيل الثورة ويبصرهم بأسباب النهوض، وفعلاً قاد حركة التنوير في العصر الحديث وربى جيلاً مصريا مستنيرا في مواجهة الاستعمار والاستبداد والجهل والتخلف حتى تمخض التواصل التنويرى من عصره إلى قيام الثورة الجمهورية سنة 1952 التي قادت حركة التحرر في مصر في كثير من أقطار الوطن العربي، إنه السيد جمال الدين الأفغاني رحمه الله - الذي أجمع المصريون على دوره وفضله كما أجمعوا على إيوائه وحمايته. إنها مصر الوطن العملاق أرضًا وإنسانا كانت وما تزال كعبة الإبداع ومأوى الموهوبين في أهلها :
ولا عيب فيهم غير أن نزيلهم
يصاب بنسيان الأحبة والوطن.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط