كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا نبيه برّي؟

لماذا نبيه برّي؟

تاريخ النشر: 2018-05-21 | 11:54

في عز الأزمات السياسية الداخلية، والعربية، والاقليمية، كان نبيه بري صوت العقل. لم يبارح موقعه يوماً، ولم يهجر مساحة الجمع ساعة. هو السياسي العتيق الذي عاصر كبار القوم، حكمةً، وسياسةً، ودبلوماسيةً، وقانوناً، وأدباً، ومعرفةً، واستشرافاً.

قد تعتقد حين تخالف نبيه برّي في السياسة، أو الموقف، أنك على حق، لتثبت لك الأيّام بعدها أن الحق كان مع برّي.

غريب أمرُ هذا الرجل، لم تخب توقعاته، ولم تفشل خياراته، ولم تسقط قناعاته.

غريب امره. تذوب معه الفواصل، مهما كان حجمها. لا يشعر الشاب العشريني معه بفارق العمر، ولا الآتي اليه من بعيد، يلمس غربةً. يذيبها بري جميعُها لحظة القاء التحية عليه. يطوّع الكلمات المسنودة الى تجربة زادت برّي حكمة، وهيبة، مقرونة بتواضع، ودماثة خُلقٍ، معطوفة على رحابة صدر لا تضيق.

غريب امر هذا الرجل، كلما مرّت السنون، كلّما إزداد عدد محبيه، والمعجبين به، وانصاره، فرفد بها البلد أملاً في حركة وضعت الانسانَ هدفاً لها، من أجل أن يكون الأفضل.

تلك ثوابت ارساها الامام السيد موسى الصدر، ورسّخها برّي، متحدّياً زمن القحط اللبناني والعربي والإسلامي، على مسافة اعوام تطول. ومضى برّي، لا يغيّر خطابه، ولا يتراجع عن دعواته لتقريب المسافات. راهن خصومه، واعداؤه، على فشله، لكنه نجح في سياساته، وغاب خصومه، بدءاً من البيت الداخلي: اين هم؟ أين هو؟ ماذا فعلوا هم؟ ماذا حققوا؟ ماذا انجز هو؟ من يذكرهم؟ التاريخ سيخلّده، بينما صاروا هم نسيّاً منسيّاً، منذ ساعة التواطؤ على برّي.

تثبّت الأيّام بأنه الرقم الصعب: رقم وطني، لا طائفي، ولا مذهبي، ولا مناطقي. رقم الشعب، ومحبتهم، وتبادله معهم الاحترام.

مسيرته، لا يشوبها شائبة، رغم كل محاولات التضليل التي أشيعت في زمني الحرب والسلم. أهالي مرجعيون، المسيحيون قبل المسلمين، ابناء جزّين، ومغدوشة، وصور، وغيرهم، يذكرون ولا يتنكّرون. الانتخابات النيابية الأخيرة ثبّتت وفاءهم له، وبالتالي لكل مرشحي لائحته على مساحة الدوائر الانتخابية. بفضله هو، نجح كل مرشحيه.

تلك الممارسة البرّية سرٌّ من أسرار نجاحه. طبّقها عن قناعة، الى حد العشق في أداء واجب إنساني، أخلاقي، وطني، ونجح.

هي نفسُها الممارسة التي إستولدت عنده خطاب الوحدة بين المسلمين في زمن التباعد: انا شيعيّ الهوية، سنيّ الهوى، لبنانيّ وعربيّ المنتهى. لم يكن شعاراً في خطاباته يُرفع، بقدر ما كان عنوان أداء يُترجم في كل يوم، وكل محطة، وكل مفترق.

هي مدرسته، التي تخرّج الأجيال وفق المناهج الصّدرية.

لم يعد موقع رئاسة المجلس النيابي يضيف شيئاً لبرّي. بات اقوى من الموقع. لكن، الرئاسة الثانية هي من تحتاج إليه، الى دوره، الى درايته، الى خبرته، الى هيبته، الى حكمته، الى ابوّته، الى قدرته، وإلى يده التي تمسك مطرقة يحنّ الى سماع صوتها الشعبُ ونوّابُه.

لن يملأ الموقعَ أحدٌ، لا الآن، ولا في أي أوان. فليتجرأ أحد على إدّعاء غير ذلك.

كل نائب يتوق لأن يصوّت له في رئاسة المجلس هذه الدورة. ستتوالى الكتل تأييداً، أو تترك الحرية لأعضائها بأبعد تقدير. حتى دعاة الورقة البيضاء، هم على قناعة مطلقة بأهمية دور برّي، لكنهم محكومون بسياسات ضيّقة، لا ترتقي الى مستوى مقاربة دور الرجل.

من ينتخب برّي، سينتخب الحوار، والتواصل، سيختار الخبرة، والقدرة، والريادة اللبنانية، كي يبقى برّي يقود التميّز البرلماني اللبناني على مستوى المنطقة، والعالم.

من ينتخب برّي، سيختار المصلحة البرلمانية، والوطنية، من دون الانحياز للمناكفات التفصيلية الضيّقة. لا يعني ذلك، عيباً في الخيارات الأخرى للنوّاب. لا، بل، لكل نائب و كتلة الحق بإنتخاب من يشاؤون. هو حق ديمقراطي مطلق.

لكن التاريخ سيسجّل أن نواب الأمّة إنحازوا الى وفاقهم الوطني، وأيّدوا برّي لرئاسة المجلس للمرة السادسة، فإزداد عدد النوّاب المقترعين له عن الأعوام السابقة، وغاب المنافسون نهائياً.

سيسجّل التاريخ، أن نبيه بري زعيم وطني، لم يدخل فقط في موسوعة غينيس للارقام القياسية في رئاسة مجلس نيابي، بل دخل قلوب اللبنانيين والعرب وعقولهم متدرّجاً، من دون استفزاز. اسألوا الشعب سيجيبكم، قبل ان تفرزوا اصوات النواب في ساحة النجمة في 23 آيار.

عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط