كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا نجح اليمين الصهيوني المتطرف في تطبيع العرب؟!

لماذا نجح اليمين الصهيوني المتطرف في تطبيع العرب؟!

تاريخ النشر: 2024-04-14 | 18:07

تقاسم مناحيم بيغن جائزة نوبل للسلام مع الرئيس المصري أنور السادات في 1978 بعد زيارة السادات للقدس ومن ثم توقيع اتفاقيات كامب ديفيد.

وكان بيغن رئيس وزراء إسرائيل عن حزب الليكود، وماضيه مليء بالجرائم وكان زعيما لمنظمة إرغون-إيتسيل إبان الانتداب البريطاني في فلسطين.

ومن هنا تولّد شعور أو رأي ونظرية تحدّث عنها كثيرون، مفادها أن من يستطيع صناعة (السلام) بين إسرائيل والعرب هم أحزاب وقوى وزعامات اليمين الذي يمثله تكتل الليكود.

تلك حالة خاصة وإن كانت سببا في كل التداعيات التي نراها الآن، ولكن المفاوضات كانت بعد الحرب، لا باستبعاد خيار الحرب، واستجداء السلام، ممن يؤمن بأن القوة هي الكفيلة بإخضاع العرب.

معسكر السلام الموهوم في إسرائيل 

وخلقت كامب ديفيد واقعا جديدا في طريقة تعامل النظام العربي الرسمي مع إسرائيل، فالخيار العسكري صار عندهم مستبعدا تماما، وإسرائيل نشطت في المنطقة، وأخذت تمارس أعمالها العدوانية بكل حرية، مثل ضربها مفاعل تموز العراقي، واجتياحها جنوب لبنان ثم اجتياح العاصمة اللبنانية بيروت، وضرب أهداف سورية، وصولا حتى إلى تونس، ونشاطات أخرى للموساد كالاغتيالات.

كان العرب قد توهموا أو أراد النظام العربي الرسمي توزيع وتعميم حالة من الوهم بأن ثمة معسكر سلام في إسرائيل يقوده ضمنا حزب العمل، ومعه مجموعة من الأحزاب المسماة مجازا (يسارية) وفي سبيل تشجيع معسكر السلام الموهوم، علينا تقديم خطاب جديد، يخطب ودّ هذا المعسكر، كي يقبل بنظرية أو أطروحة الأرض مقابل السلام.

وزاد تعلّق العرب بهذا الوهم، بعد تداعيات أزمة الخليج 1990-1991 وذهابهم إلى مدريد مهزومين أو خاضعين لإملاءات واشنطن، وليسمعوا من إسحاق شامير خطابا يطفح بالعنصرية والاستعلاء وتقديم نظرية جديدة هي:السلام مقابل السلام!

كلام معسول لا رصيد له في الواقع 

أنا من المدرسة التي لطالما تبنت الخوف من وقوع العرب(ومنهم فلسطينيون) في فخ الكلام المعسول الذي يتفوّه به قادة حزب العمل ومن لفّ لفيفهم، عن السلام والتعايش وبناء مستقبل مشرق لأبناء الشعبين، فيما الواقع أنهم لا يقدمون شيئا خاصة في موضوع الأرض، التي هي لب وجوهر الصراع.

وزادت مخاوفنا وقلقنا من استشعار خطر نظرية بيريز المسطّرة في كتابه(الشرق الأوسط الجديد) وإحساسنا أن إسرائيل عبر الاقتصاد والتقدم التقني تريد تحقيق حلم مملكتها من الفرات إلى النيل، بدل اللجوء إلى القوة العسكرية، وتناسب خوفنا طرديا مع رؤيتنا احتفاء عربيا رسميا طافح بالمبالغة عند لقاء شخصيات من أمثال إسحاق رابين وشمعون بيريز ويوسي بيلين.

وكانت تلك فترة ازدهرت فيها الأحاديث عن السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وسائر العرب، وأن رافضي السلام هم مجموعة من المتطرفين من الجانبين، وعلى كل جانب أن يتكفل بقمع وتحجيم ما عنده منهم!

كان ذلك من لحظة فوز رابين وتشكيله حكومة بدل حكومة شامير في 1992 وصولا إلى توقيع اتفاقيات أوسلو(1993) ووادي عربة (1994) وافتتاح مكاتب تمثيل تجاري بين إسرائيل وعدة دول عربية وانتهاء المقاطعة فعليا لإسرائيل، وجرأة الأصوات العربية التي تريد التعامل مع إسرائيل ككيان طبيعي، لا قوة احتلال غاشمة.

شهر العسل انتهى والتطبيع استمر

لم يدم التعايش مع الوهم طويلا، فقد تصاعد التطرف والنزوح نحو اليمين في إسرائيل، ووصل الأمر إلى اغتيال رابين على يد يهودي متطرف في 1995 وصعود الليكود ونتنياهو وفوزهم في الانتخابات وتشكيلهم حكومة في 1996.

لا مجال لسرد كل التفصيلات ولكن إسرائيل منذ تلك الفترة ظلت محكومة من اليمين، عدا 20 شهرا فاز فيها إيهود باراك وهو وإن كان من حزب العمل ولكنه تبنى مواقف متطرفة، واندلعت في زمنه انتفاضة الأقصى.

وكل مرحلة تقود إلى مزيد من الحكومات المتطرفة في إسرائيل؛ وكان يفترض وأد الوهم عربيا، ولكن استمر التطبيع واللقاءات والاتفاقيات والتفاهمات، المعلنة والخفيّة، حتى في ظل أعتى وأشرس حكومات إسرائيل منذ تأسيسها، منذ زمن شارون وصولا إلى زمن نتنياهو الحالي.

بل لم يحصل (معسكر السلام) وحزب العمل على معشار ما حصل عليه اليمين المتطرف من التزلف العربي، والذي تمادى كثيرا، بمحاولة تصفية قضية فلسطين، وتوقيع اتفاقيات أبراهام، وجعل خيار التطبيع والتغزّل العلني بإسرائيل سياسة تتجاوز النخب السياسية إلى طبقات أخرى كالفنانين والأدباء والإعلاميين وغيرهم، في مشهد سوريالي.

أتى أكثر مما خفنا منه

كيف حصل هذا؟وقد تجلّى أن ما خفنا منه كان أخف وطأة من الواقع الحالي، فلم نتصوّر في أشد كوابيسنا، ألا يرتفع صوت عربي رسمي-ولو مزايدة أو شعبوية-في وجه المجازر التي ترتكب في غزة في ظل حكومة إسرائيلية يقودها نتنياهو وبن غفير وسموتريتش وكل منهم لا يخفي أحقاده وعقليته التلمودية...فأي هوان وصلنا إليه، وكيف استطاعت إسرائيل تطبيع العرب، ليس عبر الثعلب الخبيث بيريز صاحب الكلام المعسول؛ بل عبر أكثر طبقة عنصرية فيها، من أصحاب الخطابات الوقحة والعنصرية، والجرائم العلنية؟

العسكرة في إسرائيل

أما نحن الذين عشنا سنوات شبابنا في قلق وخوف من (الكلام الإسرائيلي المعسول) بوصفه حصان طروادة الذي ستدخل إسرائيل عبره عواصم العرب، وإذ بنا نرى إسرائيل تحوز على حالة عربية غارقة في الذل والعجز والتخاذل وأحيانا التواطؤ، وهي(إسرائيل) تقاد بمن كلامهم عن العرب بذيء وعنصري، ويرتكبون المجازر ويفاخرون بها، ولا رغبة عربية بمقاطعة ولو شكلية لهم!

وكان من الخطأ أن نتصور أن تغير إسرائيل سياستها القائمة على الأعمال العسكرية العدوانية، فهي في كل الأزمنة، بما في ذلك زمن بثّها الكلام المعسول والمصافحات والابتسامات مع العرب، كانت تكدّس السلاح الحديث، وتراكم وتضاعف قوة جيشها، وتهدد بها وتتوعد.

فكيف انخدعنا وظننا أنها ستعمل على تحقيق أهدافها بالاقتصاد والتعليم أو أي شيء مدني؟

فإسرائيل من خصائصها استخدام القوة والقتل والتدمير، وهي خاصية لا تتغير مثل كون ثعبان التايبان البري سامّا في أصل تركيبه الفسيولوجي.

وثمة مؤشرات على أن العسكرة صارت طبعا مقبولا ومحبذا في المجتمع الإسرائيلي؛ والتي تعني استخدام القوة القاتلة، حتى حين يكون لديك وسائل سلمية وأقل كلفة!

ومع كل ذلك سيصاب الجيل القادم بالذهول، حين يطلع إلى خطابات قادة إسرائيل في خضم المحرقة في غزة، ويطلع في المقابل على حالة عربية رسمية، ربما لم تكن في تاريخنا لا في جاهلية ولا في إسلام.

ولكن سيشعر بالفخر والعشق وهو يقرأ ويرى ويستمع إلى سجل أمجاد رجال الله في غزة.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط