كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا نقرأ؟

لماذا نقرأ؟

تاريخ النشر: 2023-03-25 | 11:11

فِعل القراءة هو عمل اصطفاه الله سبحانه وتعالى لإنارة الفكر، وطمأنة الفؤاد، واكتساب المعرفة، وفي الآية الكريمة «اقرأ باسم ربك الذي خلق» ما هو أول أمر، وأول تكليف، وأول كلمة، وأول آية.

وصدق من قال: «إن ثقافتنا هي ثقافة اقرأ»؛ وحيث تعتبر القراءة مفتاحاً لفهم الحياة والاطلاع على الخبرات والأزمنة وتفاعل الحضارات الإنسانية، واكتساب المزيد من المعرفة، وشحن الفكر وتحفيز الخيال، مما يجعل القراءة رحلة ممتعة ومميزة.

لولا القراءة لما فُتحت أمامنا آفاق جديدة لرؤية الأشياء، ومعرفة الأفكار والسياسات، ومن زوايا عديدة.

ومن خلال القراءة، وبعمق وبكثافة، تتحسن قدرتنا على التواصل مع الأفكار والثقافات والخبرات، وتتعزز مهاراتنا النقدية والذهنية، وتتقوى مناعتنا الفكرية والقيمية في مواجهة عدوى الجهالة والتجهيل والأمية الشاملة، وغبار الحياة وقسوة تعرجاتها.

تعلمت منذ مرحلة الطفولة المبكرة أن الإقلاع عن القراءة هو الذهاب مع سبق الإصرار إلى شيخوخة العقل والروح في آن، وأن لا بديل حتى الآن للإنسان، بمشاعره وإبداعات عقله ومهاراته، عن القراءة، وما أجمل ما كتبه الشاعر التشيلي بابلو نيرودا في قصيدة شهيرة، وقيل إنها لشاعرة برازيلية (مارثا ميديروس): «يموت ببطء من لا يسافر، ومن لا يقرأ، ومن لا يسمع الموسيقى...إلخ».

وقال أيضاً: «الكتاب سفينة من الأفكار محمل بالحقيقة والجمال».

أدلف إلى مكتبتي (وتُسميها أم البنين «الصومعة») وكأني أراها للمرة الأولى، تُلقي عيناي السلام على مؤلفي كتبها، وأبطال روايات، وسير ذاتية وشعراء وباحثين وفنانين، ومذكرات ودفاتر ملاحظات ونصوص محاضرات، هناك كتب تطالعها مثنى وثلاث، وأخرى تمر عليها مرور الكرام، وكتب تستشعر بأن أبطالها أو أفكارها، مبثوثة في المكان، تطاردها حيناً وتطاردك أحياناً، تساعدك على إغناء مخيلتك، أو تخلصك من حالة تشتت ذهني عابر.

تشعر في بعض الأحيان بحاجة إلى قراءات تخفف الضغوط اليومية، وتمسح بعض ملامح البؤس والمآسي، إثر مشاهدة نشرة الأخبار المسائية أو المتأخرة ليلاً.

تبحث عن كتاب لا يتطلب تركيزاً، لعله يشكل راحة للذهن قبل النوم، وقد تهرب إلى الكتابة، وأن تكتب يعني أن تتذكر، وأن تجهد نفسك في مطاردة الأفكار.

تساءل الصديق الدكتور محمد الرميحي، قبل أسابيع في مقال له: لماذا لا نقرأ؟ وهناك من يهزأ بمن يقرأ، فضلاً عن وجود جيل واسع الانتشار في عالمنا العربي، وبخاصة (جيل الإنترنت والتغريدة) عازف عن قراءة كتاب أو بحث أو حتى مقال رصين.

وأذكر أن رئيساً سابقاً للوزراء في دولة عربية، قال في محاضرة له في المجمع الثقافي - أبوظبي في منتصف التسعينات، (وكنت شخصياً أدير هذا اللقاء وأقدم المحاضر الضيف للجمهور الكبير من ساسة وكتّّاب ومثقفين ورجال أعمال) قال: «إنه لم يقرأ كتاباً واحداً منذ تخرجه في الجامعة».

تذكرت ما قاله الشاعر المتنبي:

أعز مكان في الدنى سرج سابح

وخير جليس في الزمان كتاب

وظل القول المذكور على لسان مسؤول عربي كبير يكوي الفعل والفؤاد، ويثير أسئلة التخلف والخسران في السياسة والإدارة والتنمية وبناء الأوطان.

للإنسان حياة واحدة في العمر، والقراءة تعطي هذه الحياة معاني عميقة وكثيرة، وتزيد في عمقها وجدواها وقيمتها وفلسفتها.

وقد تتحول القراءة عند البعض إلى إدمان، وأعرف أشخاصاً مدمني قراءة، ومنهم الصديق الشيخ حمد بن طحنون، والصديق زكي نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله.

ويذكر الكاتب آلبرتو مانغويل في كتابه «تاريخ القراءة» أن عمَّال التبغ في مصانع (السيجار) في كوبا كانوا يحضرون جلسة قراءة، أثناء عملهم، ويستمعون لقارئ كتاب يجلس بالقرب منهم، ويدفعون أجرته من جيوبهم الخاصة، وقد وثَّقت صورة للعمال وقارئ الكتاب مجلة أمريكية في أواخر القرن التاسع عشر، كما أطلق هؤلاء العمال الذين (يلفّون السيجار) أسماء أبطال روايات على أحد أصناف (السيجار)، واستمر هذا التقليد إلى نهاية الربع الأول من القرن العشرين، وقيل إن الاستماع إلى القراءة، كان يساعد العّمال على تحمل ساعات العمل الطويلة والروتينية، والمتمثل في لف أوراق التبغ، ويحفزهم على تخيل شخصيات هذه الروايات، وتمنحهم القراءة أفكاراً جديدة.

ويذكر مانغويل أيضاً أن تحذيراً معلقاً في مكتبة أحد الأديرة في برشلونة، حمل لعنات قاسية على من يسرق كتاباً، وليس أقلها أن «تلتهمه نار جهنم يوم القيامة». ومما جاء في هذا الإعلان: «من يسرق كتاباً، أو يحتفظ بكتاب كان قد استعاره، عسى أن يتحول الكتاب المسروق في يد السارق إلى أفعى رقطاء، وعسى أن تصاب أطرافه بالشلل، وأن تعشش الديدان في أحشائه».

سألني أحدهم: ما الكتاب الذي تنصحني بقراءته؟ ترددت كثيراً في الإجابة، لكن في نهاية المطاف، قلت له «اختر الكتاب الذي يوقظك، ويزيد معرفتك، ويعلمك قصص المحبة والوفاء، ويساعدك على التخيل، ويضيء الطريق أمامك، ويشعرك بأنك تعلمت شيئاً جديداً، ويعرَّفك بمغزى وجودك في الحياة، ويساعدك على تقوية ذاكرتك ومهاراتك في التفكير والرؤية النقدية».

في الغد القريب، سنجد نصاً منشوراً في كتاب «أبدعته» واحدة من آليات الذكاء الاصطناعي، وقد يحتوي هذا النص على عناصر منهجية مقبولة، إن على مستوى المعلومات أو الصياغة، لكنه سيبقى نصاً خالياً من المشاعر الإنسانية ووجهات النظر الشخصية للإنسان وتجاربه.

لا بديل حتى الآن للإنسان، بمشاعره وإبداعات عقله ومهاراته.

....

أحباب الكتاب.. فينا من ذاكرة بدايات القراءة المؤمنة بقدرة الكلمة المكتوبة، ما يكفي لإغاثة أرواح البشر.

الخليج الاماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط