كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا هزمنا في الإنتفاضة الشعبية الأولى ...؟؟

لماذا هزمنا في الإنتفاضة الشعبية الأولى ...؟؟

تاريخ النشر: 2022-12-09 | 14:45

راسم عبيدات
راسم عبيدات

المفجر للإنتفاضة الشعبية الأولى - انتفاضة الحجر - عام 1987،كانت عملية دهس احد جنود جيش الكيان بشاحنته 4 عمال فلسطينيين من مخيم جباليا،في مساء 8/12/1987،ليتفجر  بعدها  صبيحة اليوم التالي الغضب الشعبي والجماهيري من مخيم جباليا في القطاع....ولتمتد الإنتفاضة الشعبية بلهيبها وعفويتها  وزخمها الشعبي والجماهيري من القطاع الى الضفة الغربية وحتى الداخل الفلسطيني - 48- ،وكانت اداة ا ل م ق ا و م ة الرئيسية لهذه الإنتفاضة الحجر والمقلاع والكاوتشوك والمتراس ....

الإنتفاضة الشعبية اندلعت رداً على التهميش السياسي والحصار العسكري للمنظمة ولشعبنا الفلسطيني ول م ق ا و م ت ه،حيث تراجع الإهتمام العربي بالقضية الفلسطينية،وكان البعض يعتقد بأن المنظمة بلغت من الضعف بعد إخراجها من ساحة النضال الرئيسية بيروت وتشتت قيادتها وقواتها العسكرية في المنافي،وتراجع الحواضن العربية والدولية لها ،قد يمكن من الطعن بشرعيتها ووحدانية تمثليها للشعب الفلسطيني،وان الفرصة مؤاتية لفرض حلول على الشعب الفلسطيني تكرس وتشرعن الإحتلال،وتفرض الوصاية على شعبنا الفلسطيني....

ولكن سرعان ما نهض شعبنا وهب ليدافع عن وجوده وكل مقومات وتمظهرات هذا الوجود،حيث أمسكت القوى والفصائل السياسية بالإنتفاضة،وعملت على تأطيرها وتنظيمها في إطار تنظيمي جامع وموحد لفصائل العمل الوطني الفلسطيني،في القيادة الموحدة للإنتفاضة، وأذرعها المختلفة على طول وعرض مساحة الوطن وبلجانها المختلفة،تلك الإنتفاضة التي كان يجري توجيهها من قبل قيادة موحدة للإنتفاضة من خارج الأراضي المحتلة،وقيادة الداخل تقودها ميدانيا، ترسم فعالياتها وأنشطتها وفق برنامج وطني شامل...

هذه الإنتفاضة التي تصاعد لهيبها بشكل غير مسبوق، والتي استخدم فيها وزير جيش الكيان في تلك الفترة رابين،ما عرف بسياسة "تكسير العظام" لكي يخمدها ويطفىء جذوتها، مع ارتفاع حصيلة عملية الإعتقالات وافتتاح سجون جديدة مثل النقب وعوفر وغيرها ،وتنامي ظاهرة المطاردين وحواضنهم الشعبية...

فالضفة الغربية،باتت محرمة على المستوطنين،والتنقل فيها للوصول الى مستوطنات الضفة،كان يتم عبر حراسات عسكرية وسيارات عسكرية مصفحة ترافق حافلات المستوطنين،وفي فترات المساء لا يجرؤون على الخروج من "جحورهم" ....ليس كما هو الحال اليوم بعد "كارثة" أوسلو،يهاجمون شعبنا علناً وجهراً على طول الطرق والشوارع،ولا يتورعون عن الدخول الى وسط القرى والمدن الفلسطينية.إنها "بركات" و"نعم" اوسلو المشؤوم،والذي تداعياته أخطر من تداعيات نكبة 48.

الإنتفاضة كان لها قيادة اركان تنظيمية موحدة،وهدف محدد،،وبرامج اقتصادية واجتماعية لتعزيز ا ل م ق ا و م ة والصمود، وشعار ناظم " لا صوت يعلو فوق صوت الإنتفاضة" ..وكان هدفها المركزي نقل الدولة الفلسطينية من الإمكانية التاريخية الى الإمكانية الواقعية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 ،وعاصمتها القدس وضمان حق العودة للاجئي شعبنا وفق القرار الأممي (194)....

هذه الإنتفاضة الشعبية التي انخرطت فيها كل قطاعات شعبنا الفلسطيني عمال وفلاحين وطلبة ونساء وفتيات وبرجوازية وطنية وقوى وفئات معنية بالحرية والتحرر....اتساعها وشموليتها وتصاعدها وشعبيتها،والأداة المستخدمة فيها من حجارة ومقاليع ومتاريس وكاتشوك،ومناظر اطفال بحجارتهم يقفون أمام مدرعات ودبابات الكيان،ألحق به ضرراً سياسياً واسعاً على الصعيد العالمي،لكي تتجند جبهة عالمية واسعة مناصرة لشعبنا الفلسطيني ومجرمة لدولة الكيان متهمة اياها بالإرهاب والوحشية والعنصرية .

الإدارة الأمريكية ودول النظام الرسمي العربي ،سعوا من أجل أن يتم إجهاض الإنتفاضة وعدم امتداد مفاعليها وتداعياتها الى خارج حدود فلسطين ،فهذا الإمتداد وهذه التداعيات،قد تخلق حالة شعبية عربية  تتصلب وتقوى وبالتالي تصبح خطر على عروش النظام الرسمي العربي،وبما يشكله من تهديد مباشر للمصالح والأهداف الأمريكية في المنطقة،ولذلك جاءات المبادرة الأمريكية،

بقيادة وزير خارجيتها انذاك جورج شولتز ومن ثم بيكر مع وفد فلسطيني من الداخل، مبادرة تستهدف الإلتفاف على مطالب الإنتفاضة وإجهاضها، وكان واضحاً بأن وفد الداخل الفلسطيني،أبدى موقفاً متصلباً تجاه قضايا الإستيطان والأسرى  وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني

،وفي الموازة كانت دول النظام الرسمي العربي تمارس ضغوط جدية على قيادة المنظمة وخاصة الفريق المتنفذ فيها، من أجل تسلم القيادة وعدم تركها لوفد وقيادة الداخل ،أي من داخل فلسطين،فهذا من شأنه ان يزيح القيادة الحالية للمنظمة عن المشهد والقيادة،وذلك عملت القيادة المتنفذة مع دول النظام الرسمي العربي،وخاصة بعد إنهيار الحاضنتين القومية والأممية، العدوان  الأمريكي على العراق،بعد فخ محكم امريكي- رسمي عربي،بدفعه لغزو الكويت من أجل تدمير  قدراته وإمكانياته العسكرية،وتفكيك جغرافيته،وكذلك سقوط الإتحاد السوفياتي،وتفكك الكتلة الإشتراكية،وتسيد امريكا كقطب واحد،أصبحت بمثابة الشرطي الوحيد للعالم.

القيادة المتنفذة التي تتعرض لضغوط كبيرة  من قبل النظام الرسمي العربي،لوقف الإنتفاضة ،وإنحيازها الى مصالحها،وان لا تقود التطورات الى إزاحتها عن دفة القيادة والمشهد السياسي الفلسطيني،دفع بها للموافقة على مؤتمر مدريد ل" السلام" ومن ثم الولوج في اتفاقية أوسلو الإنتقالية ،وبالمناسبة رئيس وزراء الكيان أنذاك اسحق شامير قال " ما المانع من مفاوضات الفلسطينين والعرب عشرين عاماً دون اعطائهم شيء" ،

وبالفعل صارت الأمور،كما خطط لها أمريكا والكيان ودول النظام الرسمي العربي، التي تخشى الدولة الفلسطينية،أكثر من خشية الكيان لها،فكانت اتفاقية أوسلو الإنتقالية الكارثية،أيلول/ 1993،والتي تداعياتها اخطر من تداعيات النكبة عام 48،حيث وصف ثعلب السياسة للكيان شمعون بيرس،تلك الإتفاقية بأنها بمثابة النصر الثاني لدولة الكيان بعد النكبة،هذه الكارثة التي ندفع ثمنها حتى اليوم العديد من النكبات،وتقسيم الشعب والأرض والمجتمع ،والمزيد من " التغول" و"التوحش" على حقوق شعبنا ،حيث ابتلاع الأرض لم يتوقف،وكذلك السعي لحسم مصير مدينة القدس.

 نعم نجحت دولة الكيان ومعها امريكا وقوى الإستعمار الغربي  ودول النظام الرسمي العربي، بالتعاون وإلتقاء المصالح مع الفريق المتنفذ في منظمة التحرير الفلسطينية، في إجهاض أعظم وأطول ملحمة بطولية في التاريخ،عمدت بدماء أكثر من 1550 ش ه ي د وحوالي 70 ألف جريح،30% منهم عانوا من اعاقات دائمة ..ناهيك عن أكثر من 200 ألف معتقل .

ورغم كل الوضوح والإنكشاف وبعد مرور 35 عاماً على الإنتفاضة الأولى،ما زال البعض يعيش في أوهامه ويغط في نومه ويغرق احلامه وإنفصاله عن الواقع،بأن ما يعرف بالشرعية الدولية ستجلب له حقوقاً وتعيد له الأرض ،لكي يقيم عليها ما يسمى بحل الدولتين،الذي قبرته دولة الكيان الى الأبد.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط