كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا يتعمّد الإرهاب الفالت في لبنان إبراز دور العنصر الفلسطيني فيه؟

أمر لافت وذو أبعاد أن يبادر أشخاص جنوبيون إلى حرق منزل أهل الانتحاري الفلسطيني هشام المغير في البيسارية (قضاء صيدا) فور ذيوع نبأ يوحي بأن هذا الشخص هو أحد الانتحاريين اللذين نفّذا "غزوة" مبنى المستشارية الثقافية الإيرانية في بئر حسن.

لا شك في أن ثمة سوابق حدثت في هذا الإطار إبان ما صار يعرف بـ"حرب المخيمات" في أواسط عقد الثمانينات من القرن الماضي حيث كانت ظلال "الهيمنة الفلسطينية" على الساحة الجنوبية في مرحلة ما قبل عام 1982 وما تداعى ونتج منها طرية في أذهان الجنوبيين، وخصوصاً انصار حركة "أمل". لكن الأمر اختلف بعد عقد التسعينات وتحديداً بعد صعود نجم "حزب الله" حيث انعقد حلف متجذر بين هذا الحزب الذي جعل القدس ومهمة تحريرها بوصلة توجهه الاساسي الى درجة انه ربط بين وجوده ومسألة مواجهة الكيان الصهيوني، الى حد أن ثمة من اعتبره "حزباً فلسطينياً" بالمعنى والمبنى.
وعموماً صار التداخل عضوياً ومتجذرا بين نضال الحزب والقضية الفلسطينية بما تعنيه شعباً ومخيمات وقضية نضال وعلاقة مع الفصائل الفلسطينية خصوصاً تلك الجذرية التوجه مثل حركة "حماس" و"الجهاد الاسلامي" و"القيادة العامة"، حتى إن ثمة من بدأ يتساءل ماذا سيفعل "حزب الله" وما هو مستقبله إذا أتى حين من الدهر ونجحت مفاوضات السلام الفلسطينية – الاسرائيلية؟ لكن رياح الامور تحولت منذ اشتعال فتيل الاحداث والمواجهات في الساحة السورية واعلان حركة "حماس" فك علاقتها التاريخية مع النظام في سوريا وانحيازها المعلن تارة والمضمر تارة أخرى نحو المجموعات المعارضة لهذا النظام والساعية الى إسقاطه بالقوة".
كان امر الخلاف والتباين حول مسار الاوضاع في سوريا بين جانب من الفلسطينيين من جهة و"حزب الله"، الجنوبيين من جهة اخرى، يكاد يكون مقبولا، خصوصاً أن "حزب الله" بذل جهوداً كبرى في داخله وفي قاعدته بغية الحفاظ على خطوط علاقته مع حركة "حماس" وايجاد المبررات لها، لكن الأمور أخذت مساراً مختلفاً وصعباً بعد سلسلة تطورات طرأت وكان الفلسطينيون طرفاً أساسياً فيها، وأبرزها:
- تواتر الانباء عن دخول عناصر وكوادر أساسية من حركة "حماس" في ميدان المواجهة ضد القوات النظامية السورية في أماكن مختلفة، وخصوصاً في مخيم اليرموك الذي كان حتى الأمس القريب يتم التعامل معه على أساس أنه حي من أحياء دمشق وليس مخيماً بالمعنى المألوف.
وقد ترافق ذلك مع معلومات فحواها أن كثيراً من المعدات والتقنيات التي تسلمتها حركة "حماس" من الجانب الايراني ومن "حزب الله" منها تقنية الأنفاق قد زجت بها الحركة في معارك عدة ومنها معارك القصير والغوطة والسيدة زينب.
- أن المخيمات في لبنان ولا سيما المخيم الاكبر عين الحلوة، صارت بين ليلة وضحاها بمثابة قواعد خلفية لرفد مجموعات المعارضة بالمقاتلين وبالسلاح.
- تحول أحياء من مخيم عين الحلوة إلى معاقل للقيادات والمجموعات المتشددة التي تفرغت للتخطيط والإعداد، حتى أتى وقت بدأ الحديث فيه عن ان كل المجموعات والخلايا الارهابية المتشددة الكامنة في لبنان تأتمر بأوامر بقيادة مجموعة قيادات موجودة في هذه الاحياء، فضلا عن ان معظم عناصرها هم فلسطينيون.
وسبق ذلك أن قسماً كبيراً من جمهور الشيخ أحمد الأسير كان يأتي إلى صيدا من مخيم عين الحلوة أو تعمير عين الحلوة. ولم يعد خافياً أن وسائل الاعلام كانت تتعاطى مع المخيمات الفلسطينية في كل لبنان على أساس انها "الاحتياطي" الجاهز ليكون "جيش" القوى المناوئة لـ"حزب الله" متى يدق نفير المواجهة الموعود، لا سيما بعد سريان معلومات مفادها أن المخيمات الأساسية في لبنان ومنها عين الحلوة وبرج البراجنة، قد صارت إمرتها بشكل أو بآخر بيد المجموعات والرموز المتشددة بعدما تضاءل دور فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.
وكانت ذروة المشهد المتوتر في بروز اسم شاب فلسطيني ولد وتربى في كنف الجنوب، كأحد اثنين نفذا "غزوة" السفارة الايرانية. في ذلك الحين نجحت الجهود التي بذلها الثنائي الشيعي في عدم المساس بذوي هذا الشخص المقيمين في البيسارية ايضاً، لكن ذلك لم يحل دون سريان مناخات في الاوساط الجنوبية على اختلافها فحواها ان غالبية الجيل الفلسطيني الاخير في المخيمات قد أعلن ولاءه لهويته المذهبية وليس لقضيته الوطنية التي كانت على الدوام قضية كل العرب والمسلمين بلا استثناء، وان هذا الجيل اكتشف انه ابن طائفة وليس ابن مخيمات الشتات بفعل التهجير القسري.
ولم يعد خافياً انه استيقظت في أذهان قسم كبير من الجنوبيين هواجس مفادها ان هذا "الفلسطيني" ليس جديداً عليه ان يضيع الاتجاه الصحيح للبوصلة، وان يسيء الى نفسه وقضيته، فهو فعلها قبلاً في الاردن ثم في لبنان وفي الكويت وأخيراً في الساحة السورية.
وبناء على كل هذه الوقائع والمعطيات فإن السؤال المطروح بإلحاح هو: الى متى يمكن جهود "حزب الله" وحركة "أمل" أن تفلح في ضبط الاوضاع، وأن تبقى على جسور تواصل واتصال مع الفلسطينيين، خصوصاً إذا ما تأكدت على سبيل المثال المعلومات التي تتحدث عن ان الانتحاري الثاني في تفجير مبنى المستشارية الثقافية الايرانية في بئر حسن هو ايضاً فلسطيني يقيم ذووه ايضا في البيسارية؟
الواضح بالنسبة لدوائر في "حزب الله" ان الارهاب الذي بدأ عملية "غزو" منظم للساحة اللبنانية يتعمد زج شبان فلسطينيين يقيمون في لبنان في عملياته وهجماته الانتحارية ويتعمد ايضاً ترك ما يكشف عن هويتهم ويفصح عنها.
لذا فإن ذلك هو جزء من مخطط موضوع عنوانه العريض إحراج "حزب الله" والمنظمات والمجموعات الفلسطينية التي ما زالت مقيمة على ارتباطها القديم بالحزب وبقواعده ومناخاته الشعبية، وبالتالي ايقاع الوقيعة وايجاد شرخ نفسي ومعنوي بين جمهور الحزب وبين الفلسطينيين المقيمين في لبنان عموماً حتى يأتي حين من الدهر ويحدث فيه تصادم الارادات والخيارات والرهانات وبالتالي تنطوي صفحة زمن التحالفات ورحلة العمل المشترك الممتدة على أكثر من ساحة وصولاً حتى عمق الساحة الفلسطينية. ولا شك في ان الحزب يجد جهات فلسطينية ما برحت تبدي حرصاً شديداً على استمرار خط العلاقات التحالفية الاستراتيجية السابقة، ولا شك ايضاً في ان الحزب ما زال يتعامل مع القضية الفلسطينية على انها قضية حق شرعي وان الخطر الاسرائيلي خطر وجودي على لبنان كما على الشعب الفلسطيني، لكن ماذا إذا قرر جيل فلسطيني أن ينقلب على خيارات آبائه واسلافه وان يعتنق الافكار المتشددة ويتعاطى معها كخيار فوق كل اعتبار آخر؟
السؤال مطروح حقيقة في اوساط جنوبية واسعة، خصوصاً ان ثمة جهات فلسطينية تقدم نفسها على اساس انها المسؤولة عن أمن المخيمات ومستقبل القضية تبلغ الجيش استياءها من أية اجراءات مشددة تتخذ لمنع تسلل الارهاب على مداخل مخيم عين الحلوة مثلاً ولا تمارس ما ينبغي ممارسته لمنع تمدد الارهاب داخل المخيم وخارجه، علماً ان أكثر من قيادي في "حزب الله" لم يعد مقتنعاً تماماً ببيانات الاستنكار وسحب الغطاء عن أي انتحاري أو ارهابي فلسطيني!

عن النهار اللبنانية

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط