كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا يسعى "حزب الله" إلى المشاركة بالرئيس وإن كان قادراً على فرضه

لماذا يسعى "حزب الله" إلى المشاركة بالرئيس وإن كان قادراً على فرضه

تاريخ النشر: 2023-01-25 | 09:17

لا مجال للشك بأنّ بلدًا مثل لبنان واقعًا تحت سلطة قاهرة، وفيه نوعية متفاوتة من النواب من ناحية الالتزام السياسي او الأخلاقي أو المصلحي، يمكن فيه لمن يملك ناصية السلطة فَرض ما يريده لينتخبه النواب بالطريقة «الديموقراطية»، أي بالتصويت بشكل سري «حر» لاختيار الرئيس. مِن أوضح الأمثلة كان انتخاب الرئيس الياس سركيس وبشير الجميل ورينيه معوض (كما اغتيالهما) والياس الهراوي وإميل لحود (والتمديد لهما) كما ميشال سليمان وميشال عون. والطريقة هي إمّا بالفرض أو بالمنع أو بالإغراء.

بالعودة إلى شغور سدة الرئاسة الحالي، مع قناعتي بأن الشغور كان موجودًا حتى بوجود رئيس. ولكن لنعد إلى الآن، فلو قمنا بحساب بسيط لأهواء النواب بشكل عام، أظن أنه إذا استمرت جلسات الانتخاب بشكل مُتتال، بوجود ثلثي المجلس أو حتى النصف زائدا واحدا، فبإمكان «حزب الله» تأمين 65 صوتًا لمرشحه، وبالأخص إن كان سليمان فرنجية، وذلك بخليط من القناعة والترغيب والترهيب. فبعض الكتل لا يمكن أن ترى نفسها خارج السلطة مهما كانت قناعاتها السياسية المعلنة، وأخرى لديها مصالح ذاتية لا تريد أن تتعرض للتهديد، يضاف لها الملتزمين أصلًا بخيارات «حزب الله».

الإشكال الأساسي، بعد أن تم اليوم تطويع أو تحييد معظم نواب السنّة، يبقى موقف الكتل المسيحية الكبرى، أي القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، بغضّ النظر عن توجّه كل كتلة منهما في مسألة رئاسة الجمهورية. الكتل المسيحية بشكل عام لن تنتخب مرشح «حزب الله» النظري الحالي، وبالرغم من أن بعض النواب المسيحيين سيشاركون ليؤمنوا ما يسمّى «الميثاقية»، لكن ما يريده الحزب هو توافق يشبه ما حصل مع الرئيسين عون وسليمان، أي أن يختبئ الحزب من جديد وراء أكثرية نيابية هو جزء منها تتوزّع المسؤوليات، وتحميه بالتالي، داخلًا وخارجًا، من وزر تحميله المسؤولية عن فرض رئيس يمكن تسميته رئيسًا تابعًا لـ«حزب الله».

لو ذهب الحزب إلى انتخاب رئيس بالأكثرية من دون توافق، يعني أن الموقف الدولي من الرئيس سيكون الموقف ذاته من الحزب، كما أن الوضع المعيشي الذي يتنصّل «حزب الله» من المساهمة أو التسبب بتدهوره، سيقع على عاتقه إصلاحه بحكم أن السلطة تابعة بالكامل له. وبالتالي، سيحمل وزر الفشل طالما أن الظروف المحلية والإقليمية ذاتها لا تزال تتحكّم بالوضع.

لكن المسألة الداخلية هي فقط جزء من الأسباب التي تدعو الحزب لعدم سلوك درب فَرض الرئيس عبر الانتخابات، فما يريده أيضًا هو أن تكون إيران شريكة مع دول أخرى في اختيار الرئيس، وذلك، أولًا في تضييع المسؤوليات، وثانيًا للاعتراف بإيران ودورها الإقليمي، وهو ما حصل بشكل من الأشكال في اتفاق ترسيم الحدود مع إسرائيل، وإن بشكل موارِب كما رأينا.

لكن الوقائع تقول اليوم إنه ما كان ممكنًا منذ بضعة أشهر، بظل إدارة أميركية كانت تسعى للتفاهم مع إيران بخصوص الملف النووي، وأوروبا كانت لاهثة لفتح مصالحها الاقتصادية في إيران، أصبح اليوم مستحيلًا على المدى المنظور، بعد اندلاع الثورة في إيران، وما تبعها من إعدامات وعنف، وهو ما لن يسمح لهذه الدول بأن تتجاهل تلك الأمور والذهاب إلى تعويم النظام الإيراني سياسيًا وماليًا من خلال الاتفاق معه. لكن ما زاد الأمر تعقيدًا هو دخول إيران على الحلبة الأوروبية من خلال شراكتها العسكرية مع روسيا المستجدة بخصوص الحرب على أوكرانيا. هذا يعني أن مسألة التفاهم، البعيد المنال أصلًا مع إيران على الملف النووي، زادت تعقيداته بالتشابك مع الحرب الطويلة في أوروبا، وبالتالي تأجيل إمكانية الاتفاق.

وفي الوقت ذاته عودة المساعدات والاستثمارات والحركة الاقتصادية بشكل يمنع الانهيار الكامل للدولة، ويسمح للحزب بالاستفادة من المقدّرات فيها.

لكن، بما أنّ الخيارات هذه ليست متوفرة في الوضع الراهن، فإنّ الحزب وإيران قادران على الصبر والانتظار حتى تتبدل الظروف، فالثمن بالنسبة لهما عكس ذلك هو الاستسلام إلى تسويات غير متكافئة في هذه اللحظة. بالطبع، فإن الثمن يعني المزيد من الأسى والفقر واليأس والهجرة لأبناء البلد إلى أجل غير مسمّى.
عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط