كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا يفشل الإخوان؟

هى دورة متكررة من الفشل لم تخرج منها جماعة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها وحتى الآن، فقد فشلت وهى فى المعارضة وفشلت وهى فى الحكم، وصار السؤال: لماذا لم يتعلم الإخوان من أخطائهم على مدار أكثر من 85 عاما؟ ولماذا اختلفت عن أخطاء باقى القوى السياسية حتى صاروا أحد الأطراف الرئيسية المسؤولة عن تعثر التجربة الديمقراطية منذ ثورة 1919 وحتى الآن.

الحقيقة أن تعامل الإخوان مع ما جرى فى مصر منذ ثورة 30 يونيو ثم تدخل الجيش فى 3 يوليو عمق من أزماتهم ومن جراح المجتمع ومن تعثر المسار الديمقراطى، صحيح أن الأطراف الأخرى ارتكبت أخطاء، وصحيح أن البعض قد ترك الإخوان يسقطون فى فخ السلطة وغوايتها حتى يسهل اصطيادهم، إلا أن خطيئة الإخوان هى عدم التعلم وعدم المراجعة لأنهم ظلوا أسرى بنية عقائدية وتنظيمية مغلقة لم تسمح لهم بالانفتاح على المجتمع والدولة مثل باقى خلق الله، وجعلتهم ينظرون لكل ما يجرى حولهم من منظور مصلحة الجماعة قبل مصلحة الشعب والوطن.

لماذا يصر الإخوان على عدم الاعتراف بأن هناك كتلة شعبية هائلة عارضتهم وأيدت ما جرى فى 30 يونيو و3 يوليو، ويصرون على وصف كل المعارضين بالانقلابيين وما جرى بانقلاب عسكرى؟

من حقهم أن يرفضوا 30 يونيو، ومن حقهم أن يعتبروا أن سقوطهم تم بغير الطريق الديمقراطى، ومن حقهم أن يشعروا بالغبن مما جرى، ولكنهم ماذا سيفعلون مع الشعب والبشر الذين يعارضونهم ويحبون الجيش الذى يصفونه بالعسكر، ويؤيدون رئيس الجمهورية الذى ينعتونه بكل الصفات السيئة؟ هل سيعتبرونهم أيضا قتلة وانقلابيين؟ هل سيتخلصون من ملايين الناس ممن أبدوا استعدادهم لأن يقبلوا أسوأ النظم السياسية إذا شعروا للحظة أن البديل هو الإخوان.

لم ير الإخوان، منذ 3 يوليو، إلا أنفسهم واختزلوا كل نشاطهم فى الانتقام من النظام القائم دون أدنى تفكير بأن هناك مواطنين مصريين كاملى الحقوق والواجبات ولم يقتلوا فى حياتهم بعوضة، وحتى لو اعتبرتهم الجماعة مغيبين من قبل الإعلام والنظام إلا أن النتيجة واحدة أن هناك ملايين المصريين يرفضون حكمهم، ومؤسسات دولة على استعداد أن تصل إلى أقصى درجة من القسوة حتى لا يفكر الإخوان مرة أخرى فى الاقتراب من السلطة.

لم يعترف الإخوان بهؤلاء فى خطاب واحد أو بكلمة شاردة تقول إن هناك معارضين لهم من الشعب المصرى ليسوا خونة ولا عملاء، واختاروا ألا يروهم من الأصل، واعتبروا أن مصر هى عبارة عن نظام حكم يجب إنهاكه بالعنف والعمليات الإرهابية، فى مواجهة الإخوان وحلفائهم الثوريين (بعد أن اكتشفت الجماعة ثوريتها الزائفة وتحولت من جماعة محافظة ترفض الثورة إلى جماعة تدعى الثورية) وتركت كل ألوان الطيف المجتمعى والسياسى.

الغريب أن قوة الجماعة عقب ثورة يناير كانت فى خطابها المحافظ والتقليدى الذى دفع بقطاعات ليست بالقليلة من مؤيدى الرئيس السيسى حاليا إلى التصويت للإخوان فى انتخابات 2012 ونجحت الجماعة فى استقطاب قطاع ليس بالقليل من القوى الاجتماعية المحافظة المرتبطة تاريخيا بالدولة من مشايخ وعمد وعائلات ريفية وشريحة مهمة من الطبقة الوسطى.

وبعد أن استبعد الإخوان من السلطة تخلوا بسلاسة مدهشة عن إرثهم المحافظ، لأنهم تحولوا إلى جماعة هدفها الانتقام والثأر، (هناك من يرى أن هذا هو وجه الجماعة الحقيقى وغيره أقنعة)، لا معرفة أسباب الفشل وماذا سيفعلون إذا قدر لهم العودة فى قالب جديد للحياة السياسية: هل سيقتلون ثلثى الشعب المصرى أو نصفه لأنهم أيدوا ما وصفوه بالانقلاب؟

الحقيقة أن قضية الاعتراف بالتنوع الموجود داخل المجتمع أمر اجتهد فيه البعض بطرق مختلفة، فهناك تيار واسع بين القوى المدنية أقر بأن هناك جمهورا للإخوان وقدرتهم فى مقال «الرواية الثانية» بحوالى 20%، (اختلف معى البعض وقال إنهم حوالى 10%)، وطالبت بضرورة دمجهم فى العملية السياسية (المجمدة)، وأن ملف الإخوان يجب ألا يظل أسير أعضاء التنظيم فقط، إنما لابد أن ننظر للمتعاطفين مع خطاب الجماعة وأنصارها وباقى المعارضين من كل الأطياف.

صحيح أن هناك بعض التيارات السلطوية التى تطالب كل يوم بإبادة الجميع، وتستبيح كل القيم النبيلة التى عرفنا كثيرا منها فى سنوات سابقة، ولا تقبل وجود معارضة مدنية أو إسلامية أو ثورية، إنما التأييد والمبايعة والتطبيل. والغريب أن جماعة الإخوان تمسكت بنفس خطاب من يواجهونها فى مفارقة تبدو صادمة.

فكل تاريخ المعارضة فى مصر (حتى لو كانت نخبوية أو فى برج عاجى) كانت تنظر، ولو أحيانا، إلى الجماهير والناس، على عكس الجماعة التى تعالت وتجاهلت الشعب، ولم تر إلا أعضاءها، ودفنت رأسها فى الرمال.

خطاب هلاك الانقلاب وسقوط الانقلابيين («الانكلاب» يترنح كما يسخر منهم أنصار الرئيس) لا يملك الإخوان غيره منذ 3 يوليو لأنهم لم يروا عموم الناس، ولو فعلوا ذلك سيضطرون للاعتراف بفشلهم أو على الأقل بمسؤوليتهم عن الفشل، وسيضطرون إلى مراجعة عميقة لمسارهم السياسى بصورة قد تؤدى إلى تجاوز صيغة الجماعة القديمة تماما، وهو أمر لا يرغب فيه من بيدهم الأمر داخلها ولذا اختاروا مواجهة السلطة بالعنف حتى يتم إنهاكها وتقبل بالتفاوض معهم وهو سيناريو مستبعد، وإذا حدث لا قدر الله ونجحوا فى ذلك ماذا سيفعلون مع معارضيهم من عامة الشعب؟

لم ينطق الإخوان حرفا واحدا عن مخالفيهم فى الرأى واعتبروا الجميع قتلة وانقلابيين، فهل يتوقع أن يقبلهم أغلب الناس لو تغير النظام القائم؟.. الإجابة: لن يقبلهم أحد، وسيتكرر فشل الإخوان.

عن المصري اليوم

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط