كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا يفشل "الإسلام السياسى"؟

من يطالع كتاب «السراب» للدكتور جمال سند السويدى، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، يقف على الأسباب التى تقود بالضرورة إلى فشل الجماعات الدينية السياسية فى التقدم إلى الأمام نحو تحقيق مقاصدها أو باتجاه تحقيق أهداف المجتمع وغاياته. الكتاب فيه استفاضة فى سرد تاريخ وأفكار وممارسات «الإخوان» و«السلفيين» و«السروريين» ومختلف التنظيمات «الجهادية» إلى جانب علاقة الصراع بين الدين والسياسة وخرافات ما يسمى «الإسلام السياسى» واتجاهات الرأى العام حول الجماعات السياسية ذات الإسناد الدينى، وقراءته فى إمعان تبين لماذا اختار المؤلف هذا العنوان ليعبر عن حال هذه الجماعات ومآلها. ويمكن توضيح هذا على النحو التالى:

1- فساد منشأ هذه الجماعات، فأصل الفكرة خاطئ، أو فاسد، ألا وهو تحويل الإسلام كدين إلى أيديولوجيا بائسة. وفى هذا، من دون شك، انحراف بالدين عن رسالته الأساسية التى ترمى إلى تحقيق الامتلاء الروحى، والسمو الأخلاقى، والخيرية بما تنطوى عليه من تراحم وتكافل وبذل وعطاء.

2- ينهزم أصحاب التفكير المفضى إلى العنف دوماً بعد ما يخلفه من دم ودمار، وتلك هى حكمة التاريخ، وفى تاريخ المسلمين كانت حركتا «الزنج» و«القرامطة» على الأقل فى البداية حركتين شعبيتين سعَتا إلى رفع الظلم وإقامة العدل، وما عداهما كانت كلها أو جلها محاولات مفضوحة لتوظيف الدين فى تبرير العنف ضد السلطة والمجتمع، الأمر الذى أدى إلى هزيمتها واندحارها. وبعض هذه الجماعات والتنظيمات والحركات لم يبقَ منها شىء، ولم يعد أحد يأتى على ذكرها إلا من قبيل سرد وقائع تاريخية بأقلام الدارسين والباحثين.

3- يقدم أتباع الجماعات الدينية السياسية وعوداً تنتهى إلى لا شىء، ولا تفارق مرحلة رفع الشعارات العامة التى لا تجد ترجمة صحيحة ودقيقة وتفصيلية فى أرض الواقع. وفى الزمن الحديث والمعاصر، رفعت جماعة الإخوان، على سبيل المثال، شعارات مثل: «الإسلام هو الحل» و«نحمل الخير لكل الناس» ثم «نحمل الخير لمصر» و«مشروع النهضة»، لكن حين وصلت إلى الحكم وجد الناس هوة شاسعة بين الفكر والفعل، والخطاب والممارسة، والأقوال والأفعال.

4- يقوم مسلك هذه الجماعات على فكرة خداع الناس، واستغلال مشاعرهم الدينية، لا سيما أن القائمين على هذه الجماعات يدركون أنهم ينفذون خطة خداعية طويلة المدى، يتحدثون عن تفاصيلها فى غرفهم المغلقة، فإن خرجوا إلى الناس بدّلوا وجوههم وألسنتهم، وأظهروا غير ما يبطنون.

5- تفشل هذه الجماعات فشلاً ذريعاً فى تقديم نموذج يستحق الاحترام والتقدير، فأينما حكمت جماعات «الإسلام السياسى» بلداً حلّ به دمار وخراب، إما لممارسة هذه الجماعات القهر ضد المجتمع، سواء من خلال استخدام مؤسسات الدولة التى تملك مشروعية العنف، أو عبر ميليشيات مسلحة وشبه مسلحة تكوّنها قيادات هذه الجماعات الحاكمة.

6- يبدو مسار الجماعات الدينية السياسية براقاً فى ظاهره أما باطنه فمعتم أو مظلم. ويتمثل البريق فى زعم أنها جماعات ربانية تمثل «جيل النصر المنشود» أو تحاول أن تستعيد تجربة «الجيل الفريد» فى صدر الإسلام، وتستعين على صناعة هذه الصورة بتوظيف النصين القرآنى والنبوى بإفراط شديد، وكذلك تقديم حلول نظرية سهلة للمشكلات الحياتية التى تواجه الناس، البسيط منها والمعقد. أما الباطن فهو بوضوح أن هذه الجماعات صاحبة مشروع سياسى فى الأصل وما الدين إلا قشرة أو طلاء، ولذا ما إن توضع مقولاتها وتصرفاتها موضع اختبار إلا وسقط الطلاء، وبان الجوهر على قبحه وماديته ودنيويته، فاكتشف الناس زيفه فنبذوه وهجروه.

7- يخاصم مشروع الجماعات الدينية السياسية حركة التاريخ، أو يسير عكس اتجاهه، فالعالم يتجه فى ممارسة السياسة إلى الوطنية والسلمية والعلنية والمشروعية والمدنية بما يجعل الشعب مصدر السيادة والسلطات، بينما يقوم مشروع هذه الجماعات على الأممية ومحاولة إعادة زمن الإمبراطوريات الذى فارقه العالم حين دخل إلى عصر الدولة القومية، ويميل إلى العنف فى ممارساته بشتى ألوانه الرمزية واللفظية والمادية، ويفضل العمل تحت الأرض فى سرية ألفها واعتاد عليها، ويرفض المشروعية والشرعية، حيث يرى فى القوانين المطبقة قوانين وضعية ويدعو إلى استبدالها بما يراها القوانين الشرعية، كما يرفض الانضواء تحت سلطان الدولة الوطنية الحديثة. وبالطبع فإن هذه الجماعات تحاول إعادة زمن «الدولة الدينية» عبر ما تسمى «الحاكمية»، مهما زعمت عكس ذلك، فى إطار خداعها للجميع.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط