كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا يموت الفلسطينيون؟

لماذا يموت الفلسطينيون؟

تاريخ النشر: 2023-02-07 | 09:47

تجد الكثير من علامات الاستفهام عندما يقوم أي شاب فلسطيني بعمل مناهض للاحتلال الصهيوني سواء كان عملًا سلميًا كالتظاهر، أو عملًا شبه عنفي عبر إلقاء الحجر في دفاعه عن ذاته أو أرضه أو اغنامه أو أشجاره أو بالاشتباك بالأيدي، وتزداد الدهشة حين يقوم بعمل عسكري من مثل استخدام السكاكين أو السلاح المذخّر كالبندقية أو المسدس؟

وتجد من التساؤلات الغريبة لدى الأبعاض الذين ينسبون للشاب أو للمجتمع العربي الفلسطيني النزوع نحو العنفّ؟ والتطرف في نظرة عمياء كليًا لا تنظر مطلقًا لبشاعة القتل اليومي الصهيوني ولا لبشاعة سلب الأرض وهدم البيت على رؤس أصحابه! بمنطق النظر في صرخة الضحية دون لوم الجُناة الأصليين أي الاحتلال؟

أثارني كاتب عربي منذ أيام وهو يقارن بين الاعتداءات الصهيونية، وبين العمليات الفلسطينية ويعتبرها –على اعتبار أنه رجل معتدل!؟-اتجاه نحو العنف داعيًا لنزع فتيل العنف (من الطرفين!؟) متحولًا من متضامن مع الظلم الواقع على العرب الفلسطينيين منذ 100 عام حتى الآن الى حمامة سلام غبية! وكأنه وأمثاله من الكُتاب اصبحوا سفراء للأمم المتحدة أو للرئيس الامريكي "بايدن" الذي يقول ما لايفعل، وتستنكر ولا تقدم خطوة واحدة نحو الحل؟

على العموم فإن مثل هذا الكاتب "المعتدل"! في صحيفة إيلاف الالكترونية قد تجده أفضل من أولئك الذين هجموا هجومًا شرسًا على الفلسطينيين عندما رفضوا بعنفوان، بقول لا كبيرة ضد صفقة "ترامب" التدميرية للقضية الفلسطينية حيث بدأوا يسكبون الزيت على النار وينفخون في بوق ضياع القضية! على صحيفة الشرق الأوسط وصحيفة الاتحاد متهمين القيادة الفلسطينية بالتقصير، وأنها السبب؟!

ومما قاله رسول البرية صلى الله عليه وسلم مما صححه الألباني لأبي داوود (....وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلا، لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ...)، ولنقل أن الجهاد هنا بحده الأدنى بالدعم الفكري والثقافي (وذلك أضعف الإيمان)، والدعم المالي ما لانراهُ أبدًا ولا حتى بتبني الثقافة التحررية أو الرواية العربية الفلسطينية؟! إنهم من قال فيهم سبحانه وتعالى المتثاقلين (المتكاسلين والمحبذين الدعة والذل) الى الأرض. وكما تكمل سورة التوبة بالىية (أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38)
إن الصورة العمياء حين النظر للمقاومة الفلسطينية بأي شكل من أشكالها قد جاءت من الانبهارالعاري بالآخر، ومن الانهزام العربي والانسحاق النفسي أمام الهيمنة الصهيو-أمريكية من جهة.

وجاءت من نقيصة ترك الجهاد-بأي فهم كان، وإيثار الدعة، والخلود الى النوم ما أصبح سِمة كثير في أمة العرب التي افتقدت الهدف الجامع والقضية الحاضنة والفكر الحضاري المتميز!
ويأتي ثالثًا من تعملق النَفَس الرأسمالي الاستهلاكي الغرائزي فتصبح القضية القيمية أو المبدئية بلا أي اهمية أو قيمة أمام الغرائز والنزق وأمام المتطلبات الشخصية من رخاء واسترخاء ودِعة لن تكسب صاحبها الا الاستكانة والنوم في العسل حتى يدهمه الطوفان! أي طوفان السحق والاكتساح الصهيوني الثقافي والاقتصادي، بل-لا تستغربوا- والجغرافي والعسكري لكل مساحات جلوس أقفيتهم الدافئة في قرّ الشتاء.

يستغرب الملوّثون بالدعاية الصهيونية المأسورون لوسائل التواصل الاجتماعي المهيمن عليها من الغربي والصهيوني أن يقوم شباب أو أطفال بعمليات عسكرية وهم ليسوا منتمين لهذا الفصيل الوطني أو ذاك في الشمال أو الجنوب؟ ويستغربون فكرة الموت (الشه..ادة) التي لا تكف عن مطاردة الفلسطيني الشاب في مواجهة الإسرائيلي الذي نهب الأرضَ والشعب، بل ودخل في دماغ الفلسطيني فنهبه عزته وكرامته، ولعب باحلامه وقتل آماله؟ فما العمل.
في سياق آخر هل تجوز المقارنة بين الفعل العنفي (الرسمي) للمحتل الباغي، مع العنف غير الرسمي الفردي أو الجماعي في منهج القانون أو منهج الثورات، أو في الوعي القومي أوالحضاري؟

يقول د.مكرم خوري-مخّول أن "الخطاب الإعلامي السياسي للاحتلال الإسرائيلي يصف دوما العمليات الفدائية، مهما كان موقعها الجغرافي (غرب فلسطين المحتل عام ١٩٤٨ أو شرق فلسطين المحتل عام ١٩٦٧) على أنها عمليات “إرهابية” رغم أن “القانون الدولي” لا يعترف باحتلال الحركة الصهيونية لشرق فلسطين والذي يجيز أيضا للشعب الذي يرزح تحت الاحتلال اختيار أنواع المقاومة التي يراها مناسبة سلمية كانت أم غير سلمية."

ويضيف: "إن تحول الإنسان الفلسطيني على وجه التحديد الى مشروع فدائي ينبت اجتماعيا ونفسيا من الغبن والظلم والحرمان من الاستقلال السياسي وانعدام الحرية القومية والعدالة الإنسانية وممارسة القمع وفرض حواجز بينه وبين وطنه وحصار الجسدي الذي يتحول الى شعلة تختار عملا تضحي فيه (أو على الأقل تعرف أنها ستضحي بجسدها لأجل قناعتها أو لكي تضحي للآخرين) قبل أن تتحول أحيانا على حالة انتقام نفسي."

وبرغم الخيار الفلسطيني للمقاومة الشعبية السلمية الجماهيرية، فإن المداهمات الصهيونية والاعتداءات ومسلسل القتل الذي لا ينتهي تُلقي بعيدًا بكل الدعاة لمثل هذا الخيار، وتستجدي الدم كما ذكرنا سابقًا؟

فكيف بربكم سيفكّر شاب قُتِل جدّه أو أبوه أو أخوه، أو اعتقل، أو هدم بيته أو تم الاعتداء على صديقه أو غيرها من مئات الانتهاكات والاعتداءات؟ كيف سيكون ردّه؟ والمعروف عن الشعب العربي الفلسطيني تمسكه الأثير بأهداب الكرامة والعزة والفخار؟ وهو مرصود في جيناته العربية الأصيلة من نصف مليون عام عاشها وما زال في فلسطين منذ الحضارة الناطوفية والحضارة الكبارية ثم ما لحقها حتى اليوم الحاضر.

إن كنا لا نرى المستقبل بعد أن سدّته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بسلب ما كان متاحًا لاعلان استقلال دولة فلسطين القائمة بالحق الطبيعي والقانوني (تحت الاحتلال) ومع ما تراه يوميًا من قتل لا يشبع من الدماء فما العمل؟

وما العمل حين تفترق الفصائل ولا تقدم رِجلًا او تؤخرها الا استتباعًا لهذا النظام أوذاك؟! وكأن "المقاومة" رهن إرادة الغير، والأرض ما زالت محتلة؟ او كأن الجُدُر الخارجية أكثر حنانًا من حضن الأخوة؟!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط