كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا ينتصر الفاسدون في العراق

لماذا ينتصر الفاسدون في العراق

تاريخ النشر: 2016-08-11 | 09:31

مَن ليس فاسدا لن يكون له مكان في الدولة العراقية. تلك ليست فرية؛ سياسيون ونواب وزعماء أحزاب وقادة كتل سياسية ورجال دين وأعمـال وصيـارفة مـوالون للنظام القائم يصـرحون بأن الفساد تمكـن من الدولة، بل إن البعض صار لا يجد غضاضة في الاعتراف علنا بفساده الشخصي وفساد مَن حوله من أفراد الطاقم السياسي الحاكم.

وإذا ما كانت منظمة الشفافية الدولية قد وضعت العراق في قمة قائمة الدول التي ينخرها الفساد، فإن الشعب العراقي، وهو ضحية ذلك الفساد، يملك من البراهين الواقعية التي تؤكد وجود ذلك الداء الخبيث بما يجعله في غنى عن الاطلاع على الوثائق الرسمية.

لقد وضع الفاسدون نصب أعينهم أن يحـولوا العراق كله إلى مختبر لعملياتهم.

وهذا ما فعلوه عبر سنوات سلطتهم الفالتة من أيّ رقابة. لم يتركوا مكانا في الدولة الناشئة والمتعثرة إلا ونشروا الفساد فيه. ففي بلدان أخرى يمكنك أن ترى وزيرا فاسدا. أما أن يكون موظفو الوزارة كلهم فاسدين، من الوزير إلى حراس الوزارة، فتلك ظاهرة تم اختراعها في العراق وحده.

سيقال إن هناك استثناءات، ليس من المعقول أن يكون الجميع فاسدين. لا بدّ أن يكون هناك إنسان شريف ونزيه ووطني ويخشى اللـه في خلقه. وهـو اعتراض طبيعي كانت مافيـات الفسـاد قـد أجابت عليـه من خلال اعتقال ذلك الشخص ملفقة له تهم الفساد أو الإرهاب، وإذا لم يكن ذلك الإجراء ميسّرا فإن الاغتيال لا يكلف شيئا في بلد يُقتل فيه الناس يوميا وبالعشرات، من غير أن تكلف الدولة نفسها بالبحث عن الجناة.

ما يعرفه الشعب العراقي عن الفساد، الذي صار ظاهرة اجتماعية، تعجز المنظمات الدولية المعنية بالأمر عن فهمه ولن تتمكن من البرهنة عليه. فهو فساد يجري في الممرات السرية للكيان الاجتماعي كما يجري الدم في جسد الإنسان.

كان نوري المالكي وهو الذي ترأس السلطة التنفيذية لثماني سنوات عبقريا في تدمير النزاهة الاجتماعية، بحيث فقد المجتمع قدرته على الدفاع عن قيم الشرف والنزاهة والعدالة الاجتماعية. لقد صنع الرجل طبقات من محدثي النعمة، تدين كلها له بالولاء، وهي الطبقات التي يتكون منها جيشه السري.

ليس السياسيون وحدهم هم المنتفعون من الفساد. هناك قوة اجتماعية لا يمكن الاستهانة بحجمها تقف وراءهم وتساندهم وتدافع عنهم. ذلك لأن مصيرها ارتبط بمصائرهم. لقد انتقل المالكي بالفساد من حالته السائلة إلى حالته الصلبة، وصنع منه كيانا متماسكا، يقوى على الدفاع عن نفسه في ظل أسوأ الظروف.

لذلك يشعر العراقيون بأن فضح عدد من عمليات الفساد ما هو إلا نوع من العبث.

وحين يعترف أحد أركان النظام العراقي القائم، وهو إبراهيم الجعفري، بأن الفساد قد تحول إلى ثقافة في المجتمع العراقي، فذلك يشير إلى اطمئنانه من أن أيّ محاولة لفضح الفساد ستبوء بالفشل، وذلك من خلال مقاومتها اجتماعيا.

ما يجري في العراق هو ظاهرة فريدة من نوعها في التاريخ.

لقد صنع الفاسدون قاعدة اجتماعية تدافع عنهم. ما كان ذلك ليحدث لولا أن المالكي استعمل الرشوة في شراء الولاءات الشعبية. وهو ما جعل منه السياسي الأكثر شعبية في العراق. هناك اليوم جيش من العاطلين عن العمل يدين بالولاء للمالكي، لا لشيء إلا لأن أفراد ذلك الجيش يقبضون رواتب خيالية وهم جالسون في بيوتهم.

أيمكن أن يُهزم الفاسدون في بلد يدافع فيه جزء لا يستهان به من مجتمعه عن الفساد؟ ما فعله الفاسدون بالمجتمع العراقي تعجز عن القيام به كبرى مافيات الفساد في العالم.

لقد سجل حزب الدعوة الإسلامي سبقا تاريخيا في الفساد.

عن العرب اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط