كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا ينكص الثوار على عقبيهم؟

لماذا ينكص الثوار على عقبيهم؟

تاريخ النشر: 2021-04-15 | 13:52

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

يطيب الحديث في شهر رمضان عن الماضي، وعن تجربة الشعب الفلسطيني الطويلة في مواجهة أعدائه، وما هي الملابسات والظروف التي نقلت بعض الرجال من مواقع المواجهة مع العدو المشترك، إلى مواقع التصالح والتصافح والتسامح مع العدو، ومعاداة الأخ والجار والصديق، وهل كانت تصفية بعض القادة العملاء حلا ًلتكاثرهم وتوالدهم فيما بعد، أم أن هناك زوايا أخرى للمشهد، يمكن النظر منها، وقراءة التجربة بشكل آخر.

كان فخري النشاشيبي أحد القادة البارزين المنظمين للإضراب في المدن الفلسطينية عام 1936، أي أن الرجل بدأ حياته ثورياً، رافضاً للاحتلال البريطاني والاستيطان اليهودي على أرض فلسطين، وكان زميله فخري عبد الهادي ثائراً مثله، ورافضاً للانتداب البريطاني، بل كان فخري عبد الهادي نائباً لفوزي القاوقجي في بداية الثورة، وكان قائد الفصيل الفلسطيني في قوات المتطوعين، فكيف تحول الرجلان من قادة لثورة 36 إلى أعداء للثورة، ولماذا تحالفا مع الاستعمار البريطاني والعصابات اليهودية؟

وهل كان الصراع بين ثوار 36عائلياً كما تقول كتب التاريخ؟ أم كانت هناك أطماع شخصية، وأحقاد دفينة جرفت البعض باتجاه العدو؟ أو ربما تضاربت المصالح بين قادة الثورة، فنجح البريطانيون واليهود في استمالة البعض، وتوظيف روح التنافس لخلق زعامات بديلة تحارب الزعامة التقليدية؟ ولماذا لم تنجح قيادة ثورة 36 بتفادي الانقسام، وتجنب غضب بعض العائلات والزعامات الفلسطينية، والحيلولة دون انضمامها لصفوف المتمردين على الثورة؟

وهل كانت أخطاء قيادة ثورة 36 سبباً لتنفض عنها بعض العائلات، وتحاربها بكل خيانة؟ أم كأن للمال اليهودي والسلاح البريطاني الدور الأبرز في التآمر على الثورة، حيث انفقوا بسخاء على فصائل السلام الفلسطينية، لتسهم في اجتثاث الثورة، وملاحقة قادتها، وتصفيتهم وإعدامهم.

تقول لنا الذاكرة الفلسطينية: بعد فشل الانجليز في تصفية ثورة 36، لجأوا إلى تجنيد عدة زعامات وشخصيات للعمل ضد الثورة، في البداية كان الخروج من صفوف الثورة وجلاً وخجلاً، ومتردداً، ومع الأيام، زاد صخب التمرد على الثورة، وقد وصل الأمر إلى حد الخروج العلني ضد الثورة والثوار، حين نجح فخري النشاشيبي بعقد اجتماع شعبي ضد الثورة في بيته شهر 9/1938، وكان هدف الاجتماع دعم فصائل السلام، ومناوأة الثورة، ومطاردة فلول قواتها، ونجح فخري في تنظيم اجتماع آخر في قرية "يطا" قضاء الخليل في شهر ديسمبر 1938، وحضر الاجتماع الجنرال البريطاني أوكونور القائد العسكري العام لمنطقة المركز.

هذه الاجتماعات التي أشرف عليها البريطانيون، وتم خلالها توزيع السلاح على الفلسطينيين المنسقين أمنياً، وتم صرف 6 جنية فلسطيني لكل مجند، هؤلاء تمكنوا بعد ثلاثة أشهر من تصفية قائد الثورة عبد الرحيم الحاج محمد، بعد أن أرشدوا الجيش البريطاني على مكمنه في شهر 3/1939، فقاتل الرجل أعداء الأمة ببسالة حتى ارتقى شهيداً.

فهل أغلق تاريخ فلسطين صفحاته بتصفية قادة ثورة 36، أم للحكاية بقية؟

تقول لنا التجربة: بعد ثلاثة أشهر من تصفية قادة الثورة، أي في منتصف عام 1939، طالبت بريطانيا من فخري النشاشيبي وفخري عبد الهادي بتسليم السلاح، فقد انتهت المهمة، ولم يعد لكما حاجة إلى السلاح، وتقرر وقف صرف المال لهم.

لقد ألقى البريطانيون وعصابات الصهاينة بمن تعاون معهم إلى مقصلة الشعب، فتمت تصفية فخري عبد الهادي شمال الضفة الغربية سنة 1943، وتمت تصفية فخري النشاشيبي في شوارع بغداد بالعراق سنة 1941، فهل أشفى القتل غليل الشعب؟ وهل أوقف القتل المؤامرة؟

لقد ضاعت ثورة 36، وضاعت التضحيات الجسيمة، وضاعت بعد ذلك أرض فلسطين، وضاع  الشعب الفلسطيني، وخسر من نسق مع الاحتلال حياته ومستقبل أبنائه، بعد أن خسر شرفه وأضاع وطنه.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط