كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا يهاجم ترامب حلفاءه؟

لماذا يهاجم ترامب حلفاءه؟

تاريخ النشر: 2018-07-29 | 11:02

في القرن السابع عشر وُضعت أسس ما نراه اليوم في العلاقات الدولية، بعد حروب طائفية وتقاتل الدول في أوروبا. اتفقت، فيما عرف بمعاهدة ويستفاليا، التي أنهت نزاعات بعضها دام ثلاثين عاماً، وأتت على ثمانية ملايين إنسان. مبادئ الاتفاق ثلاثة: الإيمان بأن للدولة سيادة، وعدم التدخل في شؤونها، وأن الدول متساوية في المنظور الدولي. وعليها بني مفهوم العلاقات الدولية في العالم الحديث، ومع أنها لم تنجح دائماً في وقف النزاعات فإنها ظلت مرجعاً. ومن أبرز المنادين بالعودة إليها في منطقتنا، الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، إذ يرى أن احترامها سينهي النزاعات المستمرة الناشئة غالباً عن التدخلات الإقليمية والخارجية.

واستكمالاً لمقال لي سابق حول سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فإننا يمكن أن نفهمها، إلى حد ما، من خلال هذه المفاهيم. فهي أقرب إلى تفكير اليمين الجمهوري.

تحدث الرئيس ترمب، أكثر من مرة، منتقداً ما يعتبره نفوذ المنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة ووكالاتها، ويعترض على الاتفاقيات الدولية مثل اتفاق التجارة العالمية، ويعتبرها تتدخل، أو تتعارض في سياساتها مع سياسة بلاده. لهذا انسحب من منظمة اليونيسكو، وانسحب من معظم التزامات بلاده في اتفاق باريس للمناخ، وقلص التزامها في وكالة اللاجئين، وانسحب من مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. والأكثر أهمية أنه هدد بإعادة النظر في التزامات بلاده نحو حلف الناتو الأكثر استراتيجية. حصة واشنطن في ميزانية الناتو هائلة، 650 مليار دولار، أكثر من ضعف ما تدفعه الـ27 دولة عضواً الأخرى مجتمعة! ترمب يطلب من الناتو سلطة أكثر، ومن بقية الأعضاء التزاماً مادياً أكبر، ومشاركة عسكرية في القتال بما فيها ألمانيا واليابان.

وبالمنطق نفسه يكاد يهدم نافتا، منظمة التجارة الحرة لأميركا الشمالية، رافضاً كثيراً من التزامات بلاده تجاهها.

وبالتالي علينا أن نفهم الإدارة الحالية من خلال سلوكها العام، عندما نتحدث عن تصريحاتها وكذلك سياستها في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط عموماً. يعامل دول الخليج مثل أقرب جيرانه إليه، كندا والمكسيك، ومثل أهم حلفائه ألمانيا. فهو لا يقبل من تركيا وقطر شراء منظومة صواريخ S - 400 الروسية لأنه يراها تمنح موسكو نفوذاً سياسياً، وتمول قدراتها التقنية العسكرية.

كما تختلف إدارة ترمب مع إدارة الرئيس الأميركي السابق، والحزب الديمقراطي عموماً، بشأن خلط السياسة مع حقوق الإنسان، وتعتبره تدخلاً فيما هو ليس من شأنها بما يناقض المبدأ الأول في معاهدة ويستفاليا التي تمثل ضابط العلاقات الدولية بين الأمم. وكما ذكرت في مقالي السابق عن ترمب، هناك أركان خمسة لسياسة حكومته، من بينها تعزيز قوة بلاده الاقتصادية ومواجهة المنافسين لها، ويعتبر أن الأوروبيين يعيشون على منافع ما بعد الحرب العالمية الثانية، ويتحداهم أن يتبنوا التبادل التجاري الحر الكامل. ويتهم الصينيين بأنهم يستغلون أنظمة الاستثمار في بلاده المرنة لنقل المعرفة وسرقة التقنية المتطورة إلى بلدهم وتهديد مكانة أميركا.

طبعاً لا يتفق مع ترمب كثيرون، لكن أفعاله، دعوا عنكم لغته المباشرة، تعبر عن مواقف الحزب، وتحديداً اليمين. الذين يختلفون معه يعتقدون أن على الولايات المتحدة، كدولة عظمى، مسؤولية سياسية وأخلاقية أكبر في إدارة العالم، وأن مبادئ ويستفاليا التي كتبت من أربعمائة سنة، لم تعد تصلح مع التغييرات الهائلة نتيجة التقنية والتبدلات الجيوسياسية. انفجار الهجرات بسبب الحروب الأهلية، أو الجوع، وسوء الإدارة الاقتصادية، قد تبرر التدخل العسكري عبر الناتو، أو اقتصاديا عبر البنك الدولي.

أما ترمب بصفته رئيسا، ليس بالضرورة يعكس تماماً رؤيته الشخصية للعالم من حوله، بقدر ما يترجم آراء الحزب الذي أوصله للبيت الأبيض. فهو، قبل ذلك، معروف بصفته مستثمرا دوليا، وتعامل مع المهاجرين ومع الأجانب المستثمرين، لكونه من سكان نيويورك وتجارها.

ترمب كإدارة، والحكومة كمؤسسات، والحزب وراء التغييرات الكبيرة في سياسة أميركا الخارجية، لا ترى القيمة نفسها للمنظمات والتحالفات التي بنيت بعد الحرب العالمية الثانية. أما مع إيران فهو يتعامل معها كمصدر تهديد لمصالح بلاده، وعليها أن تعرف حدودها في التعاطي مع دولة عظمى، لكنه يتوقع من حلفائه الأوروبيين والعرب تحمل مسؤوليتهم معه.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط