كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لمسات إيرانية إقليمية جديدة في استقبال عهد نتنياهو الجديد

لمسات إيرانية إقليمية جديدة في استقبال عهد نتنياهو الجديد

تاريخ النشر: 2023-01-15 | 11:50

أن يحاول المرء طمأنة نفسه إلى مكامن قوته، والحرص على تعزيز صداقاته وتحالفاته، لا يعنيان البتة الاستهانة بمصادر التهديد كائنة ما كانت. كذلك لا يجوز إطلاقاً لأي قيادة حكيمة رشيدة أن تصدّق التعابير المنمّقة الصادرة عن جهات لديها من المصالح بقدر ما في جعبتها من أحقاد ومؤامرات.

ما من شك، أنه في مصلحة الجميع بمنطقة الشرق الأوسط طي صفحة العداوات، وإطلاق مقاربات جديدة قائمة على إدراك المصالح المشتركة في تجنب «الانتحار الجماعي». لكن ما الحيلة عندما تسير الدبلوماسية المهذبة والنيات السيئة في خطين متوازيين؟ وما العمل مع مَن يرفض فهم التعايش إلا على هواه وبشروطه - التعجيزية غالباً - ويدّعي رغبته في دفن العداوات... بينما هو لا يكفّ عن إثارتها في كل مناسبة؟

بالأمس في لبنان، المحتل واقعياً، تضافرت جهود الجسمين القضائي والأمني على فتح معركة «كسر عظم» لا مبرّر أخلاقياً لها مع عائلات ضحايا تفجير مرفأ بيروت في صيف 2020. إذ تصدّت الأجهزة القضائية لتفوّه الشاب وليام نون، شقيق أحد الضحايا وناشط من الناشطين ضمن مجموعات العائلات المنكوبة، بتهديد لفظي عفوي، وعمدت إلى ملاحقته جرمياً واحتجازه للتحقيق معه وتفتيش منزله بحثاً عن متفجرات!!

نون - الذي أفرج عنه مساء أمس بعد عدة ساعات من توقيفه - حتى وإن كان قد أطلق كلاماً تهديدياً غير لائق، فإنه أطلقه علناً وأمام الإعلام... ولم يتوجه إلى أقبية مظلمة لإعداد رُزَم تفجير أو سيارات مفخخة كما فعل غيره مراراً في السنوات الأخيرة.

أيضاً يظل هذا الشاب إنساناً مفجوعاً بمقتل شقيقه في التفجير المدمّر الذي قتل نحو 218 شخصاً بجانب آلاف الجرحى، وقدّر خبراء عالميون قوته بأنه أكبر تفجير غير نووي في تاريخ العالم. والأسوأ من هذا، أنه بعد سنتين ونيّف من الجريمة - الفاجعة لا يزال المتهمون والمشتبه بهم يسرحون ويمرحون، في حين سعت وتسعى جهات عدّة داخل بنية السلطة اللبنانية إلى تمييع القضية وتعطيل التحقيق وتجهيل الفاعل وتغييب الدلائل. وإزاء خلفية كهذه، طبيعي جداً تلاشي الثقة بجلاء الحقيقة وتزايد الإحباط واليأس والسخط عند الأهالي المكلومين. لكن المثير أنه في حين تأبىَ الدولة - المُصادرة القرار - السكوت عن تهديد لفظي انفعالي من شابٍ لا حَول له ولا طول، نجدها لا تحرّك ساكناً إزاء مَن يقول ويفعل... وأحياناً يفعل من دون أن يقول.

بالأمس، مثلاً، بشّرنا أحد الأبواق الإلكترونية التابعة لـ«حزب الله» اللبناني، الذي يقرّ بامتلاك مائة ألف صاروخ، أن عشرة آلاف «تعبوي» انضموا مؤخراً إلى صفوف الحزب. خبرٌ كهذا يفترض به أن يُثلج صدور المتحمّسين لتحرير فلسطين، لا سيما بعد ولادة حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة الجديدة. ولكن من الحكمة التذكير بأن «حزب الله» نفسه - رغم «تعبويته» المتسارعة - أيّد وبارك بقوة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، أخيراً، تحت رعاية الموفد الأميركي الإسرائيلي المولد آموس هوكشتين. وهو ما يعني اعترافاً عملياً ورسمياً بإسرائيل وحدودها مع لبنان.

أيضاً خلال الأيام الأخيرة، وصل إلى لبنان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، حيث عقد سلسلة اجتماعات أبرزها مع الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله. ولقد جاءت هذه الزيارة وسط الشغور الرئاسي عقب انتهاء فترة رئاسة ميشال عون، وتعذّر التوافق على رئيس بديل، وتفاقم الأزمة الحكومية مع مقاطعة أتباع عون جلسات «حكومة تصريف الأعمال» التي ينص واجبها الدستوري بالفعل على «تصريف الأعمال» ريثما يُصار إلى انتخاب رئيس.

ليس سراً أن «العونيين» كانوا وما زالوا يريدون الاحتفاظ بمنصب رئاسة الجمهورية الذي حققوا منه استفادة عظيمة على امتداد ست سنوات، بغطاء سياسي شبه مطلق من «حزب الله». إلا أن الممارسات الإلغائية لزعيمهم جبران باسيل، رئيس «التيار الوطني الحر» (العوني) سواءً داخل «التيار» أو خارجه، أضعفت قدرته على مواصلة التدلّل على «حزب الله»... ومن خلفه إيران. ثم إنه، كان في طليعة رافضي ممارسات باسيل الإلغائية حليفان مهمان للحزب هما شريكته في «الثنائي الشيعي» حركة «أمل» بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه برّي، والنائب والوزير السابق سليمان فرنجية القريب من برّي ونظام دمشق... والمرشح الذي يقال إنه المفضّل عند الحزب.

عند هذه النقطة، في ما يخص تفجير مرفأ بيروت، يتكامل المشهد السياسي المحتقن، بل ويتعقّد أكثر. إذ إن ثمة تهماً قضائية تتصل بالمسؤولية أو التقصير طالت وزيرين سابقين من «أمل» ووزيراً سابقاً من مناصري فرنجية. ناهيك من أن الرئيس السابق عون اعترف أنه كان «على علم بوجود مواد متفجرة في عنابر داخل المرفأ، لكن الوقت كان قد فات على منع ما حدث»، ومن ثم فهو أيضاً يتحمّل معنوياً على الأقل جزءاً من المسؤولية. وفي ظل هذا الواقع توافرت مصلحة ما في تعطيل التحقيق عند الأطراف الأربعة المعنية: عون و«أمل» وفرنجية و«حزب الله»، الذي هو راعي القوى الثلاث والقوة الحاكمة في لبنان والمتحكمة أمنياً به... والجهة التي يزعم كثيرون أنها مَن خزّن المتفجرات في المرفأ. وبالفعل، وقفت الأطراف الأربعة، كل بطريقته وأسبابه المعلنة ضد المحقّق طارق البيطار، وتطايرت التهم ضده، ووصلت الأمور إلى حد الاتجاه نحو قاضي تحقيق بديل أو موازٍ.

أما بالنسبة لزيارة أمير عبد اللهيان، فإنها لا تخرج عن تأكيد ثوابت مخطط إيران الإقليمي التوسعي مظللاً بمناوراتها الكلامية بين ادعاء الحرص على تبريد الأجواء مع «الجيران» الخليجيين، والقمع المتصاعد للانتفاضة الشعبية داخلياً، والسعي للاستفادة من استعادة اليمين المتطرف الحكم في إسرائيل.

طهران التي زعمت مؤخرا الإيجابية وتقدم التفاهم مع «جيرانها» الخليجيين، عادت في أول مناسبة إلى لغة التصعيد والعدائية مع افتتاح بطولة كأس الخليج العربي في البصرة بجنوب العراق، واعتراضاتها الشديدة على اسم «الخليج العربي» الذي تعتبره وتسميه «فارسياً».

أما في الشأن الإسرائيلي، فإنها مرتاحة جداً - على الأرجح - لعودة بنيامين نتنياهو إلى الحكم بدعم من غلاة العنصريين لكونها المستفيد الأكبر تاريخياً من التعنت الإسرائيلي... وكأنها في تفاهم استراتيجي ضمني معه.

ولقد ثبت منذ مدة لأهل المنطقة المحاصرين بين «ناري» الجارين اللدودين أن التطرف الإسرائيلي يخدم مخطط طهران التوسعي الطائفي، تماماً كما يدعم التطرف الإيراني ذرائع غلاة إسرائيل «الترانسفيريين» ويزكّيها.

عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط