كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لمصر "شروط خاصة" للتحالف مع واشنطن

لمصر "شروط خاصة" للتحالف مع واشنطن

تاريخ النشر: 2017-01-29 | 09:05

 إشارات الغزل بين واشنطن والقاهرة كثيرة مؤخرا، كما أن العين الخبيرة لا يمكن أن تخطئ أن دونالد ترامب الرئيس الأمريكى يراهن على الرئيس عبد الفتاح السيسي. والرجل يسير على الدرب نفسه الذى سار فيه فلاديمير بوتين الرئيس الروسي، وبالطبع بوتين كسب الرهان عندما راهن على صعود السيسى وقدرته على كسب المعركة ضد قوى الإرهاب ودعاة الفوضي. واليوم وفى «حالة نادرة» فإن ترامب وبوتين يتفقان، بل يدعمان، خيار الرهان على مصر، وقد بدأت ترشح معلومات عن رغبة واشنطن فى «تحالف استراتيجي» مع القاهرة. وبالإضافة إلى ذلك تظهر مؤشرات قوية على أن القاهرة مرشحة لدور أكبر فى استعادة «النظام الإقليمي» واستقرار الشرط الأوسط. ونقطة البداية هنا هى ما يذهب إليه جوليان بارنز داسى المتخصص فى شئون الشرق الأوسط فى المجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية من أنه «ما لم يستطع ترامب وضع سياسة متماسكة، وقيادة تحالفات فعالة، فإن الشعوب بانجراف وانهيار النظام الإقليمى سوف يتفاقم»، وأعتقد أن ذلك هو جوهر الأمر كله وخلاصته أن الشرق الأوسط يتحول إلى «كتلة من الجحيم»، وأن الفوضى تنشر بسرعة هائلة فى أنحاء المنطقة وتمتد إلى أوروبا، كما أن طوفان الهجرة وقطعان «الذئاب المنفردة» تحمل تهديد الإرهاب وداعش إلى كل أنحاء العالم، ولم يعد السؤال: «هل يضرب الإرهاب فى هذه الدولة أو تلك» بل بات «متى يضرب الإرهاب»؟!

ووفقا لشئون سبيسر المتحدث باسم البيت الأبيض، فإن الرئيس ترامب سوف ينتهز أى فرصة لقتال داعش، حتى بالتنسيق مع روسيا، وقال «إذا كانت هناك فرصة لقتال داعش مع أى دولة سواء كانت روسيا أو غيرها، فبالطبع سوف نأخذ هذه الفرصة». وهنا كشف المتحدث عن أن مكالمة ترامب والسيسى تناولت استمرار المساعدات العسكرية لمصر، وفى هذه النقطة فإن «تسليم الجيش المصرى وتعزيز المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر» فى عهد ترامب قد تحمل «رسالة سياسية» تؤشر على نوعية التحالف فى ذهن الإدارة الأمريكية. وهنا فإن تقديم مساعدات عسكرية بقيمة 30 مليار دولار لمصر مثلما قدم أوباما لإسرائيل ستكون «رسالة واضحة» على جدية الرغبة فى التحالف، ويمكن للبلدين استئناف «مناورات النجم الساطع»، كما أن مصر بحاجة إلى نقل التكنولوجيا فى مجال تصنيع السلاح، وحان الوقت لخطوة مماثلة لتصنيع الدبابة الأمريكية فى مصر.

ومن ناحية أخري؛ فإن ترامب هو من سعى للقاء السيسى فى أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية، ولقد تجاوب الرئيس المصرى والتقاه فى نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن المفيد أن نستعيد ما قاله ترامب للرئيس السيسي، فقد أكد دعمه القوى «للحرب على الإرهاب» فى مصر، وتعهد بأن الولايات المتحدة الأمريكية ستكون «صديقا وفيا» يمكن أن تعول عليه مصر. وأحسب أن مصر سوف تقدم رؤية عملية وواقعية لإعادة الحياة لمسألة «التسوية التاريخية» للقضية الفلسطينية، وهنا لابد أن يدرك ترامب أن «خطوة نقل السفارة» إلى القدس، أو تشجيع الاستيطان سوف يشعل الوضع، ويدعم داعش، ويقوض استقرار النظم المعتدلة الراغبة فى السلام لمصلحة دعاة الفوضي، والمنظمات والجماعات الإرهابية.

وأحسب أن إدارة ترامب يمكنها أن تعمل مع مصر، ولكن انطلاقا من رؤية ترامب الواضحة التى تقول إن واشنطن سوف تهتم بالحلفاء، ولكن عليهم أن يدفعوا «نصيبهم العادل» من العبء. فإن القاهرة هى أيضا لديها الرؤية نفسها فيما يتعلق بضرورة أن يساعد الشركاء والحلفاء فى تخفيف العبء عنها، وهنا فإن مصر ليست فى ثراء واشنطن والحلفاء الأوروبيين وفى اليابان وكوريا الجنوبية والآسيان ودول الخليج. وأحسب أن واشنطن من مصلحتها أن تساعد القاهرة فى 4 مجالات مهمة.. أولا: الإسهام فى خطة مساعدات عاجلة بمئات المليارات (30 مليار دولار) للدول التى تضررت من طوفان الهجرة، سواء مصر أو الأردن أو لبنان.. ثانيا: المساعدة فى التوصل إلى «تسوية عادلة» تحفظ الحقوق التاريخية للدول فيما يتعلق بما بات يعرف بأزمة من النهضة، والإسهام فى إغلاق هذا الملف، والعمل على دعم المشروعات الخاصة بالحفاظ على المياه المهدرة، سواء فى دول حوض النيل أو فى الكونجو. وبذلك يمكن لواشنطن أن تبرهن على صداقتها لمصر ودول إفريقيا بدلا من ترك الساحة للصين وحدها.

ثالثا: المساعدة فى وضع آلية لإعادة الإعمار فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك من خلال مؤتمر دولى فى شرم الشيخ ـ مدينة السلام ـ من أجل الحصول على تعهدات بـ150 مليار دولار على مدى 3 سنوات لمصلحة مشروعات إعادة الإعمار والنهوض فى دول المنطقة، خاصة التى تعانى وتمثل فرصا وهى مصر وليبيا وسوريا والعراق والأردن والأراضى الفلسطينية، وهذه الآلية السنوية يمكنها أن تمثل «رسالة أمل» لشعوب المنطقة، والشباب بصفة خاصة. كما يمكن أن تعقد بالتوازى جلسات عمل لكبرى شركات البناء والبترول والطاقة وغيرها من أجل تسوية مشروعات كبرى تربط ما بين هذه الدول، ومن هنا يمكن إنعاش الاقتصادات الدولية، وإعطاء دفعة قوية للنمو بعبيدا عن الخراب والدمار.

رابعا: حان الوقت لإجراء مراجعة شاملة لجهود «الحرب على الإرهاب»، وأغلب الظن أن تحالفا ما بين الدول الراغبة والفاعلة بات ضروريا. وفضلا عن ذلك لابد من بدء عملية مشاورات تحت مسمى «الدول المتحالفة لمواجهة شاملة ضد الإرهاب»، بحيث تتم دراسة الأبعاد المختلفة للظاهرة الإرهابية، وذلك وصولا إلى عقد مؤتمر دولى لمكافحة الإرهاب يتبنى بالفعل «حزمة عملية» ضد الدول المؤيدة والداعمة للإرهاب، وإعداد قائمة سوداء بالمنظمات الإرهابية. وهنا فإن الأنباء التى ذكرتها «نيويورك تايمز» عن أن هناك أمرا تنفيذيا قيد النظر من قبل أدارة ترامب من شأنه أن يوجه وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون، لتصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية هى «خطوة مهمة» ويبقى أن الرهان الأمريكى على الرئيس السيسى هو فى نهاية المطاف «رهان على قدرات مصر» وإمكاناتها وتأثيرها فى المنطقة، إلا أن مصر لها شروطها الخاصة، ولعل أبرزها حرصها على «استقلال القرار السياسي»، والتأكيد دوما على أنها «شريك حر» فى قضية عادلة، وأنها دوما «قوة للبناء» وتشييد الحضارة ونشر الوعى لا الإرهاب والتطرف والخراب والدمار. وأحسب أن هذه «روح مصر» ورسالتها على مر العصور، وبالقدر الذى تمتد أيدى الآخرين للبناء؛ فإن «اليد المصرية» ستكون ممدودة للجميع.. وهنا لابد من الانتباه إلى أن مصر باقية على مر الزمن، فى حين يرحل كل الذين تآمروا عليها أو لم يقدروها حق قدرها.
عن الاهرام

 

 

 

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط