كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لمن الجائزة الكبرى في يوم المرأة العالمي؟!

لمن الجائزة الكبرى في يوم المرأة العالمي؟!

تاريخ النشر: 2026-03-12 | 12:38

"إن عدد المقتولات من النساء خلال الخمسين سنة الماضية بسبب اضطهادهن، واستعبادهن وقتلهن أكثر من كل القتلى في القرن العشرين كله" هذا النص ورد في كتاب نصف السماء لكاتبيه، نيكولس كرستوف، وزوجته شيرلي وادون، هما صحفيانِ في صحيفة نيويورك تايمز، صدر الكتاب عام 2009م حصل الكتاب على جائزة بوليتزر، يصف الكتاب واقعَ النساءِ المظلم في دول العالم الثالث!

كذلك، ألَّفت الفيلسوفة الفرنسية، سيمون دي بوفوار كتابا بعنوان (الجنس الثاني) لأن الرجل يتصدر الجنس الأول، أما المرأة فهي تأتي بعده، الجنس الثاني!

إن عامي 2025وعام 2026م هما عاما المرأة الفلسطينية بكل جدارة، بلغ عدد شهداء الصحافة الفلسطينية من الجنسين 255 شهيدا، وبلغ عدد الشهيدات الصحفيات من هذا المجموع خمسة وخمسين شهيدة، هؤلاء النساء هن بجدارة شهيدات الحقيقة، كما أن عدد المعتقلات في سجون الاحتلال بلغ عشرات الصحفيات في الضفة الغربية والقدس وحدها!!

كنتُ شاهدا خلال سبعة الشهور الأولى من الحرب على معاناة نسائنا الفلسطينيات بسبب كارثة السابع من أكتوبر، وكيف أنهن تحملن من المشاق والمآسي أكثر من معظم نساء العالم، هؤلاء المضطهدات بفعل ضائقة القتل والتجويع والتهجير في قطاع غزة والضفة الغربية هن الجديرات بالجائزة، وقد أشرت فيما رصدته من ملفات إلى أن حجم الكوارث الكبير كان يقع على النساء أكثر بكثير مما يقع عاتق الرجال، لأنهن بلا منازع يستحققن الجائزة الكبرى!

مخيمات اللجوء في غزة ليست بيوتا من الإسمنت، بل هي مزق من النايلون والقماش تعيش فيها النساء، فكانت المرأة الفلسطينية لا ترعى أسرتها فقط، بل كانت المسؤول الأول عن الأسرة، فهي التي تجمع أبناءها تحت جناحيها، وتجلب لهم الماء والطعام، وهي رغم هذه الكارثة كانت تخرج من خيمتها الممزقة بكامل زينتها،  هذه المرأة تبدأ يومها قبل شروق الشمس بالبحث عن ربطة خبز من أحد المخابز، لتتمكن من العودة إليهم بعد ساعات عديدة، كانت تصطف في طابور طويل يقدر بالمئات،  هذه المرأة تظل طوال الوقت مشغولة بمصير عائلتها، لأن الموت أصبح  هو السائد، أما السلامة فهي استثناءٌ!

لم يكن طابور الخبز اليومي شاغلها الرئيس، بل كانت صورة أبنائها الذين تركتهم في خيمة النزوح هي الشاغل الأهم، ما أكثر النساء اللاتي فقدن الإخوة والأبناء والعائلة، وما أكثر من ظللن مشغولات بجثث أفراد عائلاتهن تحت الركام، لم تجرب أية امرأة في العالم ما جرَّبتْه المرأة الفلسطينية من مآسي الثُّكل والعوز والجوع، ما تزال أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة امرأة مفقودة حتى كتابة هذا المقال، هل جربتْ نساء العالم كيف تستغني الأم المرضع عن وجبتين، وتكتفي بوجبة صغيرة واحدة لإشباع أطفالها لعدم وجود الخبز واللحوم؟ إن معظم نساء فلسطين كُنَّ يؤثرن أبناءهن على أنفسهن، كن يمارسن صياما قهريا شهورا عديدة!

إن البطولة هي للمرأة الفلسطينية الموظفة التي حصلت على مرتبها الشهري الضئيل على شكل رسالة نصية في هاتفها المحمول، بدون أن تتمكن من صرفه، لعدم وجود سيولة مالية في البنوك، فاضطرت لبيع مرتبها الشهري بخسارة تزيد على ربع هذا المرتب لإطعام أبنائها!

إنها المرأة الفلسطينية التي تسير بحذاءٍ قديم مستعمل بالٍ، اشترته من بائع يجلس في الشارع يبيع الأحذية القديمة، هذا الحذاء لم يعد يحتمل نثار الحجارة المدببة الناتجة عن القصف، ولا يحتمل أكوام النفايات ومياه المجاري الفائضة وسط الشارع، حتى هذا الحذاء المهترئ مربوطٍ بسلك صدئ!

إنها المرأة الفلسطينية التي كانت قبل الكارثة محسنة ثرية، ولكنها حين تعدم بيتها وعائلتها، قررتْ أن تبيع خاتم زواجها وحلق أذنيها، لتاجر حربٍ يضع لوحة قي السوق المفتوحة مكتوبا عليها، (هنا صرَّاف نقود وذهب)، يشتريه بربع السعر الحقيقي، لتنفق ثمنه على شراء بعض المأكولات لتغذي أبناءها بالبروتين!

هذه المرأة الفلسطينية الثرية المنعَّمة قبل كارثة السابع من أكتوبر 2023م قررت أن تعمل لإطعام أبنائها، بأن تفتح صالونا لتجميل النساء بسعر رمزيٍ في خيمة صغيرة في معسكر اللجوء، غطت باب محل التجميل ببطانية مهترئة، لتضع بعض مساحيق التجميل على الوجوه لتُنير البهجة والسرور على النساء الثاكلات، كانت تبتسم في وجوه زبائنها، على الرغم من حجم مأساتها، لأنها كانت ترغب في إشباع أطفالها!

هي نفسها المرأة الفلسطينية التي قررت أن تصنع بعض قطع الحلوى، بما تمكنت من الحصول عليه من مواد، وتبيعها لتتمكن من شراء علبتي حليب مجفف بسعرٍ خيالي من تاجر حربٍ، لتصنع من هذا الحليب المجفف غذاءٍ لمولودة ابنتها الجديدة في خيمة اللجوء الصغيرة!

هي نفسها المرأة الفلسطينية الفاتنة المعطاء ذات الجمال والدلال صاحبة السيارة الفارهة، اعتادت اليوم أن تركب فوق عربة، كارو يجرها بغل أو حمار، وهي تشتم رائحة الروث الكريهة، كان زوجها أيضا يملك سيارة فخمة، حطمتها حجارة بيتهم المقصوف بالقنابل!

ظلت هذه المرأة الفلسطينية تحاول إبعاد صورة الفيلا الفاخرة التي كانت تعيش فيها، هي لم تُفلح في إبعاد صورة زوجها الثري، وهو يعمل اليوم في تكسير الحطب وبيعه، حين كان يتصدق دائما بالمال والطعام على الفقراء! 

اعتادتْ المرأة الفلسطينية المقهورة أن تقضي نصف يومها بحثا عن مرحاضٍ تقضي فيه حاجتها، أما الاغتسال فقد أصبح حلما بعيد المنال، فهي اليوم تقضي ساعات طويلة للبحث عن بعض الأخشاب رخيصة الثمن، ثم تكمل بقية اليوم أمام دخان النار لتُنضج الوجبة الوحيدة من الطعامٍ لأبنائها وزوجها، بعد أن يئست من الحصول على عبوة أسطوانة غازٍ وأصبح الغاز يُباع بالكيلو لمن يملكون الأنابيب!

سمعتُ حوارا بين رجلٍ وزوجته في الخيمة الملاصقة لخيمتي، هذه المرأة وَضعت مولودة في خيمتها منذ ساعات قليلة على يد إحدى القابلات، وليس في المستشفى على يد طبيبة، قال زوجها يخاطبها وهي تستلقي على فراش مهترئ: "من أين سنوفر الحليب للمولودة الجديدة؟ يا الله ما أصعب هذا اليوم! فعندما ولدتِ ابننا الشهيد، أحمد في مستشفى الشفاء، أوصلتك بسيارة الجيب الخاصة بي، كانت ترافقك الشهيدتان أمك وأختك، وكذلك أختي وابنتها، كلهم اليوم شهداء تحت الأنقاض، كان شارع المستشفى جميلا  ونظيفا، أمضيتِ يومين في المستشفى، كنا نوزع صواني الطعام الذي نحضره لك على الممرضات والنساء بجوارك، أحضرتُ يومها صينية كبيرة من حلاوة، البقلاوة من أفخم محلات الحلويات، وزعناها على كل الموجودين في جناح ولادتك، رجعنا أنا وأنت وطفلنا الجديد، أحمد للبيت، أما اليوم فقد ولدت عزيزة، كيف سنجد حليبا لها، وكيف نوفر لك أنتِ الطعام ليمتلئ ثديك بحليب الأم؟"!

قالت المرأة: "كنا نملك أحد أكبر محلات بيع المواد الغذائية والبهارات في السوق الكبيرة في غزة، ها نحن اليوم لا نملك ثمن وجبة طعام لعائلتنا، ولا نملك غرفة صغيرة، ودورة مياه"!

أليست المرأة الفلسطينية تستحق جائزة المرأة العالمية الأكثر نضالا من كل نساء العالم؟!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط