تاريخ النشر: 2026-09-28 | 15:32
تاريخ النشر: 2026-09-28 | 15:32
في مرحلة دقيقة وفارقة من تاريخ قضيتنا الفلسطينية، تبرز الحاجة الملحة أكثر من أي وقت مضى لخطاب سياسي يتسم بالمسؤولية والموضوعية، حيث إن طرح الاتهامات المسبقة وتوجيه التشكيكات للسلطة الوطنية الفلسطينية بشأن التلاعب في الانتخابات لا يخدم مسار الحوار الشامل ولا يهيئ الأجواء الإيجابية اللازمة لإنجاحه، بل يعكس في كثير من الأحيان هروباً من استحقاقات العمل الوطني الجاد وتجنباً لتحمل المسؤولية أمام أبناء شعبنا.
وحين نتحدث عن الشراكة السياسية وضرورة بناء جسور الثقة، لا يمكن تجاوز الدروس القاسية التي خلفها الماضي القريب، إذ إن اتفاق مكة وما تبعه من أحداث عام 2007 وما شهدته من خروج على الإجماع الوطني وانقلاب على الشرعية، يظل محطة فارقة تفرض على الجميع تقديم ضمانات حقيقية وصادقة للالتزام بالعهود والمواثيق، فالعمل السياسي الوطني الناجح لا يقوم على المزاولات الموسمية، بل على احترام المؤسسات والقبول باختيار الشعب عبر صناديق الاقتراع دون تراجع أو انقلاب عند أول مفترق طرق.
وفي المقابل، لم تتوقف القيادة الفلسطينية يوماً عن مساعيها الحثيثة، فهي تواصل اتصالاتها المكثفة عربياً ودولياً لانتزاع الضمانات الكفيلة بإجراء الانتخابات الشاملة في العاصمة الأبدية القدس الشريف، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، ولأن التجارب الانتخابية السابقة التي شهدتها فلسطين جرت وفق أعلى معايير النزاهة والشفافية المشهودة، فإن محاولات تصوير العملية الانتخابية على غير حقيقتها تفتقر إلى الأسانيد الموضوعية ولا تعدو كونها مواقف سياسية مكشوفة تهدف إلى خلط الأوراق بدل توحيد الجهود لمواجهة التحديات الكبرى التي تعصف بالقضية.