كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على هامش يوم الكتاب العالمي (24 أبريل)

لمن يكتب الكتّاب كلّ هذه الكتب؟

لمن يكتب الكتّاب كلّ هذه الكتب؟

تاريخ النشر: 2022-04-27 | 07:26

سؤال يُلحّ عليّ اليوم كلما تجولت في مكتبة عامّة أو خاصة، أو متجر لبيع الكتب أو البسطات المعنية بالكتب المقرصنة وغير الشرعية، مئات العناوين، وملايين الأفكار، متى سيجد الإنسان وقتا لكل هذا الكم الهائل من الصفحات ليُقرأ، أعتقد أن هناك ملايين الكتب في العالم منشورة ولم يقرأها سوى مؤلفيها أو الناشرون، حتى الناشرون لم يقرؤوا كل الكتب التي نشروها، أكّد لي ذلك أصدقاء ناشرون لا يكذبون، قد يقرؤون منها وليس كلها. على الكتّاب أن يكفّوا عن الكتابة. وعليهم أن يقرؤوا كل ما كُتب من كتبٍ أولا. هل من جديد باقٍ في عقول الكتّاب الحاليين والمحتملين، حتى هذه المقالة، لا بد من أن أحدهم في مكان ما وزمان ما قد سبقني وكتبها. فلا يفرح أحد ويدعي أسبقيته وأحقيته بأي فكرة أو أي موضوع.

يا ألله كم أكون محبطا من منظر الكتب كلما رأيتها تتصافّ على الرفوف وتتراصّ نزقة تشعر بالملل! كثيراً ما أشعر بعدم الجدوى من الكتابة، نكتب ولا قرّاء، ما الفائدة؟ هل يفيد في ذلك أن نعزي أنفسنا بالقول "يكفينا قارئ واحد" كما تقول ملهمتي لي دائماً؟ بالتأكيد لا يكفينا. كم نويت أن أشتري مجموعة من الكتب أختارها وأتراجع عن ذلك من شدة ما يصيبني من الإحباط. يزيد من هذا الإحباط زيارتي عدة مكتبات في اليوم الواحد، لاسيما المكتبات العظيمة. آلاف من الكتب في كل المواضيع. يتحشرج السؤال في حنجرتي، وتتلبد سحابته أمام عيني، لمن تطبع هذه الكتب؟ من سيشتريها؟ من سيقرؤها؟ ماذا فيها من أفكار؟ كل ما يفكر فيه الناس مكتوب، الأفكار العظيمة مكتوبة والتافهة أيضاً، كل ما يخطر في البال مكتوبٌ مكتوبٌ، مكتوب.

يا ألله كم هي خسارة فادحة أن تكتب في فكرة مسبوقة، وتعيد صياغتها. الجاحظ شخص رؤيوي عندما قال الأفكار مطروحة في الطريق، ولو شاهد الانفجار في عالم الكتب اليوم لقال أيضا إن الأساليب مطروحة في الكتب. كم هو متعب البحث عن فكرة طازجة وأسلوب غير مستعمل. هل يوجد فعلا أسلوب كتابي غير مستعمل؟ أشكّ في ذلك كل الشكّ، بل إنني على يقين أن كل الأساليب منتهكة، وأصبحت قوالب بالية، بدءا من وحداتها الصغرى وانتهاء بالتركيبة الكلية للنصوص. غدت مهمة الكتّاب الاجترار والتكرار.

لا شك في أن هناك الكثيرين من الذين يشبهونني من الكتّاب، أنا ضائع بينهم، عليّ أن أجد نفسي بينهم، عليّ أن أقرأ كل ما كُتب لأعرف أشباهي لأقتلهم فيّ. هذه هي مهمتي ككاتب أولا أن أغرّب نفسي عن أشباهها، يا لتلك العملية كم هي صعبة، وصعبة للغاية بل إنها مستحيلة. عليّ أن أقرأ كل كتب العالم، بكل لغات هذا العالم. يا ألله! وهل من وقت لكل تلك الكتب؟ مرعبة هذه الفكرة ومحبطة أيضاً.

مع الوقت، توالدت لديّ فكرة مهمة أن الفكرة الجيدة هي "الفكرة غير المسبوقة"، وأن الأسلوب الجيد هو "الأسلوب غير المنتهك". هل يمكن أن يكون هناك أفكار وأساليب غير مسبوقة وغير منتهكة؟ هل بقيت أفكار عذراء لم ينتهكها الكتاب حول العالم ولم يكتبوها وبما لا يحصى من الأساليب؟ أنا أعرف أن الكُتّاب- وأنا واحد منهم- يتغاضون عن هذه الحقيقة؛ لأنهم لا يريدون أن يقرؤوا، فالقراءة متعبة وشاقة، وقد تتحوّل إلى مرض أو هوس. إذاً، الكتابة هي الأسهل! وأقرب سبيل للغرق في وهم المعرفة هو الكتابة، وليس القراءة. هكذا يقول الواقع المقلوب.

في تأمل عالم الكتابة، سنكتشف جميعاً أننا "أغبياء" فعلا، وندفن رؤوسنا في الرمل، ليس من حل إلا التمادي في هذا الغباء المطلق. أن تكتب شيئا جديداً هو أكبر أوهام الكتابة حضوراً. لو كنت صاحب سلطة لمنعت إصدار أي كتاب جديد لمائة عام قادم. ولعملت على تبويب الكتب جميعها في العالم، وإن وجد ساعتئذ كتاب لم يكتب مثله، فليكن! ولكن هل سيقتنع الكتّاب "العظماء" بأفكاري، إنهم سيرمونني عن قوس واحدة ويشتمونني على الرغم من أنهم لن يضيفوا جديدا حتى في شتمي، من المؤكد أن آخرين قبلهم قد فعلوها في هذا العالم وشتموا آخرين غيري بالألفاظ والأساليب نفسها وبكمية الحقد ذاتها، وبالإيماءات والإشارات عينها.

من قال: إن الكتابة إبداع؟ إنها في ظل هذا الكم الهائل من جنون الكتابة عمل عبثي وكارثي وليست إبداعا مطلقاً، رضي من رضي وسخط من سخط. الله جل قدره، وهو العقل الكليّ لهذا الكون، لم يكتب إلا كتابا واحدا، ونسخ كل الكتب السابقة، فالله لم يرد أن يعترف الناس له إلا بكتاب واحد فقط، بعد أن ألغى كتبه السابقة وطلب من الناس إهمالها وعدم الاهتمام بها. لقد سبق الكتّابُ ربَّهم، في كثرة ما يكتبون. وهذا ما يجعلهم يتمادون في الغباء. لا تظنوا أنني لست من هؤلاء، بل إنني أشد منهم غباءً، لأنني أعرف هذه الحقيقة، وها أنا أكتب دافناً رأسيَ في الرمل، مدّعياً أنني آتٍ بجديد كلّما مارست الكتابة.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط