كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لم نعد نخاف أمريكا

لم نعد نخاف أمريكا

تاريخ النشر: 2022-07-18 | 03:50

دعهم يكرهونك ما داموا يخافونك، هذا ما قاله أشهر طاغية في التاريخ قيصر روما "كاليغولا"، فكل ما يهمه أن يخافه الجميع وترتعد مفاصلهم بمجرد ذكر أسمه، وصل به جنون العظمة الذي ربما ورثه عن قريبه "نيرون" أن يتصرف بإعتباره إله العالم الممسك بشره يرسله أينما شاء وقتما شاء، جعل من القتل هواية يمارسها وشرعنها لنفسه "غريب أنني إذا لم أقتل أحداً أشعر بأنني وحيداً، ويوم إقترح على مجلس الشيوخ تعيين حصانه عضواً في المجلس هتف الحضور مؤيداً ومباركاً، وإزداد جنونه فقرر أن يقيم وليمة إحتفالاً بتعيين حصانه الموقر عضوا في مجلس الشيوخ يحضرها الأعضاء بالملابس الرسمية، ولم تكن الوليمة سوى التبن والشعير، وعندما بدأت الدهشة على الحضور قال لهم إنه لشرف عظيم لكم أن تأكلوا في أواني ذهبية ما يأكله حصاني، لم يكن أمامهم سوى تنفيذ أوامر الطاغية إلا براكوس الذي قذف الحذاء في وجه الحصان ودعا الحضور لأن يثأروا لشرفهم وكرامتهم فإنهال الجميع عليه حتي قضوا عليه، رغم أن مقولته كانت وراء حتفه إلا أن الإمبراطورية الرومانية سارت عليها حتى كانت سبباً في خرابها. اختفت الامبراطوريات من عالمنا وحل مكانها الدول العظمى، وإن كانت الهزيمة العسكرية السبب المباشر لتراجع إمبراطورية وظهور أخرى مكانها، فلا يمكن لنا القول اليوم بأن تلاشي دولة عظمى يتطلب هزيمتها عسكرياً، سيما وأن الترسانة العسكرية التي تمتلكها تستطيع أن تدمر بها مساحة واسعة من كوكب الأرض وهو ما خلق توازن الردع، وهذا لم يمنع إنهيار دول عظمي مثل الاتحاد السوفيتي ولم يحول دون تراجع أخرى مثل بريطانيا وفرنسا، وحتمية التاريخ تشير كما وصفها إبن خلدون بأن الدولة "كما الإنسان" تمر بمراحل ثلاثة "الطفولة والشباب والشيخوخة"، فالدولة مهما علا شأنها لا تلبث أن تعاني من الشيخوخة ويأخذ نجمها في التراجع والتقوقع. تربعت أمريكا على مدار العقود السابقة على سدة حكم العالم وبخاصة بعد إنهيار الكتلة الشرقية، وباتت تصرف بإعتبارها شرطي العالم الأوحد المطلوب من الجميع أن يحتمي به وما دون ذلك هلاكه، وقبل العالم برضاه أم رغماً عن أنفه أن يسدد لها الخاوة التي تفرضها سياسية كانت أم إقتصادية، ولم تكن تبحث عن العدال والأمن بل اندفعت لتبث الخوف والرعب في قلوب الدول وملاحقة من تجرأ على شق عصا طاعتها، جندت قوتها العسكرية تارة وقدرتها الاقتصادية تارة أخرى لتطويع الجميع وقبول العيش في بيت طاعتها، ويبدو أن نجاحها في ذلك أعمى بصيرتها عن حجم الكراهية المتنامية لها، ليس فقط في عالمنا العربي بل في كافة أصقاع الأرض حتى داخل دول الاتحاد الأوروبي التي تعتبرها حليفها الاستيراتيجي. لا يمكن لعاقل أن ينكر قدرات أمريكا العسكرية وأنها قادرة على مسح دول من خارطة العالم بين عشية وضحاها، ولا يمكن أيضاً تجاهل قوتها الاقتصادية والتي تنفرد بصدارة العالم رغم أن الصين لم تعد بعيده عن اطاحتها من تلك المكانة، ولا يشكك أحد بقدراتها الصناعية وما تملكه من تقنية حديثة في كافة المجالات، ولا يمكن إلا لواهم أن يتخيل أن نهاية تفرد وتحكم أمريكا بالعالم يكون من خلال إلحاق هزيمة عسكرية بها، أو حتى بإنهيار إقتصادي لن تتمكن من إحتواء تداعياته، وليس من المنطق في شيء القول بأن تأثير أمريكا في العالم سيختفي بين عشية وضحاها، لكن الواضح للعيان أن نجمها كقائد أوحد للعالم بدأ يفقد بريقه ولمعانه، سيما بعد أن حقق التنين الصيني قفزات مذهله بات يتحكم من خلالها بالكثير من التجارة الدولية، بجانب روسيا التي تسعى لأن ترث الاتحاد السوفيتي بعد أن تعافى اقتصادها وبنت من جديد قدراتها العسكرية، وبجانبهما اليابان التي تعمل بصمت لتعزيز مكانتها الاقتصادية، يضاف الى ذلك الطموح الألماني والفرنسي، ناهيك عن دول قطعت شوطاً كبيراً لتكون بين الكبار. يبقي السؤال الأهم المتعلق بنا نحن العرب، ماذا نحن فاعلون؟، وهل باستطاعتنا أن نكون رقماً ولو يسيراً في معادلة آخذة بالتشكل؟، ألم يحن الوقت لأن ننفض عن جامعة الدول العربية غبار الوهن والضعف وأن نستغل اللحظة التاريخية التي وفرتها قمة جدة بأننا لم نعد نخاف أمريكا لنبني عليها موقفاً عربياً موحداً ندافع به عن حقوقنا وقضايانا ونسترجع به كرامتنا المفقودة؟، أم أننا سنبقى أسرى الفرقة ونمتهن اشعال الفتن فيما بيننا وتستهوينا لعبة الاقتتال الداخلي، ونستبيح دمنا في الصراع على السلطة، ونقبل بالتعريف الجديد للصديق والعدو؟، حينها لن نفاجأ بمن يطلب منا أن يكون حصانه في المنطقة عضواً "موقراً" في جامعة الدول العربية.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط