كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لم يعد الاستغناء ممكنا؟

لم يعد الاستغناء ممكنا؟

تاريخ النشر: 2020-12-21 | 18:37

بكر أبوبكر
بكر أبوبكر

كنا نخرج صباحًا نفتش على صحيفة اليوم ونتعارك على من يقرأ أولاً، وكنّا نذهب الى المكتبات لنستعير كتابًا، لنناقشه مع جمع من الأصدقاء، أو نذهب لمحل بيع الكتب فنشترى رواية، أو كتابًا تثقيفيا هامًا!

وكنا نذهب لحضور الندوات الشعرية واللقاءات الفكرية بشغف، ولا نملّ حضور الاجتماعات السياسية الي الدرجة التي نتمنى أن تطول، حيث كنا نضع من أفكارنا وعقولنا، ومن مشاعرنا الكثير ما بين الإصغاء الدقيق والكلمات والنظرات والتعبيرات وصاخب الكلمات!

وكنا نحضر المعارض الفنية من لوحات وتراكيب ومنحوتات، ومعارض الألبسة والأسواق الخيرية، ونتذوق الأطعمة وصوت الأغاني الشجيّة مع لقاء الأصدقاء يطربنا.

كنا ندرس بجد، وكنا نعمل بدأب مع المذياع ومع الكتاب ومع الصديق ومع القلم والورقة التي نسيناها هذه الأيام! فهأنذا أكتب لكم مباشرة عبر لوحة المفاتيح على الحاسوب!

لم يكن الاستغناء ممكنًا عن الكتاب الورقي والصحيفة الورقية والمجلة الاسبوعية والدوريات لمراكز الأبحاث! كما لم يكن لنا أن نتخلى عن اللقاءات التثقيفية، وعن جذب واستقطاب الآخرين بالنقاش والحوار والاقناع مواجهة! ولم نتخلى عن الاجتماعات التنظيمية الاتصالية، وكان بيننا خالص الأمنيات التي نتبادلها ما بين لقاء ومعرض ومسرحية أو شريط سينمائي أو فعالية نضالية أو مظاهرة أو مقاومة جماهيرية ميدانية!

ضعوا جائحة الفيروس التاجي (كورونا) جانبا، فأنا أتكلم عن عدم القدرة عن الاستغناء عن الشابكة (انترنت)، وبالأساس عن وسائل التواصل الاجتماعي التي كلّبت بأظفارها في أعناقنا!

لم يعد الاستغناء عن الشابكة وعن وسائل التواصل الاجتماعي سهلاً! رغم معرفتنا جميعا بالفوائد الكثيرة التي لا تعني اختزال الحياة فيها، ومعرفتنا بالمخاطر والثانية التي تزداد كلما أغرق المرء بالالتصاق بهذه الوسائل الى درجة الإدمان والانقلاب الذهني والنفسي والفكري، فغسيل الأدمغة وصنع الاتجاهات الجديدة بل والى درجة تشكيل العقل من جديد لدي الكثيرين.

ماذا يحصل مع كثير منّا في الرحلة الطويلة على منصّات ما يسمى "وسائل التواصل الاجتماعي" (social media)، وهي الخاضعة حُكما لمشغليها من الرأسماليين الذين تحكمهم أيديولوجيتهم القيمية والفكرية من جهة، ونَفَسهم الاستهلاكي الذي يجلب لهم الأموال، والتحكم والسيطرة الكاملة.

في تفكر طويل حول مجالات التأثير السلبي-والإيجابي كثير بالطبع- لمستنزفي أوقاتهم في استعمال ما تسمى "وسائل التواصل الاجتماعي" لاحظنا عند هؤلاء التالي:

1-قبول السقط من الأحاديث وسخافات الكلام، والتفاهات إما مجاملة للشخص أوتساوقًا معه، أولخلو الدماغ أصلاً، ومن أين يمتليء هذا الدماغ وهو يفتقد المرجعية الفكرية أوالمنهج الذي يحدد الصالح من الطالح وينخّل ويفرز ويقرر، والى ذلك افتقاد العمق أوالمرجعية الثقافية مثلاً.

2-فقدان عقلية المطالعة والقراءة الرأسية العميقة، واستبدالها بالقراءة الأفقية السطحية ما كنا نسميه قديما (قراءة جرائد) أي القفز بين العناوين دون تركيز، ما يمثله على (فيسبوك) ما يسمى المنشور post الذي يكتبه من هبّ ودب.

3-فقدان ثقافة المرجعية والمصدرالموثوق (الرجوع لشخص موثوق أو مؤسسة وازنة أو كتاب أومرجع موسوعي، أومفكر ذو صلابة أو أستاذ معروف...الخ)، أوانعدام مهمة التحقق والتيقن الذاتي من المنشورات الكثيرة غير معروفة المصدر أو المذيّلة منقول مثلًا.

4- التعلق بزر الاعجاب (like) باعتباره رقمًا يدلل على التفوق أو الشهرة أوالصحة (صحة الكلام) أو النفوذ! وذلك بديل الموضوعية، أو الكلام المستقيم والموثوق والمفيد.

5-افتقاد الاهتمام بمكونات الحضارة وبالثقافة عامة، من فنون وشعر وأدب وقصص وروايات ودراسات وأبحاث وأفكار وكتب فكرية، وكتب إدارة وعلوم تجريبية أواجتماعية... واللجوء الى تناقل السهل فقط، والقصير والمثير، وتناقل ما نُهي عنه: خاصة ما نسميه العلم الذي لا ينفع.

7-إضاعة الوقت بالتنقل بين الحسابات المختلفة، والمنشورات بعبثية وبلا هدف.

8-الاسترخاء اللذيذ بين الصور واللقطات المرئية (فيديو)، بدلًا من الصناعة والجهد الإبداعي أوالعضلي.

9-إهمال ثقافتنا المتميزة بل والتهكم عليها!أو التساهل مع التهكم عليها من مشغلي الوسائل المؤدلجين! وإهمال لغتنا العربية وكثير من قيمنا الدينية وليظهر تكسير اللغة العربية والإهمال الفاقع على تطوير الذات والتعلم، وتدمير الثقافة الحضارية الملتزمة في أمتنا، مقابل الحشو والتفاهات والسفاسف.

10-الانشغال عن الفعل باللافعل والظن أنه فعل! بإيراد أخبار أو منشورات أوتغريدات بلا قيمة لا خلقية ولاعقلية ولاجمالية.

10 فقدان حاسة النضال المنظم (عبرالانخراط في التنظيم السياسي أو المجتمعي...) ضد الظلم وضد الاحتلال وضد الاستهلاكية المرضية وضد الاستبداد وضد الأنظمة الامبريالية المسيطرة ، والى ذلك مساواة النضال الالكتروني بالميداني!

11-التعلق بالمنشورات على فيسبوك وغيره عند حدود أيقونات الاعجاب والتعليق والمشاركة وكأنها دليل الشخصية الافتراضية، وعامل قوتها!

12-العيش في قبو/سرداب فضائي، أو في داخل فقاعة ذهنية افتراضية تشعر الشخص بالأهمية! وهي بالحقيقة مجرد وهم لا يفيد ولا نستفيد منه ، مقابل حقيقة الابداع الانساني على الأرض وفي العقول ومع الناس والصناعة والزراعة والعلم والاتصالات المباشرة والانسانية.

16- سوء الفهم وحصول التشاكل بين الأصدقاء نتيجة عدم الفهم لردود الأفعال عبر الشابكة أو عبر وسائل الاتصال الكتابي بل ومنه حتى الصوتي أو المرئي.

17-تبلد المشاعر عند البعض، أو فقدان الأحاسيس الحقيقية التي لا يمكن الإحساس بها أو التعبير عنها بالحقيقية الا باللقاء.

18-فقدان الإحساس بالزمن والوقت حال الإدمان على الوسيلة الفضائية خاصة متى ما ارتبطت بالالعاب الكثيرة المدمرة للوقت والعقل والانتباه للأهم، والملهيات الدعائية والأعلانية والتطبيقات غير المفيدة.

19-التخلي عن الحذر والانكشاف الكلي أمام الأخرين من الجهات المعادية الكثيرة خاصة التي تترصدنا نحن العرب والفلسطينيين المناضلين، وأيضًا الانكشاف أمام شركات الدعاية وأمام البث الايديولوجي السافر عبر بطاقة الشخصية profile والمعلومات الشخصية الكثيرة الاخرى بالمنشورات والمعلومات المتعلقة بالمؤسسة أو المنظمة الخ.

20-لاحظوا أننا كنا في الأعياد نتزاور عبر الدخول والخروج من والى البيوت، وأصبحنا نتبادل الاتصالات الهاتفية، ثم استعضنا عن الكلام الهاتفي بالرسائل القصيرة من الهاتف النقال، واليوم أصبحت الجُمَع المباركة واليوم السعيد وكل عام وانتم بخير في الأعياد عبر التطبيقات الجديدة بديلا للقاء!؟ فهل نستغني عن بعضنا البعض ونختلق لنا شخوصا أو فقاعات فضائية تتبادل القُبَل والأحضان والتهاني! والى ذلك تقوم بهزيمة العدو الصهيوني أيضا!

نعم، لم يعد الاستغناء ممكنًا، وقلنا بلا شك أن الشابكة لها من الفوائد الكثير ولا بأس من استخدام ما تسمى "وسائل التواصل الاجتماعي"، فهي وسيلة ممتازة بحذر لأنها كالسيف ذي الحدين، حيث قربت البعيد وجعلت العالم بين يدي من يُحسن استغلال هذا العالم، ولكنها ليست هي العالم.

وعليه يجب أن نطوّر مقدرتنا على تحقيق توازن حياتنا بالوقت والمكان والأشخاص والأفكار، وبالاهتمام بشؤوننا الشخصية والعائلية والوطنية والحضارية والثقافية المعاشة ماديًا وليس فقط الكترونيا، وعبر منهج حياة منظّم ومتناغم يبدأ بالدعاء شكرا لله، وبالعمل والتفكر والعلم وديمومة الصالحات، أو الأعمال المنجزة والابداعية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط