كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لنتعلم من الغراب الحكمة

لنتعلم من الغراب الحكمة

تاريخ النشر: 2022-09-07 | 17:24

هناك الكثير من الناس يكرهون رؤية الغراب، يتشاءمون منه ويتطيرون به لا شعوريًّا، من منظره ونعيبه وحركاته المقززة، يراه البعض طائر النحس، وعلامة من علامات الحظ السيء، وقد يظل البعض طيلة النهار في بيته حينما يسمع نعيقه صباحًا، أو يراه ينقر زجاج نافذته، فيقول: "لماذا أرسل الله لي هذا الغراب؟"، قد تمتد به الهواجس والظنون فيقول: "أيّ مصيبة ستحل علينا، من قدوم هذا الطائر المشؤوم؟!"، وقد يفتح النافذة ويمسح الغرابَ ببصره، ليرى قذارة أكله وصياحه المزعج، وفوضويته القبيحة، ثم يراه في خلجات نفسه مبعوث الموت ورسوله، وناقل الأنباء السيئة والأخبار المشؤومة، فيعاضد هذا المعنى الذي حلّ به ما ينقله الناس عنه بكونه (غراب البين)، وقد يدعم هذا الاسترسال آيات الذكر المجيد فيما نقله من حكاية الغراب وجريمة أول قتل في التاريخ، حيث يقول تعالى: (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ)، هناك من يتضايق من مظهره، وقد يرفضه لو قدّم له في قفص كعربون صداقة، بل قد يتهكم على المُهْدي ويتندر عليه، فيقول: "أيّ عاقل يُهْدي الناس صوت الغراب؟!"، فأغلب النفوس تشمئز من صوته وتنقبض من مرآه، حتى وصفه صاحب منطق الطير (فريد الدين العطّار)، بأنه من لئام الطير، وقد ثبت أنّ العرب تتشائم منه، حتى أنهم اشتقوا من اسمه مفردات في ذات السياق، منها: (الغربة، والإغتراب، والغريب)، يكفي في هذا الطائر قذارة وذمامة أنه يأكل الجيف والقمامات، فهل نزيد أم نكتفي؟، لنتحدث الآن عن الكفة الأخرى ليعتدل الميزان ونصل إلى الحكمة والغاية من هذا الحديث، فنقول: مع كل هذه المواصفات السيئة وغيرها، ما ذنب هذا الطائر المسكين؟، ما جرمه إن خلقه الله قبيحًا مزعجًا فوضويًا بلون حالك أسود كالليل؟، هل له ذنب أو اختيار؟، لو كان الأمر بيده، لكان طاووسًا يزهو بريشه، وبلبلًا يصدح بتغريده، ولاستخلص لنفسه، ما يستخلص كل ذي عقل، ولكنّ الأمر خارج عن إرادته ورغبته، فهل ظَلَمَه الله سبحانه وتعالى حينما خلقه بهذا الشكل البغيض؟، وبهذا الصوت المنكر النشاز؟، ماذا يفعل الغراب بنفسه ولا حيلة له ولا ذنب؟، لماذا يكرهه البشر؟، ويصبون عليه جام غضبهم؟، أليس الغراب مخلوق من مخلوقات الله؟، فهل في خلق الله عيب سبحانه وتعالى؟، ربما يكون حالك السواد، طويل المنقار، مقزز الأكل، عثر السير، مزعج النَبْر، فوضوي التحليق، ولكنه طائر خلقه الله بحكمته، وتبارك الله أحسن الخالقين، أفي خلق الله نقص؟، أم وراء خلق الغربان حكمة نجهلها ولا ندرك غايتها؟، فلا يعلم كل العلم إلا من خصّه الله بكرامته وحباه بفيوضاته، ورد في بعض المرويات عن الغراب خصال طيبة، منها: أنه حذر الطباع، بكور في طلب الرزق، غيور ستور عند التزاوج، فلماذا نتحامل على هذا المسكين؟، ألا نعثر له على بعض المحاسن؟، هل هو ذميم قبيح حتى المنتهى؟، أما نجد فيه بعض النقاط البيض التي تساهم في تقبلنا له، لو بحثنا لوجدنا، ولعل من أبرز تلك المحاسن:

-الفطنة والذكاء: لا يغرنا مظهر هذا الطائر وشكله، فلقد قيل أنه من أذكى أنواع الطيور، فلقد حباه الله بدماغ كبير بالمقارنة لجسمه.

-حل المشكلات: حتى وإن رأينا فيه صفات سيئة، فلديه مهارات وقدرات تواصل مدهشة، تجعله متميز في حل المشكلات.

-النباهة والفراسة: لنحذر من عيون الغراب، فلديه مقدرة عجيبة، في الحكم على البشر، وله مقدرة على قراءة الوجوه وتعبيراتها.

-الإخلاص الزوجي: يقتصر الغراب على زوجة واحدة طيلة حياته، ويتناوب معها في تغذية فراخه واحتضانهم.

-رعاية الأبناء: يخلص الغراب لأبنائه ويطعم كتاكيته، حتى بعد مغادرتهم العش، ويستمر في اطعامهم حتى يصلوا لسن البلوغ.

-القناعة في الأكل: لا يقتصر أكل الغربان على اللحوم فقط، بل تمتد القائمة بحيث نستطيع أن نخمن أنه يأكل أي شيء، وإن كان جيفة غير مستساغة.

-الحظ الحسن: ليس دائمًا الغراب مضرب الفأل السيء، ولا علاقة له به، بل هناك بعض الثقافات والشعوب يرون في الغراب رمز السعادة والحظ الجيدة.

ليس لنا هدف في تمجيد الغراب، بقدر ما أننا نرغب في اكتشاف الحكمة منه، فما هي الحكمة التي نتعلمها من هذا الطائر الغريب؟، نقول إن الله سبحانه وتعالى قد يرزق بعض الناس أبناءً معاقين أو مشوهين أو قبيحي المنظر أو ذوي عاهة، فهل نتقبلهم؟، أم نبغضهم؟، قد يبتلى بعض الناس بقريب مزعج أو ثقيل ظل أو سيئ الخلق أو ذميم، فكيف سنتقبل التعايش معه؟، كذلك نحن قد نتعرض لتشوه أو مرض أو ضعف أو بلية مستدامة، فهل سنسخط على الله ونكفر به؟، أم نتقبل الظرف الذي منحنا الله إياه ونتكيف معه؟، في الحقيقة قد لا نعرف وجه الحكمة الإلهية من وراء ذلك وقد نسخط، هنا نقول: لنتوقف عن السخط والضجر، ولنتعلم من هذا الغراب الحكمة، فلماذا خلق الله الغربان؟، قد يستقبح البعض هذا الطائر المسكين، ولكن لو بحثنا له عن محامد لعثرنا له على بعض الصفات، ومع الوقت قد نتقبل وجوده معنا، إذًا فلنتعلم من الغراب حكمة تقبل الأشياء المبغوضة التي لا نستطيع تغييرها، لنتأقلم معها ولنسلم لحكمة الله الغائبة عنا، من يدري ربما نفيق ذات يوم على سر وجود هذه الأشياء التي نظنها سيئة؟، فنقول متأخرين: الحمد لله.

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط