كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لنتغيّر قليلا وأكثر

لنتغيّر قليلا وأكثر

تاريخ النشر: 2020-05-04 | 06:44

- دائرة؟

-أو مثلث!

ونحن ننفعل متأثرين بشكل خاص وشخصي جدا، نشاهد ما يحدث للآخرين، ونتأثر بردود أفعالهم، أكانت صحيحة أم غير ذلك، وصولا لرصد العام، الوطني والعالمي، عبر مستويات مختلفة ومتنوعة من الالتزام والمسؤولية الشخصية والاجتماعية والوطنية والإنسانية، يزيد ذلك أو يقل:

 أما الالتزام المتعلق بالجانب الشخصي، فهو مرتبط بحالة السلامة الصحية، والشعور الآمن بتوفر الحاجات، وهي متنوعة، تبعا للأولويات، من طعام وشراب وبيت وأمن ومشاركة الآخرين، وحاجات ثقافية أيضا، من أدب وفنون. وبالمجمل فإنه مرتكز على الخلاص الفردي، والأسري.

ويمكن أن نقيس ذلك، على الجانبين الاجتماعي والوطني العام، باعتبار أن الفرد وأسرته جزء من هذا المحيط، حيث يجد نفسه في الوعي الشعوري، متضامنا معه بما يستطيع، وهنا سيحدد هو حجم الاستطاعة، من تقديم شيء لا يحتاجه، إلى شيء عزيز عليه، إلى تقديم هذا العزيز ليأخذ صيتا وفخرا، يتغنى به الشعراء والإعلام، وتخفض دائرة الضرائب شيئا عنه.

ربما يصعب تقديم العزيز علينا، لكن التضامن الإنساني يخلق ذلك الشعور الداخلي، فترى الإنسان كما يقول التاريخ والميثولوجيا والأديان، يقدّم ما لديه كله أو نصفه، أو بعضه؛ وهكذا نتذكر عمر مثلا الصحابي عثمان بن عفان في عام وغزوة العسرة، حين جهّز نصف الجيش "، وقد وثقتها الآية الكريمة "لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَة"، كما نتذكر زكا العشّار الذي شعر بشيء ما لديه، حين رأى زكا أن هناك مجالا لخلاصه والناس معا، وقصته في أريحا مع شجرة الجميز معروفة، حين ارتقاها لقصر هامته ليراه المسيح عليه السلام. ربما من المؤكد انه كان هناك مونولوج داخل نفس زكا، خاصة ان السيد المسيح قد ناداه باسمه، "إذا كان المسيح يعرف اسمي فمن المؤكد انه يعرف سمعتي". لذلك استجاب زكا مباشرة لمحبة المسيح غير المشروطة بقوله: " يا سيد، ها انا اعطي نصف اموالي للفقراء، وإذا كنت قد غششت احدا فأني أرد له اربعة اضعاف المبلغ".

وكأنني بزكا، من خلال لغة وثقافة عصرنا، قد التقط زكا اللحظة التاريخية، التي ستغير حياته من النمط الرأسمالي الليبرالي إلى النظام الاشتراكي. ومثل زكا هناك ما يقدّم للمجتمع من منطلق مفهوم المسؤولية الاجتماعية، لجسر الهوة بين الفقراء والأغنياء، وفي ذلك جملة تفاسير صادمة أحيانا، تتعلق بخلاص المقدّم، كي يستمر الحال، لأن مزيدا من الضغط والفاقة، سيدفع الجموع، إلى بيت العجوز كما في قصة القرويين الذين لجأوا عنوة الى قصرها، بسبب العاصفة الشديدة، بما فيها من دلالات إنسانية حول الخلاص والبقاء: الحد الأدنى للبقاء، وهو ما يقبله الفقراء، المعروفين والمستورين، والمتعففين. ويمكن أن يكون دعم المؤسسات الدولية الإنسانية، هي من منطلق هذا التوازن.

وما زلنا بالطبع نتحدث عن حادثة آنية، هي كورونا!

أما المسؤولية الإنسانية تجاه العالم، فلا تبتعد كثيرا عما ذكرنا، أما دفع استحقاقاتها، لدى الدول، فهي تتفاوت ما بين تنظيم صلاة وأدعية للنجاة، وبعث جسر جويّ بإمدادات دعم، وهو إما عن تضامن إنساني منزّه عن الأغراض، أو لمصالح وتحالفات جديدة، أو دعاية دولية.

كل بما وهي ويهب:

كل وخلاصه، كل بما وهب من إمكانيات ومشاعر، وما اكتسب من صفات لها علاقة بالتنشئة، ولعل النظرية التربوية عن السلوك المكتسب تفسّر ذلك.

 وكل ما يهب نفسه، فردا كان أو دولة، تلك هي النظرية السلوكية، التي ترى في الفرد مجالا للتغيير.

ولربما ليس هناك تناقض بينهما كما اختلف علماء التربية والاجتماع؛ لأنهما فعلا متحققان، ويمكن البناء على ما تم اكتسابه إيجابا، ليصبح انجاها لدى الآخرين، ومن البيت والمدرسة تكون البدايات.

-       وأخيرا، تكون الدائرة..

-       ...............

ونحن ننفعل شخصيا ووطنيا، ونعي المسؤولية، فإن عيننا لن تبتعد عما كان من حوادث هنا في الأمكنة في أزمان مرّت. بل أن أهم حلقات ومراحل التاريخ الشخصي والاجتماعي والعام، هو في رصد اشتباك الإنسان والجماعة والنظم مع الجائحات على اختلافها، من أمراض وحروب، والحروب والنزاعات لعلها في زمننا هي الأثر حصدا لأرواح البشر.

"التاريخ يعيد نفسه"..ترى من قال العبارة هذه؟ في أي مكان وزمان وحادثة قيلت؟

وهكذا صرنا نكررها في الحالات المشابهة.

فهل التاريخ هو ما يعيد نفسه، أم أننا نحن البشر، من نعيد إنتاج سلوكنا، وفقا لمصالحنا المشروعة وغيرها؟

كتاب الرواية والقصص الذين كانوا يشهدون ما يدور حولهم في مثل ظروف وتحولات، لم يكونوا في أريحية ليكتبوا مباشرة وبصراحة عن الآن، فاستدعوا التاريخ وكتبوا روايات تاريخية، أو "طعّموا" كتاباتهم به.

وباء، هو كذلك خاصة في سرعة انتشاره وخطره على نسبة من البشر، ولأن الروح مقدسة ينبغي حماية تلك النسبة، لذلك فإن المسؤولية تقتضي أن نحسب لا عدد كلماتنا، بل تجليات الكلمات.

وفي البال، أوديب الذي أنفق قسطا من عمره قلقا لمعرفة الحقيقة، وحين وصلها لم يحبها، فقد كانت صادمة؛ ففي عالم البشر، عوالم الحكام والمحكومين، والعالمين بالأمور، هناك ما نعرف ولا نعرف، لكن ثمة مجال مفتوح فعلا لكي ننجو معا، ستكون نجاتنا لها معنى، ستقربنا من التفكير الملتزم بالتوازن الأخلاقي والإنساني والوطني بخلاصنا معا؛ ففي العمق فعلا ليس هناك تناقض بين خلاصي وخلاصك، فالأرض واسعة، وفيها ثمار تكفينا.

نرجو أن تكون الخلاصة وطنيا بعد هذه الجائحة، بأن نفكّر في أمر خلاصنا الصحي والاقتصادي، ونحن نتقدم لخلاصنا الوطني من الاحتلال وما يرتبط به، لأننا الآن أمام اختبار عام وشخصي، كيف سنثبت وجودنا الإبداعي في فضائنا، حتى ولو تم تقييده وتحديده، ليكون منطلقنا نحو توسيف الفضاء على الأرض. السيرورة والصيرورة، لها استحقاق الفعل أولا، وتلك ثمرة من ثمار التأمل بكورونا الفيروس وفيروسات شرور البشر.

ف خلي القلوب ع بعضها، وشوية حنان وفهم، ومسؤولية، ومن كانت لدية شجرة ليرعاها، وليزرع قربها شجرة تؤنسها لتزداد مساحات الأخضر في حياتنا، واللي عنده كلمة حلوة يقولها..

[email protected]

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط