كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لندخل التاريخ من باب "الصندوق": غزة أول المشهد.. والمواطن أولاً /نسرين موسى

لندخل التاريخ من باب "الصندوق": غزة أول المشهد.. والمواطن أولاً /نسرين موسى

تاريخ النشر: 2026-08-23 | 01:11

نسرين موسى
نسرين موسى

 لندخل التاريخ من باب "الصندوق": غزة أول المشهد.. والمواطن أولاً /نسرين موسى في قطاع غزة، تلاشت المسافات بين الجمال والخراب، فصار مألوفاً جداً أن تجد متجراً يحمل اسم "الفتاة الأنيقة" وبجواره جبل من النفايات العتيقة التي لا تتحرك. وصار اعتيادياً أن تطلَّ مقاهينا على تجمعات القمامة، أو أن تمرَّ عروسٌ ترتب لجهازها وشيئاً من بهجتها، فتصطدم عيناها بذاك البؤس لتصاب بالاكتئاب. هكذا غدت حياتنا، تفاصيل يومية غارقة في التلوث، والقوارض، والأمراض، ووسائل مواصلات ارتدت بنا عقوداً للوراء لتصبح مجرد عربات تجرها الحمير.

نحن هنا لا نموت بقذيفة واحدة، بل نموت في كل دقيقة ببطء شديد، لأن الخجل والضمير ماتا في قلوب هذا العالم. لكن أمام هذا الموت البطيء، تبرز المعضلة الأزلية التي تشبه جدلية "من جاء أولاً، الدجاجة أم البيضة؟"، هل ننتظر تغيير واقع غزة المأساوي أولاً ثم نذهب للانتخابات؟ أم أن الانتخابات هي البوابة الأولى لتغيير هذا الواقع؟ المرئيات واضحة: المواطن أولاً، وتغيير الواقع أولاً، وغزة يجب أن تكون أول المشهد وصانعته، لا مجرد رقمٍ تائهٍ ضمن تفاصيل مشهد يكتبه الآخرون.

منذ آخر انتخابات وحتى حرب عام 2026، ونحن نتجرع كؤوس القهر، والمأساة، والانقسام، والعدم، والتهجير، وصولاً إلى حرب الإبادة والموت المستمر. إن تغيير هذا الواقع السوداوي بنقرة إصبع أو بغمضة عين هو أمر مستحيل ويحتاج لسنوات طويلة من البناء والترميم، ولكن، هل يُعقل أن نظل جالسين نضع أيدينا على خدودنا بانتظار معجزة تهبط من السماء؟ لا وقت للانتظار. علينا أن ننتهز الفرصة ونهرع إلى الصندوق، ذلك الصندوق الذي يمكن أن يتحول بين أيدينا إلى "مصباح علاء الدين" القادر على قلب موازين واقعنا: صندوق الانتخابات الفلسطينية.

إن لنا وقفة حاسمة اليوم، فهذه المرة ليست ككل مرة، إنها بمثابة طوق النجاة الوحيد من هلاكنا السابق. بأصابعنا المغموسة بالوجع، سنوقع على صك نجاتنا وخياراتنا. وفي طريقنا نحو هذا الصندوق، يجب أن ننفض الغبار عن ذاكرتنا المنهكة: * نتذكر جيداً من أوصلنا إلى هذا الهلاك، ومن وقف معنا في محنتنا. * نتذكر من جعلنا ننزف لسنوات طوال منقسمين، ومحاصرين، ومتروكين للعدم. * نتذكر من هجّرنا من بيوتنا، واستسهل تسميتنا "أهل الخيام".

الاحتلال، نعم، هو المسؤول الأول والسبب الرئيس في كل دمائنا ودمارنا، هذا أمر لا جدال فيه. ولكن، ماذا عن عقولنا وقياداتنا؟ بداية من الرئيس محمود عباس، وصولاً إلى فصائلنا وأحزابنا السياسية كافة، أين كانت هذه العقول منذ البداية وحتى النهاية؟ كيف تركتنا نصل إلى نقطة الفراغ بين الموت والحياة، نفترش الشوارع ونلتحف الخيام؟ إن الصندوق القادم هو السلاح السلمي الشرعي الذي سيغير كل تلك الوجوه المهلهلة التي ساهمت في إبادتنا، أولئك الذين هتفوا باسم "التغيير والإصلاح" لكنهم غيّروا حياتنا إلى العدم المستمر. الصندوق هو من سيجلب النجاة والحياة، لأنه سيكشف بالحق، من ساندنا في غياهب الحرب والانقسام، ومن تخلى عنا وتركنا لمصيرنا، ومن لا يزال يمد يده ليسندنا. التغيير الحقيقي يبدأ بتغيير الظلم، وتنصيب من يستحق، وتجديد الدماء بالكامل.

لسنا بحاجة لانتخابات تعيد إنتاج وتدوير نفس الوجوه القديمة التي أورثتنا الفشل، بل كما يقول المثل: "غيروا عتبة الأماكن حتى تزدهر". غيروا الوجوه والعتبات لعلنا ننبت من جديد. رسالتنا الواضحة لمن يتصدرون المشهد اليوم: لا تظلموا، لا تقصوا، ولا تتجنوا على أصحاب الجهد والعمل الحقيقيين، وأعيدوا لكل ذي حق حقه وجهده. اسمعوا صوت الشباب أولاً، افتحوا الأبواب في وجوههم وشاركوهم البناء، بدلاً من إغلاق الأبواب بوحوههم، ثم مناداتهم فقط عندما تقترب مواسم صناديق الاقتراع. أيها الشعب الموجوع، اختاروا من يملك القدرة على تغيير طريق الموت إلى طريق الحياة. واختاروا من يعيد توحيد بيتنا الفلسطيني المشرذم، وليس من يمعن في تصنيفه وتقسيمه بين "شرعي" و"غير شرعي". أصابعكم اليوم هي مصيركم، فلا تفرطوا في النجاة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط