كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لن تسقط السماء .. لكن

لن تسقط السماء .. لكن

تاريخ النشر: 2017-12-15 | 23:56

هيلي نيكي، سفيرة أميركا بالأمم المتحدة، قالت في مقابلة على إحدى الفضائيات الأميركية الأسبوع الماضي: "إعتقدنا أن السماء ستقع بسبب إعترافنا بالقدس عاصمة لإسرائيل، لكن لم تقع، ومرت الأيام دون حدوث شيء." ولا أحد يريد للسماء أن تقع، لإن من رفعها، هو وحده الخالق الذي يسقطها عندما تحين الساعة. والتعبير مجازي يستخدم عند حدوث تطور عاصف كإعتراف رئيس الولايات المتحدة الأربعاء الموافق السادس من ديسمبر الحالي بالقدس عاصمة لإسرائيل. وعلى ما يبدو أن جهل نيكي بالسياسة، هو ما دفعها لإطلاق مقولتها الغبية. لإن الأحداث وتداعياتها لا تقاس بردود الفعل الفورية، إنما بما تحمله من تطورات لاحقة.

مع ذلك التداعيات الفورية والمباشرة في فلسطين والعالم كله تشير إلى أن زلزالا سياسيا حدث على الأرض الفلسطينية، وعلى المستوى السياسي العربي والإسلامي والعالمي. لإن القرار الأميركي متصادم مع ركائز عملية السلام، والقوانين والمواثيق الدولية، وفيه إنحياز فاضح للإستعمار الإسرائيلي، ومع مصالح الشعب العربي الفلسطيني، نجم عنه  جملة قرارات للقيادة الفلسطينية أولا رفض الرعاية الأميركية لعملية السلام، وعزلها لنفسها عن دورها، الذي تبوأته طيلة ال24 عاما الماضية؛ ثانيا عدم الإلتزام بأية إتفاقيات مع الولايات المتحدة ثنائية بشأن التسوية، وتحرير القيادة من أية تعهدات مع ادارة ترامب؛ ثالثا التوجه للأمم المتحدة لتكون الراعي الأساس للتسوية السياسية؛ رابعا التوجه لمجلس الأمن للطعن في الأعتراف العالمي بإسرائيل؛ سادسا ملاحقة اي دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وتنقل سفارتها لها؛ سابعا الهبة الشعبية الفلسطينية، التي تتسع وتتعاظم مع كل يوم، ومضاعفة كلفة الإحتلال الإسرائيلي؛ ثامنا عقد القمة الإسلامية وما تمخض عنها من نتائج إيجابية في دعم الموقف الفلسطيني، الذي عبر عنه الرئيس محمود عباس أمامها، وعقد مجلس وزراء خارجية الدول العربية، على ما به من ضعف، غير انه خطوة في الإتجاه الصحيح؛ تاسعا رفض العالم كله القرار الأميركي، وما قد ينجم عنه من زيادة إعتراف دول العالم بالدولة الفلسطينية، وخاصة من قبل دول الإتحاد الأوروبي .. وغيرها من التداعيات السياسية والديبلوماسية والإقتصادية والأمنية والشعبية، التي ستحملها االمرحلة القادمة.

وأعيد السفيرة الأميركية وكل من تناغم معها من الأميركيين والإسرائيليين للتاريخ لتأخذ منه عبرة، لعلها ورئيسها وإدارتها تعي الدرس جيدا، في العام 1948 بعد قيام دولة إسرائيل حدثت ردود فعل مباشرة، لكنها كانت بمثابة الشرارة لما حمله ذلك الحدث الخطير من تداعيات إستراتيجية في الوطن العربي، كان أهمها ثورة يوليو 1952 في مصر العربية بقيادة الضباط الأحرار، وتلا ذلك العديد من الثورات العربية غيرت المعادلة السياسية في الصراع العربي الإسرائيلي. صحيح أن إسرائيل بقيت وهزمت العرب في أكثر من حرب بفضل الدعم الأميركي والغربي الرأسمالي، غير ان حرب إكتوبر 1973 شكلت منعطفا هاما، رغم ما شابها من إرباكات، وما تلاها من وهن في السياسة الرسمية العربية. كما ان هزيمة حزيران/ يونيو 1967 شكلت الإنطلاقة الثانية للثورة الفلسطينية المعاصرة، التي أرغمت العالم على الإقرار بالحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، وأصدرت الأمم المتحدة العديد من القرارات المؤيدة والداعمة للحقوق الوطنية، وهزت مكانة إسرائيل الإستعمارية وجيش موتها في معارك عديدة، اهمها معركة الكرامة في مار/ آذار 1968، ومعركة 1972 في العرقوب، ومعركة قلعة شقيف 1978، وإجتياح لبنان في يونيو 1982، والإنتفاضة الكبرى 1987/1993. وبالتالي الرد الإستراتيجي على قرار الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل سيأتي لاحقا، وسيكون مختلفا ونوعيا، رغم واقع حال الأمة العربية وشعوبها راهنا. وبالمناسبة لم يكن واقع الشعوب العربية في خمسينيات القرن الماضي افضل حالا من الآن. ومن يقرأ الواقع بما هو عليه راهنا، يكون ساذجا ومغفلا، ولا يرى ابعد من أرنبة أنفه. فالشعوب عندما تستعيد عافيتها في لحظات النهوض الوطني والقومي تجرف في طريقها كل عوامل الضعف والتبعية والهوان. ولا يمكن قراءة الواقع العربي بما حملته ثورات الربيع العربي، التي تمكنت أميركا وإسرائيل من دس عناصرها ومنظماتها التكفيرية وجماعة الإخوان المسلمين لبسط نفوذها على توجهاتها الوطنية والقومية والديمقراطية، وحرفت إتجاه بوصلتها عن خياراتها الصحيحة. وقادم الأيام كفيل بالرد على السياسة الأميركية والإسرائيلية المعادية للمصالح الوطنية والقومية. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط