كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لن تعود أمريكا قريباً إلى عظمتها

لن تعود أمريكا قريباً إلى عظمتها

تاريخ النشر: 2017-03-02 | 05:03

حقاً إنها للحظة تحول مهمة في الولايات المتحدة ودورها في العالم. دولة عظمى بمسؤوليات ضخمة في مرحلة تحولات دولية كبرى يتولى الحكم فيها رئيس من دون خبرة سياسية في الحكم، أو المعارضة، رئيس بشخصية مثيرة للجدل، يصعب التنبؤ بمواقفه، وتصرفاته، ويتمتع بقدرة فائقة على الغضب والرد الانفعالي، ومتناقض السلوك، ومحتقر للنخبة السياسية والأكاديمية. هذا الرئيس جاء إلى الحكم محمولاً على بساط من اختلاف في الرؤى، وفقدان الثقة بينه وبين الحزب الجمهوري. الحزب الذي كان يفترض أن يرشحه ويمول حملته الانتخابية ويحشد له، وعندما يفوز الرئيس في الانتخابات فهذا هو الحزب الذي سوف يتعاون معه ويشرع له.
رئيس جديد في نظام سياسي منهك. نظام استنفد جانباً كبيراً من طاقته وموارد البلاد في تدخلات خارجية لم تحقق له ما يقابلها من أمن لأمريكا، أو تجديد لأفكاره ومؤسساته. نظام خرج منتصراً في حرب عالمية كلفته الكثير، ولكن عاد النصر عليه بفوائد ثمينة سرعان ما انطلق يبددها في حرب بكوريا، ثم أخرى في فيتنام، وثالثة في أفغانستان، ورابعة في العراق، ومنها جميعاً خرج خاسراً.
كانت أمريكا العنصر الأهم الذي ساعد على تطوير أهم حركات وأفكار التطرف، وتجذيرها في مجتمعاتها لتحمي مؤخرته من صحوات غير محسوبة للحركات القومية المناهضة للنفوذ الأمريكي.
رئيس بشخصية انفعالية. ونظام سياسي أنهكته مغامرات القوة والتدخلات الخارجية، وفضائح حكامه، وبخاصة فضائح الرئيسين ريتشارد نيكسون، وبيل كلينتون. أضف حقيقة، لعلها الأهم والأخطر، وهي انحسار الحلم الأمريكي. تابعنا باهتمام على امتداد العشرين عاماً الأخيرة مسيرة تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، وكانت حقاً مسيرة عنيدة.
لا جدال في أن النسيج الاجتماعي الأمريكي في حالة سيئة. كنا على دراية بما وصل إليه سوء الحال، حتى جاء دونالد ترامب ليكشف بكل جلاء ممكن حقيقة أن الحال الاجتماعية أسوأ مما كنا نظن أننا على دراية بها. وصلت فجوة الدخول مثلاً إلى أقصى درجة اتساع في تاريخ المجتمع الأمريكي. كذلك تدنت إلى مستويات جديدة مختلف مصادر القوى الناعمة. تدهورت سمعة التعليم العالي وحالة الكفاءة الإدارية، وضعفت البنية التحتية للاتصالات والمواصلات، وبخاصة الطرق والجسور. لا يجادل أحد، وترامب في المقدمة، حول تحميل النظام السياسي القائم مسؤولية هذا التدهور. بل ويتحمل أيضاً مسؤولية تراجع الثقة العامة بالحكومة الأمريكية ممثلة في الكونغرس والرئاسة وأجهزة الإدارة.
يبدو لي أن انسحاب أمريكا من الشرق الأوسط مسألة منتهية، وأن النقاش حول فرص واحتمالات العودة غير مجدٍ. لم يكن الانسحاب قرار ترامب، بل قرار باراك أوباما، وبمعنى آخر، كان القرار من تفكير وتخطيط المؤسسة العسكرية، تدعمها المؤسسة الاستخباراتية. الانسحاب من الشرق الأوسط يجب أن ينظر إليه من زاويتين، زاوية الانسحاب العام من التزامات عسكرية خارجية لأسباب ليس أقلها شأناً الأوضاع المتردية للنظام الأمريكي، كما أسلفت في السطور السابقة. الزاوية الأخرى تتعلق بالشرق الأوسط لذاته، وأقصد به شبكة النزاعات المعقدة، والغيوم الكثيفة التي تملأ أجواء العواصم العربية كافة، وأخيراً العلاقة مع الاتحاد الروسي، وهي علاقة أخذت أشكالاً غير مألوفة في عهد باراك أوباما، واستمرت في عهد دونالد ترامب. المؤكد أن عهد ترامب سوف يتعرض لارتباكات عدة، من أهمها السياسات المتعلقة بالإسلام والمسلمين، فجماعة ترامب تضم أشخاصاً كارهين للإسلام كدين، وبعضهم يحمل عداء عنصرياً للمسلمين، هؤلاء تدربوا في فصول المحافظين الجدد، وتفوقوا عليهم في كره المسلمين، ووجدوا ضالتهم في شخص ترامب.
وليس سراً أن دولاً عدة لم تعد تثق باستمرار اعتمادها على أمريكا. المدهش أنه رغم الخطابات التطمينية التي ألقاها مبعوثو ترامب في مؤتمر ميونيخ للأمن، خرج المؤتمرون بانطباع يقضي بضرورة التفكير في بدائل لأمريكا في الأجل القصير لقيادة دفاعات أوروبا وآسيا والخليج، في وجوه روسيا، والصين، وإيران، على التوالي.
وضع مركز بريطاني مشهود له بالموضوعية العلمية الممكنة تقريراً مطولاً عن دور أمريكا الدولي في عهد ترامب، خرجت من قراءته بخلاصات أهمها ثلاث. انتهت الاستثنائية الأمريكية التي شهدت ولادة الحلم الأمريكي، وكانت الأساس الذي قامت عليه الإمبريالية الأمريكية على امتداد قرن ونصف القرن. انتهى دور أمريكا كنموذج يحتذى في بناء الديمقراطية، واحترام الحريات، والتمسك بروح التسامح، ودعم مبادئ التعددية، وتعايش الأعراق، والديانات، والأجناس تحت سقف أمة واحدة. انتهى الشعور التلقائي لدى بعض الدول الحليفة لأمريكا بالاطمئنان إلى أمريكا الحامية والقائد.
لم أقرأ أن دولة عظمى تدهور حالها، وانكمش نفوذها، وتهتك نسيجها الاجتماعي، وتفسخت وحدة قيادتها السياسية والإدارية، ثم عادت قوة عظمى. التحدي أكبر وأخطر مما كنا نعتقد.
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط