كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لن تكسروا إرادتنا

لن تكسروا إرادتنا

تاريخ النشر: 2019-05-20 | 11:22

تصادفت ذكرى النكبة الواحدة والسبعين هذا العام مع حلول شهر رمضان المبارك، وتمعنت يوم الجمعة الماضية أثناء وجودي في القدس، بالمشاهد المؤثرة لما لا يقل عن مائتي ألف من المواطنين الفلسطينيين الذين لم تمنعهم الحواجز، ولا أوامر المنع، ولا السفر المرهق، عن الإصرار على الوصول إلى المسجد الأقصى وأداء الصلاة فيه، فيما بدا أكبر وأكثر من مجرد أداء فرض ديني، تحول في الواقع إلى فعل للمقاومة الشعبية احتجاجا على كل ما قامت وتقوم به سلطات الاحتلال ضد الأقصى و القدس.

رجال ونساء وأطفال من كل الأعمار ومن كل المناطق ملأوا شوارع القدس، وباحات المسجد الأقصى، بما في ذلك مصلى الرحمة ليرسلوا رسالة لنتنياهو، بأن مستوطناته، مشاريع الضم والتهويد التي ينفذها، وصفقة القرن التي صاغها، ونقل السفارة الأميركية للقدس، لا يعني لهم شيئا، ولن يضعف أو يكسر صمودهم وإصرارهم على الحفاظ على القدس، والأقصى، وفلسطين.

ولعل أكثر الحقائق تأثيرا هي التي يحاول نتنياهو تجاهلها، وهو أن عدد الفلسطينيين على أرض فلسطين التاريخية، بعد واحد وسبعين عاما على تهجير 70% من سكانها، صار أكبر من عدد اليهود الإسرائيليين، وأن الفلسطينيين لم يكونوا في يوم من الأيام، أكثر وعيا، أو أشد تصميما على الصمود في وطنهم مما هم عليه اليوم.

المضحك والمبكي، أنه وبعد مرور واحد وسبعون عاما على أسوأ مآسي التطهير العرقي التي مارستها العصابات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، وبعد أن كرست إسرائيل واحدا من أبشع أشكال أنظمة الأبرتهايد العنصرية، تخرج سلسلة من القرارات الغربية لمعاقبة الضحية، أي الفلسطينيين.

ترامب يقطع المساعدات عنهم، ويغلق مكتب ممثليتهم، ويشن حربا على وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين، ومسؤولو الاتحاد الأوروبي يقررون إرسال فريق تحقيق لفحص الكتب المدرسية الفلسطينية بحثا عن تحريض مزعوم، دون أن يستجيبوا لما طالب به الفلسطينيون مرارا وتكرارا بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لفحص المناهج الفلسطينية والإسرائيلية في نفس الوقت.

أما البرلمان الألماني، فيقدم بعد مناورات لتخفيف حدة قراره، على إصدار قرار غير ملزم، ولكنه مؤذي، يسم حركة المقاطعة ضد الأبارتهايد الإسرائيلي باللاسامية، ويدينها.

لا يمكن تفسير هذه الحملة الشرسة ضد الشعب الفلسطيني، إلا بأنها رضوخ للارهاب الفكري الذي يمارسه اللوبي الإسرائيلي، وتنكر فاضح لحق الشعوب في الكفاح من أجل حريتها، وخروج على ما تتغنى به الديموقراطية الغربية حول إحترام الحق في "حرية التعبير". بل إنها تمثل انغماسا في مشاركة  إسرائيل في خرق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة نفسها.

والسؤال هنا، لماذا لم نسمع مثلا بقرار برلماني أوروبي يدين " قانون القومية" العنصري الإسرائيلي؟ أو يتخذ إجراءات عقابية ضد المستوطنات الاستعمارية التي يعرف الجميع بأنها تخرق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ؟

ولماذا تعلن العديد من الحكومات الأوروبية تأييدها "لحل الدولتين" ولكنها لا تتجرأ، بإستثناء حكومة السويد، على الإعتراف بالدولة الفلسطينية.

هل لأن من الأسهل على ممتهني السياسة مهاجمة، ومقارعة، ومعاقبة من يعتبرونه الطرف الأضعف في الصراع الدائر؟

يجب أن لا تضعف هذه القرارات، الخارجة على قيم الحرية وحقوق الشعوب،  إرادتنا، ولكنها تذكرنا بما تعرض له مارتن لوثر كنغ، وكفاحه ضد العنصرية، من ظلم وملاحقة وحتى إغتيال. وتذكرنا أيضا بالأوصاف التي أطلقت على نيلسون مانديلا بأنه إرهابي ومتطرف ومجرم، قبل أن يصبح أيقونة عالمية للحرية، يتمسح بها ممتهنو السياسة المحترفة.

 بعد عقود لن يتذكر أحد أولئك الساسة الذين تطاولوا دون خجل على الشعب الفلسطيني ونضاله العادل من أجل الكرامة والحرية، وقدموا خوفهم على مناصبهم على الإلتزام بالمبادئ الأخلاقية التي تحترم حقوق الشعوب وقيم الديمقراطية، ولكن العالم سيتذكر الفلسطينيين ومناضليهم كما يذكر اليوم نيلسون مانديلا ومارتن لوثر كنغ، ولطالما قلنا أن هناك قادة يعطون الأهمية لمناصبهم السياسية، وهناك ساسة يستمدون أهميتهم من مناصبهم الزائلة.

أتمنى لو أن كل من شارك في اتخاذ هذه القرارات المجحفة بحق الفلسطينيين ينظر لصور رزان النجار، وساجد مزهر، المسعفين الذين استشهدا برصاص الجيش الإسرائيلي  وهم يقومون بأنبل عمل إنساني بإسعاف جرحى مصابين، وأن يستمعوا لقصة الطفلة عائشة اللولو  المصابة بورم في الدماغ، والتي منع الاحتلال الإسرائيلي أهلها من الوصول للمستشفى الذي كانت تعالج فيه فتألمت طويلا وهي وحيدة، محرومة من حنان أمها، و رعاية أهلها.

أيها السادة، لن تكسروا بقراراتكم المجحفة إرادة الشعب الفلسطيني، بل ستزيدون إصراره على الحرية، وستعمقون وعيه بأهمية الاعتماد على النفس، وبحكمته العريقة " ما حك جلدك مثل ظفرك" .

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط