كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لن نقبل الإساءة والاستهداف

لن نقبل الإساءة والاستهداف

تاريخ النشر: 2026-10-06 | 16:23

محمد علوش
محمد علوش

القامات الوطنية لا تقاس بما يقال عنها في لحظة عابرة، ولا تختزل مسيرة المناضلين في حملة تشويه أو منشور تحريضي أو رواية ينسجها عابثون وحاقدون، فالتاريخ أكثر إنصافاً من حملات التشهير، والناس الذين عايشوا مسيرة المناضلين يعرفون جيداً الفرق بين من صنع حضوره بالنضال والعمل والمسؤولية، ومن يحاول صناعة حضوره بالإساءة إلى الآخرين.

ومن هذا المنطلق، فإن ما يتعرض له الرفيق الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، د. أحمد مجدلاني، من حملات إساءة وتشويه واستهداف سياسي ومعنوي، لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد اختلاف في الرأي أو سجال سياسي عابر، بل بوصفه محاولة للنيل من شخصية وطنية كرّست عقوداً من حياتها للعمل السياسي والوطني والاجتماعي، وتحملت مسؤولياتها في مراحل بالغة التعقيد من تاريخ شعبنا، وظلت حاضرة في ميادين العمل الوطني، مدافعة عن حقوق شعبنا وثوابته ومشروعه الوطني.

لقد راكم د. مجدلاني، على امتداد مسيرته، تجربة سياسية وفكرية ووطنية ومجتمعية غنية، جعلته واحداً من الشخصيات الحاضرة في المشهد الفلسطيني، ليس فقط من موقعه الحزبي، وإنما أيضاً من خلال المواقع والمسؤوليات الوطنية والرسمية التي اضطلع بها، وما تركه فيها من إسهامات في خدمة المجتمع وتعزيز مؤسسات العمل الوطني، ومن الإنصاف، عند قراءة هذه التجربة، التوقف أمام مساهماته في بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية وتطوير العمل المؤسسي والاجتماعي، والدفاع عن قضايا الفئات والشرائح الاجتماعية، والمشاركة في صياغة السياسات العامة المرتبطة بالشأن الاجتماعي والوطني، فالدولة لا تبنى بالشعارات وحدها، وإنما بالعمل اليومي والمؤسسات والتشريعات والسياسات، وبالقدرة على تحمل المسؤولية في الظروف الصعبة، وقد كان د. مجدلاني، في المواقع التي تولى فيها المسؤولية، جزءاً من هذا الجهد المتراكم لبناء مؤسسات وطنية فلسطينية قادرة على خدمة المواطن وتعزيز صموده وحماية حقوقه.

ولم يكن حضوره في العمل الوطني منفصلاً عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تمس حياة الناس مباشرة؛ فقد ظل منحازاً إلى قضايا العمال والفئات الأقل حظاً وإلى قيم العدالة الاجتماعية، مدافعاً عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، ومؤكداً أن المشروع الوطني لا يكتمل من دون بناء مجتمع أكثر عدالة، ومؤسسات أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين، وعلى المستوى السياسي، كان حاضراً في الدفاع عن منظمة التحرير الفلسطينية ومكانتها التمثيلية، وعن القرار الوطني المستقل، وعن وحدة النظام السياسي الفلسطيني، ورفض مشاريع الفصل والانقسام، وهي مواقف لم تكن مرتبطة بموسم سياسي عابر، وإنما شكلت جزءاً من رؤية سياسية واضحة ظل يعبر عنها في مختلف المحطات، حتى عندما كانت كلفتها السياسية عالية.

أما على المستوى التنظيمي، فقد أسهم خلال سنوات مسؤوليته في تعزيز حضور جبهة النضال الشعبي الفلسطيني وتطوير بنيتها ودورها، والحفاظ على استقلالية قرارها السياسي وهويتها الوطنية، وإبقائها حاضرة في الحياة السياسية الفلسطينية باعتبارها فصيلاً له رؤيته ومواقفه وخياراته.

ومن حق أي فلسطيني أن يختلف مع د. مجدلاني، وأن يناقش مواقفه وينتقد أداءه؛ فهذا حق أصيل في الحياة السياسية، بل إن النقد والمراجعة والنقاش ضرورة لأي تجربة وطنية، لكن الفارق كبير بين النقد المسؤول والتشهير، وبين الاختلاف السياسي والتحريض، وبين المساءلة والاغتيال السياسي والمعنوي، وحين تتكرر الإساءة، وتتقاطع حملات التشويه، ويجري اجتزاء المواقف وقلب الحقائق وتوظيفها للنيل من شخصية وطنية، فإن الأمر يتجاوز حدود الاختلاف الطبيعي ليصبح استهدافاً لا يمكن السكوت عنه.

إن الذين يحاولون التقليل من قيمة هذه المسيرة لن يستطيعوا إلغاءها؛ فالإنجازات التي تحققت في العمل الوطني والمؤسساتي والاجتماعي لا تمحوها حملات التواصل الاجتماعي، ولا تغيرها أصوات الحاقدين، ولا تعيد كتابة التاريخ وفق رغبات العابثين، وهناك من يعرف د. مجدلاني من خلال سنوات العمل والمسؤولية، ويعرف مواقفه في اللحظات الصعبة، ويعرف حجم ما تحمّل من أعباء وما بذل من جهد، والأوفياء لا يحتاجون إلى حملات للدفاع عن الحقيقة؛ لأن الحقيقة تفرض نفسها حين تقرأ المسيرة كاملة، لا حين تقتطع منها لحظة أو موقف أو عبارة، أما الذين يسعون إلى اختزال رجل قضى عقوداً في العمل الوطني في رواية تشهيرية ضيقة، فإنهم لا يسيئون إليه بقدر ما يكشفون عن مستوى الخطاب الذي يريدون جرّ الحياة السياسية إليه.

إن فلسطين اليوم أحوج ما تكون إلى الارتقاء بمستوى النقاش السياسي، وإلى حماية الحياة الوطنية من الشخصنة والتشهير وتصفية الحسابات، فشعبنا يواجه الاحتلال والاستيطان والحصار والانقسام وتحديات اقتصادية واجتماعية هائلة، وما يحتاجه هو المزيد من المسؤولية والوحدة والحوار، لا المزيد من حملات الاستهداف التي تستنزف الطاقات وتضعف الجبهة الداخلية، ولذلك نقول بوضوح، أننا لن نقبل الإساءة، ولن نقبل التشويه، ولن نقبل الاغتيال السياسي والمعنوي، وسنختلف حين يكون الاختلاف ضرورياً، وننتقد حين يكون النقد واجباً، لكننا لن نقبل أن تتحول السياسة إلى ساحة للنيل من المناضلين أو تشويه تاريخهم أو مصادرة حقهم في العمل الوطني.

أما جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، فستواصل القيام بدورها ومسؤولياتها، متمسكة بهويتها الوطنية والديمقراطية واستقلالية قرارها، ووفية لتاريخها ومناضليها وخياراتها الوطنية، ولن تكون حملات التشويه سبباً للتراجع أو الصمت أو التخلي عن المسؤولية.

لقد علمتنا التجربة أن الضجيج عابر، أما العمل الحقيقي فيبقى، وأن الحملات تنتهي، بينما تبقى المواقف شاهدة على أصحابها، ولذلك فإننا لا نقيس مسيرة الرفيق د. أحمد مجدلاني بما يكتبه العابثون أو يردده الحاقدون، وإنما بما قدمه خلال عقود من العمل الوطني والسياسي والمؤسساتي والمجتمعي، وبما يشهد به له كل من عرفه وعمل معه وأنصف تجربته، وسنبقى نقوم بدورنا ونضطلع بمسؤولياتنا، بثبات ووعي وإصرار، دفاعاً عن شعبنا وقضيته الوطنية، وعن حق المناضلين في أن تحترم مسيرتهم، وأن تقرأ أدوارهم وإنجازاتهم بميزان الحقيقة والإنصاف، لا بأقلام التشويه والتحريض.

 

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط