كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لن يقصم الخصم ظهر غزة فقط

لن يقصم الخصم ظهر غزة فقط

تاريخ النشر: 2017-04-05 | 22:50

لم يقل محمود عباس للإسرائيليين: لا، حين طلبوا منه إلغاء وزارة شؤون الأسرى والمحررين، ولم يقل لهم: لا، حين طالبوه بوقف التحريض كشرط لاستئناف المفاوضات، ولم يقل لهم: لا، حين فاوض في ظل التوسع الاستيطاني، ولم يقل لهم: لا، وهم يهودون المسجد الأقصى، ويضمون القدس، ويقتحمون رام الله، ويقتلون 167 فلسطينياً في الضفة الغربية سنة 2016، ولم يقل لهم: لا، وهم يعتقلون 6600 فلسطينياً من الضفة الغربية سنة 2016 فقط، ولم يقل لهم: لا، وهم يهدمون عشرات البيوت، ويقيمون مئات الحواجز على طرقات الضفة الغربية!.

فهل سيقول محمود عباس للإسرائيليين: لا، وهم يوعزون للاتحاد الأوروبي، ليعلن في مطلع هذا العام بأنه سيتبع سياسة جديدة تقضي بوقف توجيه 30 مليون يورو من أموال رواتب موظفي غزة، وتحويلها لدعم العائلات الفقيرة ومشاريع التنمية والبنية التحتية وخلق فرص عمل؟.

لم يكن القرار الذي اتخذه رامي الحمد الله بخصم 30% من رواتب موظفي غزة إلا استجابة لطلب الاتحاد الأوروبي الذي يأتمر بأمر إسرائيل، فقرار الخصم من رواتب موظفي قطاع غزة ليس قراراً فردياً، ولا يقدر عليه رامي الحمد الله، ولا يقوى على التفكير فيه مجلس الوزراء، ولا يجرؤ على اتخاذه محمود عباس نفسه دون حصوله على ضوء أخضر من إسرائيل، التي درست درة الفعل التنظيمية على مثل هذا القرار، وقدرت آثاره الجانبية على تماسك حركة فتح، وانعكاساته السلبية على حياة الناس في غزة، ومدى تمسكهم بالسلطة، ومن ثم أصدرت إسرائيل تقديراتها التي استندت إلى تخطيط دقيق لمعالم المرحلة السياسية القادمة.

فما الذي تريده إسرائيل في المرحلة القادمة، ويمهد له قرار الخصم من رواتب موظفي غزة؟

تريد إسرائيل أن ترى غزة وقد غرقت مع مقاومتها في البحر، وانفصلت بحياتها وشئونها عن الضفة الغربية، وتريد إسرائيل أن تفكك الرابط السياسي بين غزة والضفة كما فككت مع أوسلو الروابط السياسية بين الضفة الغربية وفلسطيني المنافي، وفلسطيني 48، ليسهل بعد ذلك تمرير الحلول السياسية المنسجمة مع الرؤيا الإسرائيلية التوسعية، وتريد إسرائيل أن تقضى على تنظيم حركة فتح، وأن تهين كوادره، وأن تقوض الترابط بين عناصره، بهدف القضاء على أي ترابط معنوي أو تنظيمي بين مدن وقرى الضفة الغربية، وكل ذلك مقدمة لتفكيك مفاصل القضية الفلسطينية، وبعثرتها على مصالح أشخاص ومناطق لا صلة لهم بالثوابت الوطنية.

وطالما كان الخصم من رواتب موظفي قطاع غزة لا يهدف إلى تقويض اقتصاد غزة فقط، وإنما هو خطوة سياسية مدروسة على طريق الفصل النهائي بين غزة والضفة الغربية، فإن الرد على مثل هذه الخطوة ليست مقتصرة على قيادة حركة فتح في غزة، وإنما تمس وجود قيادة حركة فتح في الضفة الغربية أيضاً، والخصم من رواتب موظفي غزة لا يضر بـأهل قطاع غزة فقط، وإنما يمهد لسحق موظفي الضفة الغربية، وإلحاقهم بعد فترة بمنسق شؤون المناطق، والخصم من رواتب موظفي غزة لا يضر بتماسك تنظيم حركة فتح بمقدار ما يضر بوجود كل التنظيمات التي ينصب لها محمود عباس المشانق، بعد أن يفرغ من إعدام حركة فتح مع انتهاء عقد جلسة المجلس الوطني الوهمية في رام الله في الأشهر القادمة، وخصم رواتب موظفي قطاع غزة لا يضر بالأسواق في قطاع غزة، وإنما يضر بوجود الإنسان الفلسطيني في مدن الضفة الغربية التي تحاصرها المؤامرة، والاقتلاع، وتصفية الوجود من الجذور.

الخصم من رواتب موظفي قطاع غزة يستوجب الرد الوطني والشعبي والرسمي والتنظيمي والمؤسساتي وعلى كافة المستويات المحلية والعربية والدولية وبكافة القدرات، لأن الصمت على قطع أرزاق خمسين ألف موظف في غزة هو جس النبض الأول لتمرير الأطماع الصهيونية في ضم الضفة الغربية، وتهويد القدس، وتصفية القضية الفلسطينية.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط