كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لن يكتفي الفلسطينيون بالفتات

لن يكتفي الفلسطينيون بالفتات

تاريخ النشر: 2018-11-15 | 23:00

كل ما قيل ويقال، ويبحث أو سيبحث في الكواليس الدبلوماسية والسياسية، وفي الزيارات التي باتت معلنة، أو على طاولات التفاوض، في شأن ما يسمى "صفقة القرن" لإنجاز أو لفرض حل سياسي "تفاوضي"، لا يبدو من الآن وحتى يحين الموعد المقرر، أنه سيخضع لتفاوض فعلي، بالسر أو بالعلن، وما جرى الإعلان عنه حتى اليوم، لم يعد يخفي المزيد من الفصول، منذ أن قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الوقوف عاريا أمام القوة الإسرائيلية الكولونيالية وخرافات توراتها وسرديات أساطيرها، مانحا لها كل ما ليس لها، من القدس إلى الأرض، كل الأرض، مانعا الفلسطيني من الحلم بحق العودة، ومانعا الأونروا من تقديم خدماتها والسهر على حياة اللجوء والتشرد، تلك التي "جادت" بها علينا نكبة العام 1948، وما تلاها من نكسات ونكبات صغرى، باتت تكبر هي الأخرى على وقع وضع فلسطيني وعربي وإقليمي لم يعد يخجل من عريه أمام أنظار العالم، وهو يقيم علاقات تطبيعية وتجارية وأمنية جدية مع كيان الاحتلال الكولونيالي الإسرائيلي، وكأن القضية الفلسطينية ذاهبة نحو أن تغدو هباء لا يهتم بها أحد، حتى بعض أصحابها وأقرب المقربين، طالما أن المصالح السلطوية أضحت هي البديل عن القيم والمبادىء التحررية، كما أضحت سلعة استهلاكية في سوق يتحكم فيه الجشع والطمع ومنطق السلب والنهب والاحتيال والسرقات المكشوفة، ليس إزاء المال وما يمكن تحويله إلى أموال، حتى الأراضي والأوطان أصبحت سلعا تحويلية، يمكن مقايضتها، والتحول معها من سلطة إلى سلعة قابلة للمساومة، ومن سلعة يمكن تحويلها إلى سلطة ترتهن لمن يدفع أكثر. 

الفتات الذي يجري ترصيده للفلسطينيين بموجب الصفقة، يبدو أنه بات مقررا سلفا، إذ لن تجدي معه مفاوضات؛ هي في الجوهر شكلية؛ سرية كانت أو علنية. لا سيما وأن مسلسل حفلات التطبيع والزيارات التي بدأت تأخذ طابعا علنيا منسقا بين أطراف فلسطينية وجهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، إنما هي في الحقيقة صفقات صغرى تقدم إسهامات جدية لـ "صفقة القرن" الكبرى، حيث يجري الالتفاف على القبول بها والتعاون من أجلها، من خلال مجموعة الزيارات المتبادلة التي جرت مؤخرا، بتنسيق بين سلطويي قوى التنسيق الأمني داخل الأراضي المحتلة، وامتدادا نحو قوى التنسيق السياسي في المحيط الإقليمي، حيث لم يعد يخشى أصحابها انكشاف أدوارهم، مع تورط العديد من القوى السلطوية الفلسطينية على جانبي الانقسام، في تسهيل مهام أطراف الصفقة، طالما أن حصتهم محفوظة، أو هكذا تبدو الأمور من قبل أن تقوم قيامة مفاوضات صفقة "القرن" وما تعد به من "عصر" الحقوق الوطنية الفلسطينية حتى الرمق الأخير، بحيث لن يبق للفلسطينيين سوى الفتات المعروض عليهم للقبول به، كشرط وحيد لقيام "شراكة الأعداء" على حساب النكوص والتراجع عن "شراكة الأشقاء"، بمعنى استمرار الانقسام سيد مرحلة من أظلم وأعتم مراحل الكفاح الوطني الفلسطيني، ليجري استبدال برنامج أو برامج إستراتيجية الكفاح والتحرر الوطني، بتكتيكات الاحتفاظ بالسلطة الفئوية، حينها لا يهم إن كانت شرعية أو غير شرعية، المهم تسييد المنطق السلطوي حاكما لشعب يسعى للتحرر الوطني، لا لاستجلاب السلطة "طوطما مقدسا" لفئويات فصائلية، تذهب بعيدا في تكريس انفصامها وانفصالها عن أهداف شعبها الوطنية. 

وكما كانت أوسلو التفافا على مفاوضات مدريد، يبدو أن الدور العُماني وأدوارا إقليمية أخرى، تسعى كي تكون مقدمة لاختراق باتجاه الصفقة، اختراق مقبول من جانب الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، وبموافقة أميركية وغطاء إقليمي، حتى أنه لم يبق من معيقات أمام الإعلان عن مضمون الصفقة خلال الأسابيع القادمة، وقد تبقّى بعض الرتوش الأخيرة، التي تتكفل بها دبلوماسية المفاوضات السرية، التي قادت إلى اتفاقات أوسلو وما تلاها من مفاوضات سرية، لم تستطع حل الخلافات التي برزت وتبرز حتى اليوم؛ وهذا كله جراء غياب الوضوح والشفافية في عملية "تهريب" مفاوضات يقدم فيها الجانب الرسمي الفلسطيني، مزيدا من التنازلات الجوهرية، على حساب كامل الحقوق الوطنية؛ المعني بها الكل الفلسطيني، شعبا ومجتمعا وأفرادا وفصائل، وبالتأكيد ليس الطرف المفاوض الذي جرى ويجري تكريسه "متصرفا ساميا" بالحقوق الوطنية، وكأن المسألة ملك شخصي أو فئوي للمعنيين بالاستفراد بالسلطة، وبمصالحهم هم من خلالها. 

تقدم القرارات التي اتخذتها المؤسسات الوطنية، والمماطلة والتسويف في شأن تطبيقها وضرورة تنفيذها من قبل المؤسسات التي اتخذتها، نموذجا فاقعا لكيفية التصرف بالقرار الوطني، كذلك في المفاوضات، خاصة السرية منها حيث يتصرف المفاوض الفلسطيني بأريحية كاملة ومطلقة، بعيدا من الأضواء والضغوط الشعبية والفصائلية، والأهم بعيدا من المراقبة والمحاسبة الواجبة من قبل المؤسسات الوطنية، حتى صار الحديث عن الثوابت الوطنية مجرد لغو فارغ لا يلزم أحدا، الأمر الذي يجعل من التفريط المقدمة الفاضحة للنتائج غير المرجوة. ولذلك يمكن فهم لماذا الإصرار دائما على سرية التفاوض، كما وتعطيل قرارات المجلسين الوطني والمركزي وعدم قطع العلاقة بإسرائيل عبر التنسيق الأمني والعديد من الالتزامات الأخرى. 

المشكلة المستعصية اليوم وكما كانت في السابق، ستبقى تتمثل في استمرار العمل على تكسير عيدان الوحدة وحزمة الثوابت الوطنية الفلسطينية، وعدم العمل على التئام وخلق وابتكار وجود عناصر فاعلة لجبهة وطنية موحدة، تؤسس لبناء استراتيجية كفاحية موحدة لكل ميادين التواجد الفلسطيني في الداخل وفي الخارج، وإلا فإنه ليس من المقبول لا منطقيا ولا وطنيا أن يجري التعامل مع غزة على أنها مسؤولية "حماس" وحدها، أو أن يجري التعاطي مع الضفة والقدس، كونهما ملكية خاصة تحت تصرف ومسؤولية السلطة أو "فتح"، كذلك في الشتات وفي مناطق 1948 (الجليل والمثلث والنقب) ليست جزرا معزولة لا علاقة لها بما يجري في باقي ميادين وساحات التواجد الفلسطيني، الجميع في صلب المهمة المركزية الوطنية ومرجعيتها الكيانية الموحدة (م.ت.ف.)، وهذا ما ينبغي العمل من أجله، وإلا فإن الفتات الموعود جراء تنفيذ "صفقة القرن" لن يقدم لشعب فلسطين حتى أقل القليل من طموحاته الوطنية.

وللخروج من المأزق القيادي الراهن وحال الانحطاط الذي يشهده الوضع الفلسطيني، في ظل الانقسام المزمن والانفصال القسري، يتحتم العمل على توفير أداة قيادية موحدة ومتماسكة تؤمن بالوحدة الوطنية الجبهوية المصيرية، كي يكون ممكنا إفشال مخططات التسوية التصفوية، وإلا فإن استمرار النكوص والتراجع سوف يقود إلى المزيد من الخراب والدمار للقضية الفلسطينية ذاتها، بعد خراب أدواتها الكفاحية التي تحول بعضها إلى سلطة، بل سلطات متناحرة، كل منها يبحث عن مصالحه الخاصة الشخصية والزبائنية، وتلك هي العلة، بل علة العلل، التي تقف عقبة كأداء أمام بلورة استراتيجية كفاحية موحدة، تتكامل من خلالها كل أساليب الكفاح والمقاومة الشعبية والانتفاض، وحتى المفاوضات المتفق على سقوفها وحدودها وجدواها، والمدى الذي يمكن الذهاب إليه بإجماع كل فلسطيني وازن، والابتعاد عن المساومات غير المبدئية، أو اللجوء إلى التفريط والمراوغات والخدع، وسط تعتيم تام على ما يجري من صفقات، ليست خليقة بقوى حركة تحرر وطني، من شيمها الوضوح والشفافية والواقعية العقلانية، لا تهريب حلول ليست تستجيب لأي مطمح وطني عام.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط