كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لهذا "الاحتلال الإيراني" أخطر من الإسرائيلي رغم خطورته!

لهذا "الاحتلال الإيراني" أخطر من الإسرائيلي رغم خطورته!

تاريخ النشر: 2017-12-07 | 09:08

نسب إلى قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني»، وبالصوت والصورة، أنه قال خلال الحرب العراقية – الإيرانية: «عداؤنا ليس جديداً، لقد قدمنا تضحيات لكسر شوكتهم وكبح جماحهم وتدمير أمجادهم المزعومة... نحن نقاتل من أجل هدف سام وكبير... نحن نقاتل من أجل استعادة إمبراطورية لم يبق منها سوى الأطلال... نضحي ونقاتل لكي لا يبقى شبر من أرض فارس ولا ساعة تحت سيطرة أناس يسكنون الصحارى... إن الأهم هو بسط النفوذ الإيراني وليس هزيمة العراق». والمعروف أنَّ صاحب هذا الكلام الآن مستشار في حكومة العراق.
وبالطبع فإن هذا كان قد قاله الخميني وغيره من كبار المسؤولين الإيرانيين قبل حرب الثمانية أعوام العراقية – الإيرانية، وخلالها وبعدها، ثم عندما يصدر عن طهران الآن ورسمياً أن إيران غدت تسيطر على أربع عواصم عربية، وأنها حققت هدف أن يكون لها ممر بري يربطها بشواطئ البحر الأبيض المتوسط، ألا يعني هذا أنَّ الإيرانيين - والمقصود هنا هو الحكومة والمؤسسة المذهبية وليس الشعب - يسعون فعلاً لاستعادة ما يسمونه «أمجاد فارس»، والسيطرة إنْ لم يكن على الدول العربية كلها فعلى «المشرقية» منها، أي بلاد الشام والعراق واليمن والخليج العربي كله؟!
كنا قد سمعنا في وقت مبكر، يعود إلى ما قبل الاحتلال الأميركي للعراق في عام 2003، وفتح أبوابه على مصاريعها للإيرانيين، بعد إلغاء دولته و«فرط» مؤسساته، وحل جيشه وأجهزته الأمنية، عن تباهي كبار المسؤولين في طهران، من معممين وغير معممين وجنرالات عسكريين، بأنه قد أصبح لهم هلال فارسي، أطلقوا عليه وصفاً مذهبياً، يبدأ باليمن ويمر بكثير من دول الخليج العربي، الذي يصرون على أنه خليج فارسي، وصولاً إلى العراق وسوريا وإلى لبنان على شواطئ البحر الأبيض المتوسط الشرقية، وهنا فإن ليس أغلب الظن فقط؛ بل المؤكد، أنه لولا إنشاء التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وتصديه للأطماع الإيرانية ولحلفائها المحليين في اليمن، لقام هذا الهلال الفارسي فعلياً، ولكانت هذه المنطقة مجالاً حيوياً إيرانياً، ولتم استكمال هذه الدائرة الجهنمية. ولهذا فإننا قد سمعنا ولا نزال نسمع تبجح كبار المسؤولين في طهران، من معممين وغير معممين، بأن إيران باتت تسيطر على أربع عواصم عربية، وأنها حققت ممرها البري الاستراتيجي بالوصول إلى ضاحية بيروت الجنوبية.
ولعل ما تجب الإشارة إليه هنا، أنه كما صمت الأميركيون والروس والإسرائيليون، ومعهم الغرب الفاعل والمؤثر كله، على هيمنة إيران على العراق وسوريا ولبنان، ومحاولات هيمنتهم على اليمن، فإنهم يصمتون الآن عن محاولات التمدد الإيراني في المنطقة العربية كلها، ما منها في آسيا وما منها في أفريقيا، والمعروف أن دولة الولي الفقيه التي تستخدم العمامة السوداء لاستعادة ما تسميه أمجاد فارس القديمة، قد حاولت ولا تزال تحاول، وقد حققت بعض النجاحات في استخدام بعض المكونات المذهبية «التفتيتية» و«التمزيقية» التي غدت تعتبرها جزءاً من العائلة الطائفية التابعة لها، لتحقيق، إنْ لم يكن كل، فبعض تطلعاتها في هذه المنطقة، ومع التأكيد هنا على أنَّ المقاومة الفعلية التي تواجهها هي مقاومة الشيعة العرب الذين استيقظ وجدانهم القومي - العروبي، كما في العراق في الجنوب، وفي الفرات الأوسط.
والدليل على هذا هو «انتفاضة» اليمن الأخيرة التي جاءت رداً على تمادي الإيرانيين في السعي لتحويل الحوثيين، وأيضاً المذهب الزيدي، المعروف باعتداله ووسطيته، وباقترابه من المذهب الحنفي والمذهب الشافعي، إلى حزب فارسي، وعلى غرار ما تم في العراق من خلال ميليشيات «الحشد الشعبي»، وفي سوريا من خلال كل التنظيمات الطائفية المستوردة حتى من أفغانستان وباكستان، التي أصبحت لها مستوطنات تشبه المستوطنات الإسرائيلية في هضبة الجولان المحتلة وفي الضفة الغربية.
والمشكلة هنا أن هناك من يجد صعوبة في اعتبار أن الاحتلال الإيراني «الزاحف» في المنطقة العربية أخطر من الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين وفي هضبة الجولان السورية. وحقيقة إنَّ هؤلاء ينطلقون من منطلقات إسلامية لها كل التقدير والاحترام، لو أن إيران تتصرف بدافع إسلامي صادق، وليس بدوافع ثأرية وتوسعية فارسية قديمة، لا ينكرها حتى كبار المسؤولين الإيرانيين، وإلا ما معنى أن يقول قاسم سليماني هذا الذي تمت الإشارة إليه آنفاً؟! وما معنى أن يقول غيره إنَّ إيران غدت تسيطر على أربع عواصم عربية، وإنّ إيران قد حققت «ممرها» البري الذي يربطها بشواطئ المتوسط الشرقية؟ ثم ما معنى أيضاً أنْ تواصل طهران سعيها الدؤوب لاستكمال هلالها الفارسي الذي تريده ممتداً من الحديدة على شواطئ البحر الأحمر، وحتى ضاحية بيروت الجنوبية على شواطئ المتوسط الشرقية، مروراً بالخليج العربي كله، الذي تصر على أنه خليج فارسي، وبالطبع مروراً بالعراق وسوريا؟
إنه لا يمكن إلا اعتبار أن الدولة الإسرائيلية كيان معادٍ، وسيبقى معادياً إلى أن تتحرر فلسطين كلها، من البحر إلى النهر، ثم إنه لا يمكن إلا اعتبار أن الحركة الصهيونية حركة استعمارية سابقاً ولاحقاً والآن، وفي المستقبل، فهذه مسألة محسومة ولا نقاش فيها، وهنا فإن المفترض أن تكون إيران إلى جانب الأمة العربية في صراعها التاريخي مع الدولة الصهيونية المحتلة، وهو صراع سيبقى مستمراً ولن ينتهي إلا بتحرير آخر ذرة من تراب فلسطين؛ لكن وهذا يجب أن يقال: «ما كلّ ما يتمنى العرب يدركونه»، والمشكلة أن هذه الدولة الإيرانية تتصرف تحت تأثير ثارات «فارسية» قديمة، وأنها تسعى الآن لاحتلالٍ في هذه المنطقة كالاحتلال الصفوي للعراق، الذي تواصل بكل ثقله وعنصريته لسنوات طويلة.
ربما هو صعب؛ بل هو في غاية الصعوبة أن تكون هناك مقارنة بين الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث ولـ«عربستان»، والآن للأربع عواصم العربية التي يفتخر الإيرانيون بأنهم باتوا يسيطرون عليها، وبين الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين؛ لكن ما العمل ما دامت هذه هي حقائق الأمور، وحقائق الأمور هي أن الاحتلال الإيراني أشد خطورة من الاحتلال الإسرائيلي.. نعم أشد خطورة من احتلال إسرائيل؛ لأنه مصحوب بأبعاد مذهبية وطائفية وعقائدية، ولأنه مزق وسيمزق الجزء الشرقي من العالم العربي مذهبياً وطائفياً، ولأنه انطلق وينطلق من الاستناد إلى بؤر سعت هذه الـ«إيران» إلى تحويلها إلى ألغام موقوتة، وهذا مع الاعتزاز بأن هناك صحوة وجدانية قومية عروبية في العراق وفي اليمن، وبالطبع في سوريا ولبنان.
إن إسرائيل دولة محتلة، فهذا لا نقاش فيه إطلاقاً، وهي ستبقى معادية للعرب ما دامت تحتل ولو ذرة تراب واحدة من فلسطين؛ لكن المعروف أن احتلالها لا يقترن بأي أبعاد «عقائدية» ومذهبية، كما في بعض الدول العربية التي تستند إلى بعض ضعاف النفوس في الكيانات الطائفية في هذه الدول، وكما هو الوضع بالنسبة لإيران، ولذلك فإننا نجد أننا مجبرون على اعتبار أن الاحتلال الإيراني أشد خطورة من الاحتلال الإسرائيلي الذي هو زائل لا محالة، وسواء طال الزمان أم قصر!!

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط