كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لهذه الأسباب أطاح بوتفليقة المخضرم بلخادم

لهذه الأسباب أطاح بوتفليقة المخضرم بلخادم

تاريخ النشر: 2014-08-27 | 16:01

أمد/ الجزائر - نصر المجالي: قال مراقبون إن خطوة  الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ضد السياسي المخضرم عبد العزيز بلخادم تشير إلى خلافات شديدة داخل جبهة التحرير الوطني. ولم يورد البيان الرئاسي سبباً مباشراً لقرار بوتفليقة، لكن وسائل إعلام محلية تكهنت بأن بلخادم أثار غضب بوتفليقة بتعليقات اعتبرت محاولة للزج به في صراع على الزعامة داخل جبهة التحرير.

وأشارت مصادر إلى أن بلخادم الذي كان تولى من قبل منصب رئيس الوزراء والأمين العام لجبهة التحرير الوطني حاول إزاحة الأمين العام الحالي عمار سعداني.

ويسيطر الجيش الجزائري وجبهة التحرير الوطني التي يتولى بوتفليقة منصب رئيسها الشرفي، على البلاد إلى حد كبير منذ استقلالها عام 1962. ويحظى بوتفليقة بتأييد واسع في بلد مازال يعاني آثار حرب تفجرت مع إسلاميين مسلحين في التسعينات واستمرت عشر سنوات وأسفرت عن سقوط أكثر من 200 ألف قتيل.

وكان بلخادم وسعداني بين أبرز السياسيين الذين خاضوا حملة ترشيح بوتفليقة في نيسان (أبريل) الماضي وساعداه على الفوز بفترة رابعة مدتها خمس سنوات رغم ضعف صحته بعد أن أصيب بجلطة دماغية في العام الماضي.

اتصالات

وقالت صحيفة (الخبر) الجزائرية في تقرير لها عن عزل بلخام إن \"اتصالات تمت مع الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني (أي عمار سعداني)، قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء مهام عبد العزيز بلخادم ضمن الحزب ومنع مشاركته في نشاطات كل هياكل\".

غير أن النسخة الأصلية للبرقية الصادرة باللغة الفرنسية، أشارت إلى \"توجيه تعليمات\" للأمين العام للحزب لإنهاء ارتباط بلخادم بالحزب، بينما جاءت في النسخة المترجمة كلمة \"اتصالات تمت مع الأمين العام\".

ولم يكشف المصدر الذي تحدث لصحيفة (الخبر) أسباب الإقالة، إلا أنه من الواضح أن للقرار صلة بالوضع الداخلي لجبهة التحرير الوطني، وأن الرئيس حسم قراره لصالح سعداني الذي نال، إلى جانب ذلك، اعترافاً صريحاً وعلنيًا من الرئاسة بشرعيته، مثلما يشير إليه البيان.

وحملت الصياغة التي جاء بها الخبر والألفاظ التي تضمنها، نبرة انتقام تعكس شعورًا بغضب كبير من بوتفليقة ضد رجله المقرب سابقًا.

وفي اتصال لـ(الخبر) مع عبد العزيز بلخادم الذي وبعد أن أكد خبر إقالته نفى حضوره، أمس، اجتماع مجلس الوزراء، بعد إشاعة مفادها أن الرئيس طرده من الاجتماع، ورجح بلخادم أن تكون\"خلافاتي مع الرئيس حول الحزب وحول بعض سياسات الحكومة هي التي دفعتني إلى الإقالة\".

وتورد مصادر من جبهة التحرير (الأفالان) أن الرئيس بوتفليقة فضل التضحية برجل ثقته السابق، الذي يلام، حسب محيط الرئيس، بسبب إساءة استخدام منصبه في الرئاسة، الذي تولاه في مارس الماضي، لمحاولة العودة للأفالان، وكثرة توظيفه اسم الرئيس في صراعه مع خصومه.

السياسات الحكومية

وتشير مصادر أخرى إلى أن فاعلين في السلطة لم يتقبلوا تحفظات وزير الدولة على بعض السياسات الحكومية، ومنهم الوزير الأول عبد المالك سلال، فيما تورد مصادر أخرى أن التخلص من بلخادم تقرر انتقاماً منه لانحيازه لجناح مدير الأمن والاستعلام الفريق محمد مدين، رغم نفيه لذلك.

وتربط مصادر أخرى التعجيل بقرار الإقالة، بكثرة الظهور الإعلامي والسياسي له في الساحة ومشاركته برفقة خصوم سياسيين للرئيس بوتفليقة في الجامعة الصيفية لجبهة التغيير، ومنهم سيد أحمد غزالي وعلي بن فليس الذي وجه انتقادات حادة للرئيس، بالرغم من أن بلخادم كان قد غادر القاعة حينها.

ويطرح هنا تساؤل حول احتمال أن يكون بلخادم سعى شخصيًا ليتعرض للإقالة، بعدما أغلقت في وجهه السبل لاسترجاع الحزب، فيمنح نفسه الخروج من الرئاسة في ثوب الضحية أسوة بالذين احترقوا خلال فترة عملهم مع الرئيس الحالي.

ويشكل إبعاد بلخادم من منصبه ضربة قوية لأنصاره، الذين يطرحونه بديلاً للرئيس بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية المقبلة. ولم يعلق بلخادم على قرار إقالته، فيما أشارت مصادر حكومية إلى غيابه عن اجتماع مجلس الوزراء، أمس، ما يشير إلى أنه بلغ بالقرار في وقت سابق.

إقالة على طريقة الحزب الواحد

وتقول الصحيفة ان العنف الذي حمله بيان العزل، وشكل الإقالة، يظهر استمرار النظام السياسي في التعامل بنفس الأساليب الموروثة من عهد الأحادية، إلى جانب الخلط بين مؤسسات الدولة والمؤسسات الحزبية، ناهيك عن توظيف وكالة الأنباء الرسمية في نزاع بين عصبة واحدة، كما حدث مع عبد القدر حجار سنة 1999 من خلال نشر رسالته إلى الرئيس بوتفليقة.

وتخلص صحيفة (الخبر) إلى القول إن إقالة بلخادم تحمل إشارات تحذير لمسؤولين حكوميين آخرين، بأن مصيرهم سيكون الإبعاد بالإهانة إذا تجاوزوا الخطوط الحمراء، أو أخلوا بالتوازنات وخارطة الطريق المكلفين بها. 

مسار رجل سياسي

ويوم الأربعاء كتب حميد يس مقالاً عن أقصاء عبدالعزيز بلخادم جاء فيه:

\" كان المدافع بامتياز عن سياسات بوتفليقة طيلة 15 سنة من الحكم. كان صوته المدافع عن قضية الصحراء الغربية، والمعبر عن آرائه المعادية للمغرب. كان أول من دعا إلى ترشيحه لعهدة رابعة، وأشد رجال الرئيس ولاء من واجهوا خصومه في موضوع عجزه عن أداء مهامه بسبب المرض. وضع طموحه الشخصي في الرئاسة تحت نعليه، حتى لا يثير غضب من يحرص على التشبث بكرسي الرئاسة إلى آخر رمق.. كل هذا لم يشفع له عند بوتفليقة.

يعد عبد العزيز بلخادم، الذي تعرض أمس لتصفية سياسية شبيهة بإزاحته من المشهد في 1992، من أشهر السياسيين الجزائريين بعد الاستقلال، إذ مارس مهام كبيرة في الدولة، منها رئاسة المجلس الشعبي الوطني، الذي تم حله مطلع 1992 من طرف قادة الجيش، لمنع الجبهة الإسلامية للإنقاذ من الوصول إليه، بعدما حققت فوزًا ساحقًا في أول انتخابات تشريعية تعددية جرت في البلاد أواخر 1991. ومعروف أن بلخادم نفسه لم يكن على علم بحل البرلمان.

وظل بلخادم طيلة سنوات التسعينات يواجه \"تهمة\" انتمائه للتيار الإسلامي بسبب تدينه ولحيته التي لم يحلقها أبدًا. وكان وزير الدفاع سابقاً الجنرال خالد نزار من أشد خصومه، إذ سبق له أن اتهمه بـ\"التخابر مع سفارة إيران بالجزائر لدعم الإرهاب\". واللافت أن بلخادم لم يرد أبدًا على التهم التي لاحقته.

وبعد حل البرلمان، حافظ على موقعه القيادي في الحزب كعضو في المكتب السياسي، تحت إشراف حليفه السياسي آنذاك الراحل عبد الحميد مهري. وفي 1996 أزاح قياديون في الحزب مهري ومعه بلخادم، على أساس أنهما \"أبعدا الحزب عن خطه الوطني الأصيل\"، وذلك بسبب مشاركة مهري في اجتماعات سانت إيجيديو بروما.

وبقي بلخادم لسنوات بعيداً عن الأضواء، إلى أن وصل عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم عام 1999 فانتشله من عزلة قاتلة فرضت عليه. ففي العام الموالي، عيّنه وزير دولة للشؤون الخارجية، وبقي في المنصب حتى 2005. وبلخادم هو أيضا ناطق غير رسمي باسم الدولة الجزائرية، بشأن موقفها من قضية الصحراء الغربية، والخلاف الأزلي مع المملكة المغربية.

وطلب بلخادم من الرئيس بوتفليقة إعفاءَه من منصب وزير خارجية، بغرض التفرغ لـ\"جبهة التحرير الوطني\" بعدما أصبح أمينًا عامًا لها بداية 2005 خلفًا لعلي بن فليس، خصم بوتفليقة اللدود في انتخابات 2004. وخطف بلخادم الأضواء في قمة الجامعة العربية التي عقدت بالجزائر في مارس 2005، فقد اشتهر بوضع حد لجدل حاد احتدم في عز تلك القمة، حول التطبيع مع إسرائيل، إذ صرح بأن \"الجزائر أرض الشهداء لن تكون أبدًا محطة ينطلق منها التطبيع مع الكيان الإسرائيلي\".

وقاد بلخادم الأفالان مستفيدًا من إجماع كل القياديين والمناضلين، لاعتقادهم أنه يحظى بثقة رئيس الجمهورية. ووضع بلخادم الحزب في واجهة الأحداث السياسية طيلة 10 سنوات، وكان من أكثر السياسيين تفاعلاً مع الأحداث داخلياً وخارجياً. وفي ماي 2005 أصبح بلخادم وزيرًا للدولة ممثلاً للرئيس، وهو منصب استحدث له وكان عاكساً لمدى قربه من بوتفليقة، الذي يعود إليه الفضل في إخراج بلخادم من عزلة سياسية طويلة، فرضها عليه جنرالات في الجيش بسبب ما أشيع عن قربه من الإسلاميين.

وفي 24 أيار (مايو) 2006 عيّن رئيسًا للحكومة. وبقي في المنصب سنتين، قبل أن يخلفه أحمد أويحيى. وبلخادم هو أول من أعلن أن بوتفليقة هو مرشح جبهة التحرير لفترة رئاسية رابعة. كان ذلك في جانفي 2012، ومع هذا قال عنه خصومه في الحزب إنه يحضر نفسه لانتخابات الرئاسة عام 2014، وإنه سيكون مرشح التيار الإسلامي فيها\".

عن إيلاف

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط