كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لو تصرَّف المرشد والسيد كما فعل الرئيسان الروسي والصيني

انتهى موسم الحج الذي كنا نتمنى أن ينتهي على نحو ما يريده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مبروراً لكل آتٍ من فج عميق، يحل ضيفاً على بقاع مقدسة ويَلقى خير عناية، ويعود كل حاج إلى بلده حامداَ شاكراً ممتناً.

الشكر لله، والامتنان للقيادة السعودية الرشيدة التي وضعت كل الإمكانات التي توفر الراحة والأمان والسلامة للمليون ونصف المليون مسلم الآتين من بلاد العالم، لتأدية الفريضة التي تصادف للمرة الأولى في ظل الملك سلمان بن عبد العزيز وقد بات خادماً للحرمين الشريفين وملكاً سادساً بين أبناء الملك المؤسس عبد العزيز الذي حلت قبل أسبوع من بدء موسم الحج الذكرى الخامسة والثمانون ليوم تأسيسه المملكة الصامدة.

والذي يحدث أن كل ملك، يحرص على إضافة المزيد من الاهتمام لما سبق أن حققه إخوانه من قبل وبالذات منذ أن بدأت مشاريع التوسعات والتطوير مع الملك فهد بن عبد العزيز ثم تَزايَد التطوير في زمن الملك عبد الله رحمة الله عليهما، وها هو خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يضيف المزيد من التطوير. وإستناداً إلى ما ينويه ويتطلع إليه، فإن هنالك الكثير في برنامجه من خُطط التطوير للأماكن المقدسة، ويسعى الملك سلمان جاهداً إلى أن يؤدي خير واجب كخادم للحرمين الشريفين المحاطين بكل اهتمامه مثل اهتمام إخوانه الذين سبقوه.

 

 

وعندما يكون هذا هو الحرص، الذي هو ديدن هذا الإنسان المرهف إيماناً وإخلاصاً لأمتيه، فإن المرء يستهجن أن يكون هنالك مَن لا يتوقف عند الإنجازات المبهرة التي تحققت للحرمين الشريفين ملكاً بعد ملك، وإنما عند حادثة قضى فيها عشرات من الحجاج بين قتيل وجريح بفعل التدافع وحالة الازدحام، وعدم تقيد بعض الحجاج بالضوابط في أمور الحج المليوني.

 

 

وهؤلاء الذين سارعوا إلى تسجيل اللوم والغيرة على أرواح الناس، يعيش بعضهم حالة ضيق في النفس، لأنه نتيجة تعكيره صفو العلاقات لا يحج كما بقية المؤمنين، ولا حتى يؤدي العمرة، وفي الوقت نفسه يطلق للسانه العنان لكي يقول من غليظ الكلام، ما لا يُستحَّب قوله، فضلاً عن أن هذا الكلام الذي قاله بالذات المرشد الإيراني علي خامنئي يندرج ضمن الهدف البعيد المدى للمشروع الإيراني، وهو وضْع اليديْن أو إحداهما على الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة. أما الذي يقوله الأمين العام ﻠ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، فلا يعدو كونه تناغماً مع كلام المرشد. وعندما لا يجد المرشد ما يقوله إزاء حادثة «منى» الناشئة عن التدافع سوى عبارة «إن للعالم الإسلامي الكثير من التساؤلات، وعلى حكام السعودية الإقرار بالمسؤولية، وعدم التنصل من مسؤولياتهم عن الكارثة بتوجيه الاتهامات للآخرين والمبادرة للاعتذار من العالم الإسلامي» فإنه بذلك يوظِّف بطلقات كلامية، حادثة يمكن لدواعي الازدحام والتدافع حدوثها، للكيد من السعودية رداً على إفشالها المخطط الحوثي في اليمن. وكان مأمولاً أن يأخذ المرشد وبالتالي السيد حسن في الاعتبار تلك العناية الصحية للألوف الذين يؤدون الفريضة والتسهيلات والسهر على تأمين راحة الحجاج وتنقلاتهم، وكذلك التوسعات المستمرة والقطار السريع بين المشاعر.

وأما دعوة السيد حسن نصر الله إلى «لجنة تحقيق»، وإبداء الأسف على حادثة تدمي القلوب، فإنه لا أحد يزايد على الملك سلمان بن عبد العزيز في مشاعره الإنسانية قبل كل شيء، وفي موضوع التحقيق البعيد عن المسايرة في أي حادث مأساوي يحصل مثل حادثة سقوط الرافعة، أو حادثة تدافُع ألوف الحجاج في منى من دون مراعاة السير بهدوء المؤمنين.

وما نقوله تعليقاً على ما سمعناه من مرشد إيران علي خامنئي سمعْنا مثيله من نائب رئيس «حزب العدالة والتنمية» الإسلامي المحافظ الحاكم في تركيا، الذي قال إن تركيا «يمكن أن تُنظَّم الحج بشكل أفضل من السعودية، ومن دون أن يصاب أحد بأذى ...» مضيفاً القول «هل يمكننا أن نتحدث عن القضاء والقدر في ما يحدث»؟

 

 

وكما الغرض الإيراني من هذا التصويب على السعودية حاضنة الحرميْن الشريفين في معرض «الحزن الذي يدمي القلوب» ومن دون توقُّف الحزن المفتعَل على الذين قضوا وستعوِّض المملكة ذويهم بما يخفف من وطأة الحزن، وعلى الذين يتلقون أفضل العلاج في المستشفيات السعودية، وبحيث يعودون في كامل التعافي والشكر لله على ما أراده لعباده، فإن الغرض التركي المجتزأ واحد. الإيراني عينه على الحرميْن، والعثماني «الإخواني» يأمل تكحيلاً للعينيْن بأن يكون جزءاً من حماة الحرميْن، وهو الذي كاد يضيِّع مصر وأزهرها على نحو التضييع الإيراني – الروسي - الداعشي لسوريا.

لقد كان المسلمون حيث هم في بلاد الله، يتمنون لو كان المرشد خامنئي والسيد حسن ومعهما التركي المغرِّد خارج سرب حزبه، تصرفوا كما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ ومئات المسؤولين في حكومات دول إسلامية ودول أجنبية، الذين هزت مشاعرهم الحادثة المأساوية فأبرقوا معزين خير تعزية إلى الملك سلمان الذين يعرفون ضمناً أي اهتمام يبديه ومِن قَبْله إخوانه وشعب المملكة تجاه ضيوف الرحمن. ولو أن اتصالاً هاتفياً تم أو برقية تعزية أُرسلت لكان ذوو الحجاج الذين قضوا، أو أولئك الجرحى منهم مرتاحين أكثر من كلام البغضاء والتشفي.

وفي نهاية الأمر لا يصح إلاَّ الصحيح. وهذا واجب كأنه فريضة يؤديها أبناء الملك عبد العزيز خير تأدية من سهرهم على راحة الحجاج.

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط