كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لو قرأ الرئيس هذين الخطابين

لا يمكن أن أكون فى المغرب، ثم لا أضع قارئ هذا العمود فى الصورة كاملة هناك، بحيث يكون على دراية كافية بما يجرى فى الدنيا حوله، وبحيث يقارن أحواله بأحوال غيره، ليرى أين هو بالضبط مما يدور فى بلاد العالم.

والقصة أن الحياة العامة فى الدولة المغربية منشغلة عن آخرها، على مدى أسابيع مضت، بما أراد محمد السادس، ملك المغرب، أن يفجره فى خطابين أخيرين.. لقد خطب الملك الشاب مرتين فى الفترة الأخيرة، مرة فى ذكرى مرور 15 عاماً على توليه السلطة، بعد أبيه الملك الحسن الثانى، ومرة فى يوم 20 أغسطس، ذكرى مرور 61 عاماً على ما يطلق عليه المغاربة «ثورة الملك والشعب»، ويقصدون بها وقوف المغربيين جميعاً مع محمد الخامس، جد محمد السادس، أيام الاستقلال، فى عام 1953.

ولم تكن العبرة فى المرتين أن الملك قد خطب فى مواطنيه، فقد خطب من قبل كثيراً، ولكن العبرة كانت بما قاله، وقد جاء ما قاله وكأنه قنبلة فجرها هو على مرأى من كل مواطن مغربى، وقد تتالت أصداؤها كأمواج البحر!

فى الخطاب الأول، وكان فى أوائل أغسطس، تساءل الملك: أين ثروة البلد؟!.. ثم زاد ما يريد أن يقوله توضيحاً، عندما قال إن ما يعرفه أن بلاده فيها ثروة، بل ثروات ضخمة، ولكن ما يراه، فى جولاته فى أنحاء الوطن، يؤكد له أن الثروة ليست موزعة بما يكفى على المواطنين، وأنه إذا كان صحيحاً أن المغرب ملىء بالثروات، فالأصح من ذلك أن الثروات، فى أغلبها، موجودة لدى قلة من الناس، وأن الغالبية بعد ذلك يسمعون عن مثل هذه الثروات، ولا يرونها!.. وأنه، كملك للبلاد، عليه أن يعمل فى كل لحظة، على أن تكون الثروات موزعة بالعدل بين المواطنين، دون مصادرة بالطبع لحق الملكية الخاصة، ودون اعتداء عليها، ودون مصادرة على حق كل مواطن فى أن يعمل، وأن يكسب، وأن يحقق ثروة مشروعة.

ولا أحد يعرف ما الذى سوف يفعله الملك، ليعيد توزيع ثروات بلده، بحيث يرى أثرها فى كل مكان يذهب إليه، لا أن تكون متراكمة فى جانب، بينما جانب آخر، بل جوانب، تعانى، وتتطلع، وتعيش على الأمل وحده.. لا أحد يعرف.

وفى خطابه الثانى - خطاب ذكرى الملك والثورة - عاد إلى الموضوع، ولكن بشكل آخر، فقال، ما معناه، إن المغرب، كبلد، لا يمكن أن يمشى بسرعتين: سرعة تزيد ثراء الأغنياء، وأخرى تضاعف حاجة الفقراء.. لا يمكن!

وكما ترى، فالموضوعان موضوع واحد، وكما ترى أيضاً، فإن ملك المغرب، وهو يقول هذا الكلام، فى الحالتين، كان وكأنه يتكلم عنا نحن هنا فى مصر، ولو أنك رفعت اسم الملك، ثم وضعت فى مكانه اسم الرئيس السيسى، لما تغير الحال، ولا أحسست بأى اختلاف!

كلام الملك أثار، ولايزال يثير، موجة، بل موجات من الجدل الصاخب، غير أن الأهم هو ما سوف يتبقى للناس، بعد الجدل، وبعد الصخب!

وقد تمنيت من قلبى لو أن الرئيس السيسى قد طلب نص الخطابين، ثم قرأهما جيداً، لأن السؤال الذى طرحه ملك المغرب، فى خطابيه، إذا كان ضاغطاً على مواطنيه مرة، فى بلادهم، فهو، أى السؤال نفسه، يظل ضاغطاً على الملايين عندنا عشرات المرات، لا مرة واحدة، وبعنف وقسوة!

فكثيرون بيننا يسمعون، ثم يرون ثروات هائلة فى أكثر من اتجاه، غير أن الرئيس لو تجول خارج القاهرة، فى الدلتا، أو فى الصعيد، فسوف لا يجد أثراً لمثل هذه الثروات فى 90٪ من أنحاء البلد، وسوف يجد المعدمين بالملايين، وسوف يكتشف أن الفارق إذا كان متراً بين السرعتين، فى المغرب، فهو عندنا كيلو متر، وأكثر!

كان برنارد شو، كاتب الإنجليز الأشهر، صاحب صلعة كبيرة، ولحية كثيفة، وقد تأمل يوماً أحوال العالم المختلفة، ثم تحسس صلعته ولحيته فى حزن، وقال: ما بين أغنياء العالم، وفقرائه، كما بين صلعتى ولحيتى.. غزارة فى الإنتاج، وسوء فى التوزيع!

وقد بلغت غزارة الإنتاج وسوء التوزيع حداً أزعج الملك للغاية، وأظن أن لدينا ما يزعج عشرة ملوك!

عن المصري اليوم

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط