كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لو لم يكن وعد بلفور

لو لم يكن وعد بلفور

تاريخ النشر: 2021-11-05 | 19:32

د. ناجى صادق شراب
د. ناجى صادق شراب

هذا السؤال الإفتراضى والتخيلى يوضح كم كان لهذا الوعد من نتائج ليس فقط على مستوى الشعب الفلسطينى والثمن الذى دفعه وما زال حتى الآن من معاناة سياسيه بسبب الاحتلال وممارسات السياسه العنصرية التي تمارسها إسرائيل على شعب كامل تجاوز عدد سكانه الخمسة عشر مليونا نصفهم مشردين ويعيشون في المخيمات في اكثر من دوله عربيه.

هذا الوعد لم يكن مجر وعد لفظى بل هو تعبير عن سياسه وقرار للدولة التي تحكمت في مصير كثير من الدول في العالم الإمبراطوريه البريطانيه. فهو وعد لدولة جاء على لسان وزير خارجيتها ، ومن هذا المنظور هو سياسه وبرنامج عمل عملت بريطانيا على تنفيذها. والوعد جاء بعد المؤتمر الصهيوني الأول 1897 والذى نص على قيام وطن قومى يهودى في فلسطين.

ولذلك الوعد هدفه كما جاء في نصه تحقيق هذا الهدف. والسؤال كيف ؟ ولماذا بريطانيا؟وقبل الولوج فى الإجابة ، فالوعد جاء إستجابة أيضا لحل المسألة اليهودية على حساب الشعب الفلسطيني بدلا من تحمل حلها بريطانيا وأوروبيا، وثانيا الهدف الربط بين العلاقات التحالفيه بين الإستعمار والحركة الصهيونية ، فالهدف إقامة دولة في المنطقه تحول دون قيام دولة عربيه قويه في أهم منطقه جيوسياسيه في العالم. فالهدف إبقاء هذه المنطقة ضعيفه ومفككه لما تملكه من مصادر قوة إستراتيجية متعدده.

والوعد جاء قبل إتفاقات سايكس بيكو وقيام الحرب الكونية الأولى وقيام عصبة ألأمم وإعتماد نظام الإنتداب ، والملاحظه ألأخرى ان هذا الوعد جاء بدعم أمريكى كامل.ولو نظرنا اليوم إلى كل مشاكل المنطقة ، وكل الحروب التي شهدتها المنطقة بسبب قيام إسرائيل وتشريد الشعب الفلسطيني ، ما كان يمكن ان تقوم أو تحدث. فهذا الوعد هو السبب لما آلت اليه كل التطورات التي شهدتها وتشهدها المنطقة اليوم وحتى على مستوى العلاقات الدولية والصراع بين الولايات المتحده والإتحاد السوفيتى سابقا, والسبب حتى لما تعيشه المنطقه من حروب داخليه وصراعات إقليميه.

ولولم يكن الوعد لصارت ألأمور على النحو التالى او السيناريو الذى كان متوقعا, فوفقا لنظام الإنتداب وضعت فلسطين وعمدا تحت الإنتداب البريطاني ، وصنفت فلسطين منطقة أ. ولو تحقق هذا السيناريو لقامت فلسطين الدولة المستقله الواحده والتي تحتضن اليهود والفلسطينيين في كنف دوله واحده.

بعبارة أخرى ما كانت قامت إسرائيل كدوله ، لكن لحلت المسألة اليهودية في سياق الدولة العالمانية الديموقراطيه الواحده، وما كان ترتب على ذلك نشؤ القضية الفلسطينية وبداية الصراع مع أول حرب عربيه إسرائيليه وتشريد أكثر من 750 ألف فلسطيني لتنشأ مشكلة اللاجئيين الفلسطينيين.

وما ترتب بعدها من أكثر من حرب ، وما زال الصراع محتدما، وتم إنقاذ مئات الآلآف من الضحايا المدنيين الأبرياء. وتم توفير مليارات الدولارات التي لو أنفقت في البناء والتنمية لحلت كثير من المشاكل الإقتصاديه والإجتماعيه, ولكان لدينا نموذج الدولة الواحده التي تقدم نموذجا للتسامح والتعايش. بدلا من ذلك وتناقضا مع أهداف نظام الإنتداب تم تنفيذ وعد بلفور وفق سياسه ورؤية مخطط لها ومدروسه فتم فتح أبواب فلسطين أمام الهجرة اليهوديه، وتم تسهيل نقل الأراضى الفلسطينيه للمؤسسات الصهيونية وتم إفشال جميع الحلول التي طرحت في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضى، وتم إجهاض الحركة الوطنية الفلسطينية ، وللعلم الفلسطينيون لم يرفضوا التواجد اليهودى بل رحبوا به، فكما رأينا في الهجرة ألأولى لم تكن عناك خلافات ولا صراعات ، بل تم ذلك مع الهجرة الثانية وما تلاها لما أرتبطت به من اهداف ونوايا إحتلاليه. لتنتهى الأمور بعرض القضية على الأمم المتحده عام 1948 وصدور قرار التقسيم الذى قسم فلسطين لثلاث نمناطق واحده يهوديه بمساحة تقارب الخمسة والخمسين من مساحة فلسطين ومنطقه او دوله عربيه بمساحة تقارب ال ألأربعة واربعين والقدس تحت الوصاية وألإشراف الدولى .

ولم تكتفى إسرائيل بذلك فتحت ذريعة الرفض العربى كانت الحرب ألأولى والتي كانت بداية لنشاة القضية والصراع العربى الإسرائيلي .كل هذا التطورات سببها وعد بلفور، ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد بل إن الصراع أٌلإيمى الذى نرى صوره اليوم بين إيران وإسرائيل ، والتغلغل الإسرائيلي في المنطقه كله نتاج هذا الوعد الذى أعاد رسم الخارطه السياسيه لكل المنطقة لعقود قادمه.

والحل الوحيد لتجاوز هذا الوعد وتقع المسؤولية ألأولى على بريطانيا وأوروبا والولايات المتحده بقيام الدولة الفلسطينية الديموقراطيه والعمل على خلق نموذج للتعايش والتسامح بين الشعبين الفلسطينيى واليهودى في إطار من الكونفدراليه او الفيدراليه والمشاريع المشتركه وبتوسيع مقاربة الحقوق الفلسطينيةى وهذا لن يتنم إلا بإنهاء الإجتلال الإسرائيلي وفى إطار من السلام العربى الشامل الذى يقع في قلبه قيام الدولة الفلسطينية الديموقراطيه والبحث عن المستقبل بالسيناريو الذى كان يمكن ان يتحقق بدون وعد بلفور.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط