كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ليبرمان خيال مآتة حكومة نتنياهو

ليبرمان خيال مآتة حكومة نتنياهو

تاريخ النشر: 2016-05-22 | 08:24

يبدو أن بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الكيان الصهيوني يريد أن يخوف الفلسطينيين والعرب بأفيغدور ليبرمان، وأن يجعل منه خيال مآتةٍ في حقل سياسته، وينصبه ليخيف به أكثر من جهة، ويدب عنه أكثر من طرف، إذ ينوي تعيينه وزيراً للحرب خلفاً لموشيه يعالون الذي ترك التحالف مغاضباً، وغادر الحكومة والكنيست مستقيلاً، بعد خلافٍ علنيٍ مع رئيس حكومته على خلفية تأييده لنائب رئيس أركان جيشه الذي عبر عن انزعاجه من النزعة الشعبية الإسرائيلية، التي تجنح بعواطفها وتصرفاتها نحو النازية، فأبدى يعالون تأييده له، واستنكر المعترضين عليه والمخالفين له، ثم كشف عن معارضته لسياسة رئيس حكومته في التعامل مع الملف الفلسطيني من مختلف الجوانب، قبل أن يعلن عدم تأييده المطلق لسياسته التي تضر بالدولة والشعب، وأنه سيتسبب بسياسته في كارثة للشعب اليهودي.

ليبرمان ليس جديداً على الحلبة لسياسية الإسرائيلية، وأفكاره ليست جديدة علينا، فنحن والعرب جميعاً وغيرنا نعرفه جيداً، ونفهم عقليته وندرك عنصريته، وقد جربناه وخبرناه، واختبرناه وامتحناه، كما أن سياسته ومفاهيمه ليست خفية عن نتنياهو، فقد سبق أن كان وزيراً للخارجية في حكومةٍ سابقةٍ قبل أن توجه إلى جملة من الاتهامات أخضعته لتحقيقات الشرطة، وأجبرته على الانسحاب من الحكومة مرغماً، علماً أن حزبه "إسرائيل بيتنا" الذي كان الثالث في بين الأحزاب الإسرائيلية عندما كان ضمن الائتلاف الحاكم، قد تراجعت أسهمه ونقصت مقاعده البرلمانية، وأظهر الإسرائيليون عزوفاً عنه، وآثروا التصويت لأحزابٍ أخرى، ربما لا تقل عن حزب "إسرائيل بيتنا" راديكالية وتطرفاً.

فهو يدعو إلى طرد الفلسطينيين من مدنهم وبلداتهم في عكا ويافا والقدس والنقب وطبريا وشمال فلسطين، وتطبيق الأحكام العسكرية عليهم، والتعامل معهم كإرهابيين محتملين، ومعاقبة ذوي المتورطين منهم بهدم بيوتهم ومصادرة ممتلكاتهم، وتغريمهم غراماتٍ باهظة، ويطالب بنزع الجنسية الإسرائيلية عنهم، وضم مناطقهم إلى الكيان الصهيوني، وهو الذي دعا وسعى لإخراج الحركة الإسلامية عن القانون وحظر العمل باسمها.

كما أنه يرفض الاعتراف برئيس السلطة الفلسطينية شريكاً له في عملية السلام، ويتهمه بالتقصير والإهمال، ويحمله المسؤولية عن الانتفاضة وانتشار أعمال العنف في المناطق، ويرفض مواصلة المفاوضات السلمية معه، ويدعو إلى فرض أمرٍ واقعٍ بالقوة ومن طرف واحدٍ فقط، دون الحاجة إلى التشاور أو التفاوض مع أي طرفٍ فلسطيني أو عربي آخر، كما يرفض الاعتراف أو القبول بمبادرة السلام العربية، ويرى أنها تتماشى مع المصالح العربية والفلسطينية وتضر بالمصالح الإسرائيلية، ذلك أن كيانه لم يعد بحاجةٍ إلى الدول العربية، التي باتت جميعها تخطب ود حكومة كيانه.

وهو الذي دعا إلى قصف السد العالي وتدميره، وإغراق مصر بمياهه، ومن قبل سعى إلى تشكيل تحالفٍ مائي ضد مصر، حيث كثف جهوده الدبلوماسية مع العديد من الدول الأفريقية، خاصةً تلك التي تشترك مع مصر في حوض النيل، وشجع أثيوبيا لإعادة دراسة سد النهضة الذي وضعت مخططاته في ستينيات القرن الماضي، وما زال يفكر في كيفية محاصرة مصر وإن كانت ترتبط مع كيانه باتفاقية سلام، وقد رفضت القاهرة استقباله، وامتنعت عن توجيه الدعوة إليه، استنكاراً لتصريحاته ورفضاً لمواقفه.

كما أنه نفسه الذي أحرج رئيس حكومته مع العديد من الحكومات الأوروبية التي سفهها وأساء إليها، وعرض علاقاتها بكيانه للخطر، واستخف بجهودها في دعم بلاده، واتهمها بدعم الفلسطينيين واعتماد سياسية "عنصرية" تجاه مواطني كيانه، حتى أن بعض وزراء الخارجية الأوروبيين رفضوا استقباله، وتعمدوا عدم مشاركته في أي فعالياتٍ عامة.

رغم هذا فإن نتنياهو الذي قبل استقالة يعالون، أو بتعبيرٍ أدق دفعه إلى تقديم استقالته من وزارة الحرب، إذ عرض عليه وزارة الخارجية التي يديرها بنفسه، إلا أنه رفض عرضه وأصر على تقديم استقالته من الحكومة والكنيست معاً، يبدو ماضياً في محاولته إلحاق ليبرمان بائتلافه الحاكم، وتعيينه وزيراً للحرب، وربما سيوافقه على قانون إعدام المقاومين الفلسطينيين، ليقول لفرنسا أن حكومته ترفض المشاركة في المؤتمر الدولي الذي دعت إليه، ولا ترى أي داعٍ أو مبرراتٍ لانعقاده، كما أنها لا ترحب بالمساعي الفرنسية لرعاية الحوار الإسرائيلي الفلسطيني، ولا تقبل بها بديلاً عن الرعاية الأمريكية.

كما يتطلع نتنياهو من خلال تحالفه مع "إسرائيل بيتنا" ورفض تحالفه مع حزب "المعسكر الصهيوني" إلى رفض استئناف الحوار مع الفلسطينيين، إذ لا يرغب في استكمال مسار المفاوضات، ولا يقبل بالمآلات التي تتطلع إليها السلطة الفلسطينية والتي قد يتوافق عليها نسبياً حزب "المعسكر الصهيوني"، فهو يرفض بتعيينه ليبرمان وزيراً للحرب إقامة دولةٍ أو كيانٍ فلسطيني، ويتطلع نحو إعادة تمزيق الممزق من الأرض الفلسطينية ومضاعفة تفتيتها وتشتيتها ليصعب أو يستحيل طرح حل الدولتين.

كما يريد أن يقول للفلسطينيين عموماً ولجيل الانتفاضة الصاعد، أن ليبرمان قادم، ومعه مشروع إعدام كل "متطرفٍ وإرهابي"، إذ سيوافقه على إعدام كل فلسطيني ثبت عليه تهمة قتل مواطنين إسرائيليين، وكأنه يدعو الفلسطينيين إلى التخلي عن مقاومتهم، والتوقف عن انتفاضتهم، إذ أن رد الفعل الإسرائيلي هذه المرة سيكون مختلفاً جداً في ظل وجود ليبرمان على رأس وزارة الحرب الإسرائيلية.

هل سينجح أفيغودور ليبرمان في أن يكون خيال مآتةِ نتنياهو، وفزاعته التي يخيف بها خصومه، أم سيكون عصاه بجد، يضرب به ويبطش، ويقتل ويغتال ويصفي، ويقتحم ويجتاح ويصنع به الحروب والمعارك، في الوقت الذي سيخضع فيه لشروطه وسياسته، وسيلتزم ببرنامجه وينفذ خطته.

أياً يكن حال حكومة نتنياهو بعد التحاق ليبرمان به، فإن الفلسطينيين وهم أساس المعركة وفيصل خطاب الحرب والسلام، لن يخافوا ولن يرتعدوا، ولن يفت في عضدهم بطشه، كما لن ترهبهم تهديداته، فقد سبقه من قبل من هو أشد بطشاً وأسوأ نفساً، إذ تولى أرئيل شارون وزارة الحرب ثم رئاسة الحكومة، فماذا كان من أمره بعد أن دمر وخرب واجتاح وقتل وأسر واغتال، سوى الانسحاب من قطاع غزة، والنزوع نحو الاعتدال والوسطية، والتخلي عن حزب الليكود المتشدد وتشكيل حزب كاديما الذي وصف حزب الوسط.

لا أظنه إلا ثوراً يطوف حول الحلبة، ويدخلها هائجاً ثائراً، ينطح ويدوس ويرفس، ويضرب ويركل وبقرنه يطعن، ولكن نهايته سهامٌ تنغرس في ظهره، وحرابٌ تخترق جسده، وأدواتٌ حادةٌ تفصل رأسه وتقطع أطرافه، ذاك هو حال ثيران المصارعة التي تشبه كثيراً في هيجانها أفيغودور ليبرمان.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط