كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ليبيا، هل تنتصر؟

ليبيا، هل تنتصر؟

تاريخ النشر: 2019-04-08 | 11:50

تنتصر على من؟ قد يبدو الشأن الليبي لدى البعض غامضاً بعض الشيء، مرد ذلك بطبيعة الحال إلى عقود الانغلاق التي جثمت على صدر ليبيا بسبب القذافي، وأدت إلى هذا القصور المعرفي حولها وحول المجتمع الليبي.

بالنسبة إليّ، لم تكن القراءة في تاريخ ليبيا ولا اللقاءات العابرة بالليبيين المقيمين في أوروبا كافية لتكوين انطباع كامل عنهم، علماً أن أوصافاً مثل الأنفة والحميّة والوقوف إلى جانب بعضهم البعض يمكن أن تتصدر قائمة مناقبهم، ذلك أنها سمات ظاهرة لا تخطئها المشاعر الإنسانية. في أوائل العام 2012 قدّر لي أن أعيش لحظة انعتاق الليبيين بتفاصيلها الدقيقة، خمسة أشهر قضيتها بينهم في العاصمة الأردنية عمّان، إذ ناهزت أعدادهم الـ70 ألفاً أو يزيدون، توافدوا من أنحاء ليبيا كافة إما للعلاج أو مرافقة ذويهم من مصابي امتحان «الثورة»، كانوا في قمة النشوة والاحتفاء بسقوط معمّر «الطاغية»، ظنوا مثل غيرهم ممن انساقوا خلف داعي «الربيع العربي» أن هذه هي آخر الأحزان، ولم يكن يدور في خلدهم أن أحداً بعد القذافي يمكنه حبس أنفاس أحلامهم، وإن وُجد، فإنه لن يعجزهم! في شكل عام، كانت تجربتي معهم ثرية بالمودة، وذاكرتي لا تزال تحفظ لهم كرمهم وطيب معشرهم وصادق محبتهم وموالاتهم، وكان لافتاً تباهيهم بتشابه طباعنا نحن السعوديين وإياهم، من جهة المحافظة على التقاليد والأعراف العربية الأصيلة، والاحترام الشديد للدين ومقتضياته.

دارت الأيام، واكتشف الليبيون أخيراً أن القذافي كان أهون الشرّين، فشرّ التدخل الخارجي القطري - التركي في شؤون ليبيا قطّع أوصال بلادهم، وأسهم بخبث في العبث بإرادتهم من خلال التشويش على هدف البناء بالاستقطابات الفئوية الحزبية، لتدور رحى ليبيا على مدى ثماني سنوات تطحن بينها آمال أهلها وتطلعاتهم.

اليوم، تقف قوات المشير خليفة حفتر على أعتاب طرابلس العاصمة، وحتى كتابة هذه المقالة تبدو المصادر شحيحة ومتضاربة حول الوضع هناك، نظراً لاستبسال قطر وأدواتها الإعلامية في سبيل المحافظة على مكتسبات «تنظيم الحمدين»، التي حققها بعد أن غدر بصديقه القذافي الذي بُح صوته وهو يردد مغبوناً: «هذي آخرتها يا حمد»، وحمد هذا هو أمير قطر السابق، أو الأمير الوالد الذي انقلب على والده، ولم يخجل من ملاحقته عبر الشرطة الدولية كأنما يطلب مجرماً عتيداً فاراً من العدالة! هذا هو مفتاح الجواب على السؤال الذي ابتدأت المقالة به، إذ إن ليبيا التي وقعت في حبائل قطر، تقاوم اليوم أذرعتها التي قصمت ظهر طموحات أهلها باسم الإسلام.

يقول الصادق الغرياني شيخ إرهابيي ليبيا والمفتي الذي عينته حكومة «الإخوان» إبان توليها زمام الأمور منتقداً حملة استعادة هيبة الدولة التي يقودها المشير: «أقول للناس الخارجين مع حفتر إنكم بغاة، خارجون على ولي الأمر الواجب طاعته شرعاً»، فيما وصف هو نفسه الثائرين على القذافي بالمؤمنين المسلمين الذين «قاموا على الظلم والطغيان» بمعاونة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، كأنما يردد آراء يوسف القرضاوي، زميله في مهنة لي عنق الشريعة حتى تتوافق وأهواءهم، عندما «أجاز» الخروج والتظاهر ضد مبارك، و«حرّمه» وجرّمه حين كان مرسي وحزبه يعضون بالنواجذ على حكم مصر! لا يشك عاقل في خيانة تنظيم «الإخوان» المسلمين الإرهابي وداعميهم في حكومتي قطر وتركيا لليبيا، ولا في نواياهم الخبيثة المبيتة اتجاهها، ولا في أنهم ينطلقون من مبدأ: «أنا أو الطوفان من بعدي» الأناني الشهير، لذلك فإن عموم الليبيين مطالبون بتنحية اختلافاتهم جانباً أكثر من أي وقت مضى، والانحياز التام إلى جيش بلادهم ورجاله المخلصين، ودحر التمدد القطري - التركي الغاشم الذي يحاول جاهداً تمزيق لحمتهم، إذا ما أرادوا الحياة وأن يستجيب القدر.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط