كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ليبيا.. تجاذبات جديدة

ليبيا.. تجاذبات جديدة

تاريخ النشر: 2023-06-11 | 10:48

دخلت ليبيا فصلاً جديداً من الصراع، عنوانه الكبير مزيد من الخلافات، بل حتى احتمالات التوجه لسيناريو عودة المواجهات الأمنية في وقت كان يتطلع الشعب الليبي إلى تحقيق انفراجة حقيقية في المشهد الراهن ومساراته في ضوء تحركات الأطراف الفاعلة في الأزمة لإجراء الانتخابات، حيث وصف مجلس النواب الليبي القصف الذي استهدف الزاوية مؤخراً بأنه تصفية لحسابات سياسية، وليس لمكافحة التهريب كما يتردد، حيث أعلنت الحكومة في طرابلس مسؤوليتها عن توجيه ضربات جوية موجهة ضد أوكار عصابات تهريب الوقود، وكانت اشتباكات جديدة قد جرت بين قوات جهاز الردع واللواء 444 الموالية لحكومة الوحدة الوطنية، في مناطق متفرقة وسط طرابلس، وذلك رداً على قيام قوات جهاز الردع الذي يقوده عبدالرؤوف كارة باعتقال أحد قادة اللواء 444 الذي يشرف عليه محمود حمزة، وسط حشود عسكرية من الجانبين، الأمر الذي يشير في مجمله إلى أن الأزمة الليبية تتصاعد أحداثها في ظل استمرار الانقسام السياسي، حيث يعكس هذا التوتر الأمني بطرابلس، حجم المعضلة التي تعانيها ليبيا، في ظل سيطرة الميليشيات المسلحة المدعومة من الحكومة على مناحي الحياة في طرابلس وبقية مدن الغرب.
والواقع أنه لا يمكن استبعاد الهدف الحقيقي للعملية الأمنية، وانحصارها في رغبة رئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة بالقضاء على قوة مسلحة موجودة في «الزاوية»، وكذلك بمنطقة «الزنتان»، وتردد أنها بصدد شن هجوم عسكري خاطف لإزاحة حكومته، إلى جانب أن اشتعال صراع بالمنطقة قد يكون ذريعة جيدة للدبيبة لعدم المضي بإجراء الانتخابات.
وقد تزامن إطلاق العملية العسكرية مع حراك سياسي اتضح في التقارب اللافت بين الدبيبة والمشير خليفة حفتر، حيث تواترت المعلومات عن قرب إجراء تعديل وزاري بحكومة الوحدة الوطنية نتيجة تقارب الطرفين، وتصدع تحالف «حفتر» ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس الحكومة المكلف من المجلس فتحي باشاغا، نتيجة وقف الأخير عن العمل وتكليف وزير التخطيط والمالية أسامة حماد في حكومته بمهام رئيس الوزراء. إضافة لتجدد مطالبات مجلسي النواب والدولة بتشكيل حكومة جديدة التي أعلنتها اللجنة المشتركة لإعداد قوانين الانتخابات المكلفة من المجلسين (6+6)، وهو ما أعاد الأمل لإمكانية توحيد ليبيا، وتجاوز الجمود السياسي.
في هذا السياق من التطورات الجديدة، تكمن تطورات مفصلية عدة؛ أهمها استمرار عمل الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا عبد الله باتيلي بالاشتراك مع تركيا، حيث عُقدت أول جلسة عامة داخل ليبيا، وذلك لمجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن لجنة المتابعة الدولية التابعة لمسار برلين، بهدف التوصل إلى توافق بين الدول الأعضاء المعنية حول الأزمة الليبية، وتقديم مظلة دولية لحماية المحادثات الليبية- الليبية بشأن مستقبل ليبيا، وتأكيد الممثل الخاص بأن تحديات جسيمة لا تزال مطروحة أمام مسيرة ليبيا نحو الانتخابات، بما في ذلك ضمان بيئة آمنة، ومعالجة معضلة التشكيلات المسلحة، والنهوض بالمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، إضافة إلى الدعوة لحل الميليشيات وإخراج المرتزقة وتوحيد مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسة العسكرية لمواجهة ظاهرة فوضى السلاح.
الواضح إذاً أن النخبة السياسية الليبية، والجهات المسلحة غير الحكومية، غير راضية بشكل عام عن الوضع الراهن، نظراً لأن مستويات العنف تتصاعد مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتأثيره على الداخل الليبي، وكان «باتيلي» قد طرح خطة بتشكيل لجنة تمرير رفيعة المستوى، تتكون من مختلف المكونات والهيئات والقوى الليبية، تتولى وضع قاعدة دستورية، وصياغة قوانين الانتخابات، وتحديد خريطة طريق بعد أن أكد فشل مجلسي النواب والدولة في إنجاز هذه المهمة، قبل أن يضطر إلى التراجع إثر إقرار التعديل الدستوري، وبذلك يكون المبعوث الأممي قد سلّم بأحقية مجلسي النواب والدولة بالاستمرار في قيادة العملية السياسية من جوانبها التشريعية، واعترف أيضاً بلجنة (6+6) المشكلة من المجلسين لحل النقاط الخلافية المتعلقة بقوانين الانتخابات.
وفي تطور لافت، شرعت أطراف ليبية في البحث عن بدائل ممكنة لتقلد السلطة، في ظل انسداد الأفق السياسي، وسط دعوات للعودة إلى دستور الاستقلال، واعتماد نظام ملكي لإنهاء الصراع القائم بين الفرقاء.
ويرى مؤيدو العودة إلى النظام الملكي في ليبيا، أن هذا الخيار لا ينهي فقط الصراع على السلطة، بل يحسم أيضاً حالة الفراغ الدستوري الذي تعيشه ليبيا، وكان سبباً من أسباب تعثر العملية الانتخابية، خصوصاً مع رفض أغلب الأطراف السياسية لمسودة الدستور الجديد التي أنجزتها هيئة الصياغة في عام 2017.
في المجمل، أن ما يجري في ليبيا من مشاهد وتطورات مرحلية، أمر مهم وفارق في طريق البحث عن توافقات جديدة تجمع بين خيارات سابقة، ومرجعيات مطروحة سبق وأن تم التعامل معها، وفشل أطراف المعادلة في الالتزام بها، وهو ما يشير إلى مسارات عدة متداخلة من الصعب توحيد منظومتها، والتعامل مع بنودها.
 عن الاتحاد الإماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط