كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ليبيا: منطق "الغنيمة" وغياب الدولة

ليبيا: منطق "الغنيمة" وغياب الدولة

تاريخ النشر: 2019-04-16 | 08:16

ما يحدث في ليبيا يحيلنا إلى حقيقة واحدة، وهي أنها أصبحت منطقة التوتر الأولى على المستوى الأمني، وانبعاث التنظيمات الإرهابية، وفرضها قوتها على سلطة شكلانية ضعيفة، تعاني من أزمة اتخاذ القرار، وحسم الموقف، والقدرة على رؤية مصلحة البلاد والعباد، بعيداً عن إملاءات خارجية مؤدلجة من حلف رعاية الأزمات، بقيادة قطر (القناة) وتركيا ودول أخرى تستثمر في الخرائب لتمرير أجندتها الإقليمية، في ظل حيرة وصمت وارتباك الموقف الدولي، خصوصاً المؤسسات الدولية التي لا يملك مبعوثها سوى محاولة إيجاد صيغة توافقية دون جدوى، بسبب تعنت الأطراف المستفيدة من بقاء حالة العنف.
ما لا تقوله القنوات التي تؤجج الحالة الليبية، ومنها قناة «الجزيرة» وحلفاؤها من المنصات الليبية التابعة للإسلام السياسي والتنظيمات المتطرفة، هو أن طرابلس منذ خمس سنوات لم تتوقف فيها حالة العنف والمناوشات بين التنظيمات المختلفة، قبل قرار الجنرال حفتر، فالأطراف التي تقف ضده اليوم كانت تتصارع على المصالح الاقتصادية بشكل لا يمكن أن يعبر عن حالة «دولة»، وهو الأمر الذي سعت دول الاعتدال للتحذير منه، وفي مقدمتهم السعودية والإمارات ومصر. وقد قامت الإمارات برعاية «اتفاق أبوظبي»، بهدف بناء مؤسسة عسكرية موحدة لليبيا، للحد من المناوشات والصراع المناطقي الضيق، وإيقاف ابتلاع المؤسسة السياسية لصالح التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، في محاولة لاختطاف المشهد السياسي. ورغم أن الاتفاق كان يسعى إلى بناء مؤسسة عسكرية تضمن الاستقرار، من دون حتى أن يكون على رأسها الجنرال حفتر، فإنه تم التنصل من هذا الاستحقاق الذي لا يمكن أن يقف النزاع الليبي الذي يقترب من حدود الحرب الأهلية من دونه.
تسع سنوات تعيشها ليبيا من حالة اللاشرعية الموحدة، وعدم وجود مؤسسة أمنية عسكرية، مع تضخم الحالة السياسية والانقسام حول المصالح، وهي عكس الحالة تماماً في بلدان أخرى، حيث يتضخم حضور المؤسسة العسكرية، مع ضمور للحراك السياسي، وضعف للبدائل، وتكلس لأحزاب المعارضة، إلى الحد الذي جعل الشارع يؤسس للتغيير؛ وهو ما يعني دخول القارة الأفريقية إلى مرحلة جديدة من الصراعات المستقبلية بين شكلانية سياسية دون مؤسسة أمنية تضمن الاستقرار، كما هو الحال في ليبيا، في مقابل دول أخرى لا يمكن لأحزاب المعارضة التقليدية أن تقدم فيها الاستقرار من دون الجيش، رغم معارضات الشارع، كما هو الحال في الجزائر والسودان.
عودة إلى ليبيا، فإن الأزمة قابلة للانفجار، في حال تمكن تنظيمي «داعش» و«القاعدة» المتحالفين هناك من استغلال حالة الانقسام السياسي، والمناوشات بين الأطراف السياسية، بهدف الوصول إلى صيغة اتفاق ترعاها المؤسسات الدولية.
وقبل أسابيع، قام تنظيم «داعش» بالهجوم على بلدة الفقهاء، في منطقة الجفرة الجنوبية، وقطع الاتصالات عن المدينة، وأحرق المنازل، وقام بإعدام رئيس الحرس البلدي، وأطلق على هذه العملية الوحشية «الثأر من الشام». ومثل هذه الحادثة تكررت في المشهد الليبي عدة مرات على مدى الأعوام الماضية. وجزء من إشكالية المجتمع الدولي، بما فيه الدول الكبرى، هو أنه يعاني من الارتباك ذاته الذي يعود إلى مرحلة ما بعد الربيع العربي، حيث ثمة تباين كبير بين المواقف المعلنة والتدخلات على مستوى الاستخبارات والتقارير؛ بين شعارات دعم الاستقرار والشرعيات (ولو كانت شكلية) والهلع من اختطاف الحالة السياسية من قبل التيارات المتطرفة. هذا الارتباك هو ما نشهده أيضاً اليوم في تذبذب المواقف في الأزمة الليبية، إلا أن هذا الارتباك يقابله للأسف تمدد في حالة العنف، وانبعاث للتنظيمات المسلحة، وعلى رأسها «داعش» الذي سيستفيد من الوضع، في حال بقاء المناوشات، لا سيما أنها مرشحة للاستثمار، وبناء المعسكرات، واستقطاب المقاتلين من غرب أفريقيا، في المناطق الصحراوية الجنوبية، باعتبارها أكثر المناطق الخارجة عن سيطرة القانون، وهي المنطقة التي يمكن أن تكون ملاذاً آمناً لـ«القاعدة» في غرب أفريقيا، وحتى لجماعة «بوكو حرام»، والمقاتلين المنضوين تحت تنظيمات صغيرة من تشاد ومالي وباقي الدول الأفريقية.
الحديث عن الانتقال السلمي في ليبيا هو أقرب إلى الأمنيات الساذجة منه إلى الواقعية، في بلد شهد خلال سنوات مضت أكبر حالة تدفق للمقاتلين من كل مكان إلى الداخل الليبي، إضافة إلى عمليات السطو على مقدرات الدولة والمؤسسات العامة، وارتكان كثير من الشخصيات السياسية من الإسلام السياسي إلى التفكير في المكتسبات أكثر من بناء دولة اعتقد المراقبون أن تجربة التغيير فيها هي الأسهل بين كل حالات الربيع العربي، بسبب التجانس الديني والعرقي والثقافي، وقلة عدد السكان، دون أن يدركوا أن موارد ليبيا المالية كانت سبباً لتسلق الانتهازيين من الدول والتنظيمات والمؤسسات التي لم تتجاوز بعد منطق «الغنيمة»!

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط