كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ليبيا.. من القذافي إلى الوحش الاستعماري

سقط معمر القذافي برصاص فرنسي خوفاً من فضيحة ساركوزي والدعم المالي لحملته الانتخابية.. فرح الليبيون لأنهم هدموا "الهيكل" المتوحّش الذي حكمهم أكثر من أربعين عاماً، وفتحوا بوابات السجون، وحاولوا الخروج من السجن الكبير المسمى "الجماهيرية"، لكنهم - كما شعوب "الربيع العربي" الخادع - وقعوا ضحية مؤامرة دولية وإقليمية، وطموحات "الإخوان" و"القاعدة"، فاشتعلت ليبيا منذ أربع سنوات ولم تنطفئ.. لم تبقَ في ليبيا مدينة أو مصنع أو خزان نفط إلا وحاصرته المعارك من أجل السيطرة عليه للوصول إلى الحكم، وتحولت ليبيا من بلد واحد إلى أقاليم متعددة، ومدن وقبائل وشخصيات طامحة، والصراع على النفط والسلطة، وفق معادلة "من يربح النفط يأخذ مفاتيح السلطة"، لكن الغرب بقيادة أميركا لا تهمّه الحرية والديمقراطية، المهم أن يكون الحاكم الليبي - كما حُكام الخليج - "ناطوراً" للنفط وليس مالكاً له، فالنفط ليس ملكاً للشعب الليبي، بل ملك أميركا وحلفائها الغربيين، والحاكم "مندوب" يحمل الجنسية الليبية، وينفّذ المشروع الأميركي؛ تماماً كما تجربة أمراء وملوك الخليج.
لقد أشعلت أميركا وقطر وتركيا النار في ليبيا من أجل الشعب الليبي كشعار خادع، لكنهم بعد سقوط القذافي ومساعديه أشعلوا النار بين "الثوار" لإنهاك وتفكيك ليبيا، ليسهل السيطرة عليها، وذلك ضمن أربع مراحل كالآتي:
- استغلال مشاعر وحقوق الشعب الليبي المسلوبة، وتحفيزه على التظاهر وإسقاط القذافي نتيجة ظلمه وديكتاتوريته المطلقة.
- إشعال الفتنة بين المكوّنات والقوى السياسية والقبلية والجهوية في ليبيا، لتفكيك ليبيا وتعميم اليأس، والاستعانة حتى بالشيطان الأميركي لإنقاذ ليبيا من القتل والفلتان.
- تشكيل تحالف دولي شبيه بالتحالف الذي أُعلن بعد غزو الكويت لضرب العراق (وكان الأميركيون هم الذين شجّعوا صدام حسين على الغزو عبر السفيرة غلاسبي التي اختفت) وكانت النتيجة احتلال العراق وإشعال الفتنة المذهبية والقومية التي لم تنطفئ بعد.
- السيطرة على ليبيا عبر التدخل الدولي والإقليمي (مصر)، ووضع ليبيا تحت الوصاية الدولية، ومصادرة ثرواتها النفطية مباشرة، وتأمين قاعدة عسكرية مركزية للقوى الأميركية في قارة أفريقيا وبالقرب من مضيق جبل طارق على ساحل البحر المتوسط.
لقد بدأت إرهاصات التدخُّل الخارجي في ليبيا عبر التدخل المصري المنتظَر، والذي تمّ التمهيد له بإيعاز أميركي للقوى التكفيرية، خصوصاً "داعش"، بخطف العمال المصريين الأقباط في ليبيا، وذلك لفتح الأبواب أمام الجيش المصري بذريعة حماية مواطنيه، وحماية الحدود الليبية - المصرية، ولإعطاء الذريعة لأميركا وحلف "الناتو" بالتدخُّل لمنع سيطرة التكفيريين على الساحل الليبي القريب من السواحل الأوروبية، وقد دعت فرنسا وزير الدفاع إلى تحرك دولي لمنع قيام ملاذ إرهابي في المحيط المباشر للقارة الأوروبية، كما أن باريس طلبت من دول الجوار لليبيا التدخُّل، وفي مقدمتهم الجزائر.
لقد أرسلت أميركا اللواء حفتر بالنيابة عنها للاستيلاء على السلطة، ولخوض المعارك بديلاً عن التحالف الدولي، خصوصاً الغربي، وقد أمدّته بكل أنواع المساعدة، وتقدّم اللواء حفتر بخطوة متقدمة عندما أعلن رئيس الحكومة الليبية عبدالله الثني عن نيته إعادة اللواء حفتر إلى الخدمة العسكرية، كي يعطيه الحصانة الرسمية والشراكة في القرار، ثم الترشُّح لأي منصب رسمي تريده أميركا أن يكون فيه.
الشعب الليبي وثرواته ضحية الاستعمار القديم والجديد، وضحية الحكام و"الثوار"، فمن الاستعمار العثماني الذي أباد ثلث الشعب الليبي، إلى الاستعمار الإيطالي الذي أكمل مجازر العثمانيين، ثم الملكية وظلمها، ثم جماهيرية القذافي الديكتاتور، الذي صادر ليبيا على مدى أربعين عاماً، ثم الثورة الخادعة التي أحرقت حتى ما بناه القذافي، على قلّته، ثم يأتي التحالف الدولي ليكمل عملية الإعدام المستمرة لليبيا الشعب والكيان والقيم الإنسانية.
حمى الله شعب ليبيا المظلوم من "ثواره" المتوحشين، ومن حكامه الظالمين، ومن رعاته المستعمرين.. هذا هو "ربيع ليبيا" الملون بالدم والحرائق والليل الطويل الذي لا ينجلي.
عن الثبات اللبنانية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط