كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ليبيا من الملكية الى الديكتاتورية الى لاشيئ  

ليبيا من الملكية الى الديكتاتورية الى لاشيئ  

تاريخ النشر: 2022-09-04 | 15:52

لم يتوقع الليبيون الذين هللوا لإسقاط نظام القذافي أن تدخل بلادهم مرحلة أسوأ بكثير من الديكتاتورية التي عمر بها معمر سنين طويلة، بعد أن تعدى الصراع على السلطة والذي أنتجه التدخل الخارجي منذ 2011 الى انقسام البلد الى قسمين: ليبيا الشرقية وليبيا الغربية، تجمعهما راية واحدة وتفرقهما أجندات وزعامات وميليشيات تعبث بمصير دولة نفطية تقع في موقع استراتيجي مهم ومؤثر على الصعيد الافريقي والأوروبي.

أرسلت الأمم المتحدة بعد سقوط نظام القذافي الى ليبيا 7 مبعوثين لدعم السلام منذ 2011، فشلو كلهم في إيجاد صيغة توافق تجمع الفرقاء الليبيين وتدعم المسار الديمقراطي الذي نادت به ثورة فبراير، وهاهو المبعوث الثامن المتمثل في الوزير السنغالي السابق عبد الله باتيلي يستعد لتحمل عبئ ملف ثقيل فشل فيه سابقوه، ذلك لأن الأطراف السياسية الفاعلة في المشهد الليبي لا تريد حلا على مقاس الأمم المتحدة ولا تؤمن بأن هذه المؤسسة الأممية تقدم حلولا ترضي جميع الأطراف، كما فشلت الوساطات الإيطالية والجزائرية والمصرية في الوصول الى حلول وسط بين الفرقاء فالوساطات تدفع باتجاه معين يعبر عن مصالح كل واحدة من تلك الدولة الوسيطة، ومادام تكافؤ القوة ميدانيا بين شرق ليبيا وغربها مستمرا، استحال الوصول الى تنازلات ترضي طرفا على حساب الاخر.

ربما كان الديبلوماسي البريطاني والمبعوث السابق الى ليبيا، إيان مارتن الأكثر واقعية والأكثر صدقا في تشخيص الحالة الليبية بعد سقوط القذافي ودخول ليبيا النفق المظلم الذي لم تخرج منه الى حد الأن، حيث أشار مارتن في كتابه كل الإجراءات الضرورية؟ الأمم المتحدة والتدخل الدولي في ليبيا" بأصابع الاتهام إدارة أوباما وساركوزي وكامرون محملا إياها كل ما حصل ويحصل في ليبيا ووضع نقاط الاستفهام حول قرارات مجلس الأمن بشأن التدخل العسكري في ليبيا ودور القوات الخاصة في انتصار الثوار، وعن الطريقة التي اديرت بها الأمور من أجل اسقاط القذافي من دون ترك الفرصة لتسوية سياسية أو تصور لمرحلة انتقالية تكون فيها ليبيا خالية من السلاح .... لقد حاول الديبلوماسي البريطاني مارتن أن يقول من خلال كتابه هذا أن ليبيا قد أريد لها أن تدخل سيناريو الصوملة وأن تتحول الى مستودع سلاح سيجعل منها ساحة للاقتتال الداخلي الذي لن يعرف نهاية الى بخراب البلد وانتصار أحد الأطراف ليفوز بحكم ليبيا التي لا يمكنها أن تحكم حكما ديمقراطيا نظرا لتركيبتها الديمغرافية المعقدة ، وقد نتفق أيضا مع رؤية الكاتب التونسي صافي السعيد الذي اعتبر أن ليبيا والعديد من الدول التي تشبهها في تركيبة نظام الحكم تنهار بمجرد أن تنزع عنها عظاء الديكتاتورية وتكون بذلك الديكتاتورية شرا لا بد منه للحفاظ على وحدة البلاد من الاقتتال والتقسيم .

لقد أعادت الطبقة السياسية الفاعلة ليبيا سبعين سنة الى الوراء، حيث كانت تحكم بعاصمتين في بداية تأسيس المملكة الليبية المتحدة وشهدت ليبيا أيام الملكية نفس السجال الدستوري الحاصل حاليا، حيث توالى سقوط الحكومات وتوالت الخصومات السياسية التي أترث على الشارع الليبي والتي مهدت الطريق للقذافي ليستولي على الحكم ويؤسس امبراطورية الجماهير التي كانت تمارس نوعا غريبا من الديمقراطية على مقاس القائد، وهي أصل البلاء الذي تعانيه ليبيا اليوم، اذ انه وبغياب حياة سياسية طيلة 40 سنة وجدت البلد نفسها أمام فراغ رهيب سرعان ما ملأته الأجندات الأجنبية بأشخاص لا يملكون التجربة السياسية ولا يملكون القدرة على التأثير في الشارع من جهة وميليشيات وجيش موازي يريد العودة بليبيا الى ما قبل 2011 وحكمها على الطريقة الديكتاتورية المألوفة ، وفي ظل ما يجري بين الشرق والغرب برزت العديد من الأصوات المنادية بعودة الملكية محل أمثل لتوحيد البلد، كما برزت مقترحات أجنبية تصدرها فرنسا التي اقترحت تأسيس اتحاد فيديرالي في ليبيا، وان كانت فرنسا لا تبحث في ذلك عن استقرار ليبيا بقدر ما تبحث عن توافق مع الأطراف الأجنبية الأخرى لاقتسام الكعكة .

وفي الوقت التي تستمر الوفود في الحج الى ليبيا لعلها تجد في أردوعان من يصلح ذات البين، وسط هدوء حذر بعد مواجهات دامية اسفرت عن عشرات القتلى، يحن الليبيون الى عهد الفاتح الذي لم يشهدوا فيه أزمات سيولة ولا نذره مواد أساسية ولا خطر تقسيم ولا تدخلات أجنبية ولا صراعات على السلطة، على الرغم من أن نظام العقيد قاد البلد بطريقة بدائية تشبه الى حد كبير نظام حكم القبيلة، الا أنها كانت أرحم من ديمقراطية الناتو التي فتحت أبواب جهنم على ليبيا .....لقد أصبح الحل السياسي اليوم في ليبيا رهين الأيادي الخارجية التي تدير المشهد بطبقة سياسية تقود البلد الى صومال جديد . 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط