كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ليبيا.. وقف إطلاق النار ومعوقات بدء عملية سياسية جديدة!

ليبيا.. وقف إطلاق النار ومعوقات بدء عملية سياسية جديدة!

تاريخ النشر: 2020-08-26 | 15:17

على الرغم من الترحيب العربي والدولي الواسع بإعلان وقف إطلاق النار في ليبيا، الصادر عن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، ورئيس برلمان طبرق، عقيلة صالح، إلا أنّ الترجمة العملية لهذا «الإعلان» ما زال يحول دونها الكثير من العقبات. فقد شكّكت العديد من الأصوات في حظوظ نجاح هذه المبادرة، وسط أجواء غامضة ومُلتبسة، تتنازع فيها الأولويات وتكثر فيها الاتهامات المتبادلة. ولم يستبعد بعضهم إقدام بعض الأطراف العسكرية على عمل ما، بهدف اجهاض وتقويض المساعي الرامية لتمهيد الطريق أمام عملية سياسية جديدة.

شيطان التفاصيل!

وجاء هذا الإعلان المزدوج كتعبير عن «نوايا حسنة»، لنزع فتيل الحرب وتعزيز فرص التوصل إلى تسوية تُنهي الأزمة التي أوشكت أن تُهدّد بتصعيد كبير للصراع، وذلك بعد وصول قوات «الوفاق»، المدعومة من أنقرة، إلى أبواب سرت وتلويحها مراراً بعزمها على اقتحامها وطرد قوات حفتر منها، وفرض سيطرتها على المرافق النفطية. وترافق ذلك مع تهديد مصر بالتصدي لأي هجوم والتدخل المباشر في الحرب، وبالتالي بروز خطر حدوث صدام إقليمي بين جيشها والجيش التركي.

هذا الوضع الذي كان «قاب قوسين أو أدنى» من الانفجار، دفع قوى غربية عدة للعمل من أجل التهدئة، ووجدت في الإعلان عن وقف النار حلاً يرضي حكومة الوفاق وتركيا، من جهة، كما قد يخفف الضغط على جيش حفتر، وعلى الجهات الداعمة له، من جهة ثانية.

لكن ومع ذلك، وربما بسببه، فقد رأى محللون أنّ مبادرة وقف النار قد يتعثر تنفيذها بسبب خلافات بشأن العديد من التفاصيل (التي يكمن الشيطان بين ثناياها)!، ومنها ما يتصل بكيفية تطبيق وقف النار، والإجراءات الأمنية اللازمة بخصوص المنطقة منزوعة السلاح، فضلاً عن الترتيبات الواجبة لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في آذار/ مارس المقبل.

وعكس البيانان الصادران عن السراج وصالح توافقاً بشأن عدد من النقاط، من بينها «استئناف إنتاج النفط وتصديره، وإيداع إيراداته في حساب خاص بالمصرف الليبي الخارجي، وعدم التصرف فيها إلا بعد التوصل إلى تسوية سياسية وفق مخرجات مؤتمر برلين، وبضمانة أممية ودولية»، إضافة إلى نزع السلاح من مدينتي سرت والجفرة.

إلا أنّ البيانين اختلفا بشأن عددٍ من التفاصيل؛ فقد دعا السراج إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، وعلى أن تقوم أجهزة الشرطة من الجانبين بالاتفاق على الترتيبات الأمنية داخل المنطقة منزوعة السلاح، في حين لم يتطرق بيان صالح إلى الجفرة، ودعا إلى تشكيل «مجلس رئاسي جديد»، يكون مقره المؤقت مدينة سرت، على أن تقوم قوة شرطة رسمية من مختلف المناطق بتأمينها تمهيداً لتوحيد مؤسسات الدولة، على أن تستكمل الترتيبات العسكرية طبقاً للمسار التفاوضي (5+5) برعاية البعثة الأممية، الذي تلتزم بمخرجاته فور الاتفاق عليها وإعلانها رسميّاً.

وعكس بيان صالح، في نظر المحللين، سعياً لتحويل مدينة سرت (وسط البلاد) إلى عاصمة سياسية لا تتبع أيّاً من أقاليم ليبيا التاريخية الثلاث؛ طرابلس وبرقة وفزان. وهو ما استبعد المحللون قبوله من حكومة الوفاق، ومن خلفها أنقرة، باعتبار أن طرابلس ترى أن المنطقة الوسطى تابعة لها، ولا يمكن أن تفرّط فيها بسهولة، وخاصة أن أغلب حقول النفط وموانئ التصدير تتركز فيها.

ومن العقبات التي ركّز عليها المراقبون ما يلي:

1ـ اللجنة العسكرية المشتركة

سيكون تطبيق الاتفاق رهناً باجتماع اللجنة العسكرية الليبية المشتركة، وسط كثير من الشكوك في قدرة هذه اللجنة على التوصل لاتفاق بشأن القضية الأكثر الحاحاً في الوقت الراهن، وهي منطقة سرت والجفرة، حيث ثمة مقترح أميركي يلقى قبولاً من دول عربية وأوروبية عدة يقضي بإخلائها من السلاح. وهو مقترح يعود في الأصل إلى عقيلة صالح، الذي كان ناقشه مع السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، قبل أن تتبناه الإدارة الأميركية.

ولكنّ هناك أكثر من جهة سياسية ليبية أعربت عن خشيتها مِن أنّ «مَن أصدر أمر وقف القتال لا يملك القوة التي تمكنه من تنفيذه على الأرض». وعلى سبيل المثال، فقد أشارت مصادر ليبية إلى أنه في الوقت الذي كان السراج يعلن عن وقف إطلاق النار، كانت طائرات الشحن العسكرية التركية العملاقة تُفرغ حمولتها من الأسلحة والمعدات العسكرية والمرتزقة في مصراتة والوطية. وبدوره، كان قائد الجيش الليبي، الجنرال خليفة حفتر، يبدي موقفاً متصلباً من مبادرة التهدئة المطروحة، واصفاً إياها بأنها «كُتبت في عاصمة أخرى، وتستهدف ذرّ الرماد في العيون».

2ـ توترات شرق المتوسط؟

وإلى ذلك، فمنذ التطورات الدرامية التي لحقت بمشروع حفتر العسكري في أيار/ مايو الماضي، وترافقها مع تطورات موازية تتصل بملف الطاقة في البحر المتوسط، فقد بات الملف الليبي، في نظر كثير من المحللين، ملفاً متداخلاً ومترابطاً مع الملف المتوسطي شديد الحساسية والخطورة. كما باتت مواقف الأطراف الليبية رهينة لمواقف الدول المتدخلة في الملفين الليبي والمتوسطي عامة. في وقت شهد فيه هذان الملفان كثافة شديدة للأدوار الإقليمية والدولية الفاعلة فيهما، إضافة إلى دخول موسكو على خطهما، حيث جرى الحديث مؤخراً عن «لجان مشتركة» روسية تركية، تسعى لبناء مقاربة بشأن الأوضاع في سرت والجفرة، وربما في المتوسط بصفة عامة.

في غضون ذلك، تصاعدت كذلك وتيرة الخلافات التركية الفرنسية بسبب التعقيدات التي خلّفتها علاقة الطرفين بالملف الليبي، من جانب، ووصول الخلاف بينهما إلى حافة الهاوية والاشتباك العسكري في المتوسط، (كما حصل بين سفينتين تركية وفرنسية)، من جانب آخر. وكانت فرنسا عززت من وجودها العسكري قريباً من شواطئ اليونان لدعمها في خلافها مع جارتها تركيا. واتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنقرة بـ«المسؤولية الجنائية» تجاه الصراع الليبي، بسبب خرقها الحظر المفروض على تسليح الأطراف الليبية، فضلا عن اتهامها بإرسال مقاتلين مرتزقة لدعم قوات حكومة الوفاق.

الانخراط الأميركي

ذلك كله دفع واشنطن إلى الحضور والانخراط أكثر في الملف الليبي، وتجلى ذلك من خلال لقاءات مكثفة للسفير الأميركي بأطراف ليبية وعربية عدة، وكذلك اتصالات على مستوى عالٍ بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظرائه الفرنسي والمصري وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، والتي تبلور على إثرها مقترح إخلاء سرت والجفرة من السلاح، وإعادة استئناف إنتاج النفط في ليبيا، وسط تركيز من إدارة ترامب على «تحييد ملف النفط في الصراع الليبي»، إضافة إلى تجنّب حرب وشيكة في منطقة المتوسط.

وذكر في هذا الصدد، نقلاً عن مصادر غربية، أنّ الانخراط الأميركي جاء بالتشاور مع موسكو، وأنه تم التوافق بينهما على تقاسم قطاع الطاقة، بحيث تحصل الولايات المتحدة على امتيازات في قطاع النفط، ويحصل الجانب الروسي على امتيازات في قطاع الغاز، بالشراكة مع تركيا، وذلك بعد مشاورات تركية روسية أيضاً.

كما ذكر كذلك أن المقترح الأميركي لإخلاء سرت والجفرة تم بالتشاور مع القاهرة أيضاً، التي أعلنت تأييدها له، فضلاً عن ترحيبها بإعلان وقف إطلاق النار، بوصفه «خطوة مهمة على طريق تحقيق التسوية السياسية». وعليه، فقد توقع المسؤولون الأميركيون أن تضغط القاهرة على حفتر لمساندة المشروع المطروح.

ولأول مرة، منذ توتر العلاقة بين القاهرة وحكومة الوفاق، أشاد وزير داخليتها

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط