كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ليست إسرائيل وحدها

ليست إسرائيل وحدها

تاريخ النشر: 2018-10-21 | 09:25

لاشك أن إسرائيل ككيان استعماري عنصري مجرم تتحمل المسؤولية الأولى عن معاناة الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده كما أن الولايات المتحدة الامريكية ودولا أخري تتواطأ معها ، إلا أن مسؤولية إسرائيل والأطراف الأخرى لا تُسقِط المسؤولية عن النظام السياسي الفلسطيني بقياداته ونخبه في حدود ما يترتب عليهم من مسؤوليات وما في يدهم من صلاحيات وإمكانيات وخصوصا ما يتعلق بتدبير الشأن العام داخل مناطق عمل السلطة الفلسطينية وكيفية إدارة الصراع مع إسرائيل .

عندما يصل الوضع الفلسطيني إلى ما هو عليه مِن : منظمة تحرير غير جامعة ، سلطة بدون سلطة ، أحزاب مقاومة بدون مقاومة أو تمارس مقاومة عبثية ، انقسام يتعزز كل يوم وصيرورة دويلة غزة قاب قوسين أو ادنى ، استيطان متواصل في الضفة واستكمال ضم القدس للكيان كعاصمة له ، حصار على غزة يكسر مقومات صمود الشعب ، غياب استراتيجية أو رؤية وطنية للتعامل مع التحديات سواء الاحتلال أو الانقسام أو صفقة القرن ... كل ذلك يدل على وجود خلل بنيوي خطير في النظام السياسي وخصوصا في الطبقة السياسية الحاكمة أو ما يمكن تسميتها تجاوزا (النخب السياسية) .

إن استمرت القيادات ومكونات النظام السياسي في الضفة وغزة في تحميل إسرائيل وإرهابها ،واشنطن وانقلابها على الشرعية الدولية ومرجعيات التسوية ، تقاعس أو تآمر بعض الأنظمة العربية والإسلامية ... ، تحميلهم المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع دون الاعتراف بوجود خلل داخل النظام السياسي الفلسطيني وفي الطبقة السياسية نفسها ، فستستمر إسرائيل في توسعها الاستيطاني وتستمر حقوقنا السياسية في التآكل وتستمر عملية تفريغ القضية من مضمونها الوطني التحرري وتحويلها لمسألة إنسانية في قطاع غزة مما يمهد لصناعة دولة غزة ، وسيتواصل مسلسل التراجعات من نكسة إلى أخرى ومع كل نكسة تُكيل الطبقة السياسية الشتائم والاتهامات لبعضها البعض وتستمر في رفع شارة النصر وكوفية أبو عمار وكرسي الياسين والتأكيد على التمسك بـ (الثوابت الوطنية ) أو تنتظر طيرا أبابيل ترمي اليهود بحجارة من سجيل !!!.

وهكذا نلاحظ أنه في الوقت الذي يستمر فيه الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة وفي كل ربوع فلسطين والشتات صامدا ومقاوما بما هو مُتاح ويُقدم الشهداء والجرحى ... فإن طبقة سياسية تتسيَّد عليه وتوظف كل ما يتلقاه الشعب من تعاطف ودعم خارجي لخدمة مصالحها الخاصة وبما يضمن استمرارها بالتمتع بمواقعها ومناصبها المريحة سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية .

فبعد قيام السلطة 1994 بوعي أو بدون وعي تورطت غالبية مكونات النخب السياسية في تسوية سياسية في مراهنة منها أن تؤدي اتفاقية أوسلو لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه بالثورة ، وحتى يتم الوصول لهذا الهدف كان على النخب السياسية أن تتكيف مع استحقاقات التسوية ومتطلبات السلطة فانفصلت عن حالة التحرر الوطني ووقعت في شِراك السلطة والوظيفة وأوقعت معها غالبية الشعب الفلسطيني .

تحوَلَ الفدائيون والمجاهدون أو غالبيتهم ، إلى موظفين مدنيين وعسكريين براتب في سلطة مرتهنة بالجهات المانحة وبالاستحقاقات الثقيلة لاتفاقية أوسلو ،كما تغلغلت عناصر من خارج فصائل العمل الوطني لمواقع قيادية ذات شأن داخل السلطة وفي بطانة الرئيس وأخيرا داخل منظمة التحرير وأخذت تتحكم بمقاليد الأمور بل وتمارس انقلابا داخليا بهدوء على كل ما يرمز للوطنية أو يسعى للوحدة الوطنية وهو ما سبق أن حذرنا منه قبل ثلاث سنوات في مقال بعنوان (انقلاب هادئ وخطير في مناطق السلطة الفلسطينية) ،وأصبحت السلطة والوظيفة بالنسبة للجزء الأكبر من الطبقة السياسية هدفا بحد ذاته ، فليس بعد الوصول إلى السلطة ولمواقعها الوظيفية إلا كيفية الحفاظ عليها ، وخصوصا مع إحراق مراكب العودة لحالة التحرر الوطني واستحقاقاتها .

بعد ذلك وبسبب كل ذلك تراجعت الدافعية النضالية عند عدد يتزايد كل يوم من مكونات الطبقة السياسية ،وأصبح الهدف الأسمى لهذه الفئة ليس الإبداع في وسائل مقاومة الاحتلال وتعزيز صمود الشعب بل إطالة عمرهم الوظيفي وضمان دفع مصروفات علاجهم من أمراض الشيخوخة التي يعاني منها أغلبهم وتأمين عمل لأبنائهم وذويهم في مناصب رفيعة دبلوماسية واقتصادية ، ومع سيطرة حركة حماس على قطاع غزة فإن نخبة حماس في غزة انزلقت نحو نفس مسار نخبة منظمة التحرير وبوتيرة أسرع .

إن أخطر ما نتج عن هذا التحول في الطبقة السياسية أو ما تسمى النخب أن سلوك هذه الطبقة أدى لتدمير الحصانة الداخلية للمجتمع ومقومات صموده من خلال : غياب النموذج أو القدوة التي يستلهمها ويُجمع حولها الشعب ، كسر حالة الكراهية والعداء لإسرائيل ، التقليل من شأن ثقافة المقاومة والتحدي ، أصبحت علاقة المواطن بالسلطة وبالسياسة علاقة راتب ووظيفة وحتى على هذا المستوى تتم مساومة المواطن على قوت يومه وراتبه ، تدمير المنظومة القيمية ، وخلال هيمنة هذه الطبقة السياسية على النظام السياسي في غزة والضفة واستمرار مراهنتها على أية تسوية تُطيل من عمرها ودورها الوظيفي منحت الفرصة لإسرائيل لمواصلة مشاريعها الاستيطانية والتهويدية وتكريس الانقسام .

مع كامل الاحترام والتقدير للقيادات والمناضلين الذين استمروا في موقع الصمود والتحدي للاحتلال ولممارسات النخب الفاشلة ، إلا أنه بشكل عام سقطت غالبية الطبقة السياسية في دوامة العجز والفشل وأصبح هدفهم الحفاظ على وظائفهم لضمان الحفاظ على مصالحهم وضمان عدم محاسبتهم .

نفس التحول حدث عند حركة حماس حيث حدثت إزاحة وخصوصا بعد حرب 2014 لقرار القوة والتأثير من يد النخبة العسكرية (القسام) إلى يد طبقة سياسية اقتصادية جديدة من أصحاب المصالح المتنوعة التي تشكلت وتعاظم شأنها خلال سني الانقسام وأصبحت تتلاعب بمصير القضية الفلسطينية وبمعاناة اهالي غزة ، حتى المسيرات على حدود القطاع بدلا من أن تكون من أجل العودة ومقاومة الاحتلال تم توظيفها وتوظيف دماء أكثر من مائتي شهيد وأكثر من عشرين الف جريح لتكريس الانقسام ولتثبيت سيطرة حركة حماس على القطاع وصناعة دويلة غزة المسخ على حساب المشروع الوطني .

هذه الطبقة الجديدة في الجانبين وبعد أن هيمنت على كل مفاصل النظام السياسي فإنها عملت وما زالت على تهميش منظمة التحرير وحركة فتح وفصائل المقاومة ونهج المقاومة والشعب وقواه الحية بشكل عام .

إن استمرت الطبقة السياسية الجديدة والمأزومة في غزة والضفة على نهجها ، فلا يمكنها أن تحرر وطنا أو تقود انتفاضة أو مقاومة مسلحة ناجحة أو تنهي انقساما أو تحقق وحدة وطنية لا داخل منظمة التحرير ولا خارجها ، أو توظف ما يصدر عن الأمم المتحدة من قرارات لصالح شعبنا أو مواجهة صفقة القرن ، بل الخشية أن يكون صوتها المرتفع الرافض لصفقة القرن غطاء لإخفاء إما تواطؤها ومشاركتها في الصفقة أو عجزها عن مواجهتها . وللحديث بقية .

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط