كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ليست تكنوقراط ولا وحدة، وإنما حكومة فتح وحماس

بعد سبعة أعوام عجاف، تم الإعلان عن تشكيل الحكومة الفلسطينية، التي يطلق عليها البعض حكومة الوحدة، ويسميها البعض الآخر تكنوقراط، وقد أعلنت فتح وحماس "برغم ما نسمعه من تهويش من قبل حماس حول بعض المسائل التي رافقت الإعلان" عن السعادة وكثير التمنيات للحكومة الجديدة.

ما حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهذا التسارع في ما قيل انه عملية الاتفاق على "إنهاء الانقسام"، وتوقيع اتفاق المصالحة في مخيم الشاطئ، يعيدنا إلى التساؤل الأهم، لماذا طال عمر الانقسام ليترسخ على الأرض ليكون أسوأ ما عرفه الشعب الفلسطيني عبر قرن من الزمان.

الواقع يقول، إن التوصل إلى الاتفاق، جاء على خلفية الأزمة التي تعيشها كل من الحركتين، فحركة فتح التي تقود السلطة الفلسطينية، لم تستطع تحقيق الحد الأدنى المطلوب من خلال الحياة مفاوضات، وسياسة التنسيق الأمني "المقدس"، وفشلت في إقناع دولة الكيان في تغيير أو تليين مواقفها في مختلف القضايا، بما في ذلك موضوع التجميد المؤقت للاستيطان، أو حتى الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى، هذا الإفراج الذي كان استحقاقا منذ أوسلو.

أما حركة حماس، فهي تعيش أزمة مركبة ومتعددة الأوجه، فهي بسياساتها العشوائية، وبربطها نفسها بحركة الإخوان المسلمين، وبممارساتها غير المقبولة في قطاع غزة، وبتبعيتها لدولة قطر، وبعقرها لسوريا وإيران وحزب الله، وبالسقوط والتراجع الملحوظ لحركة الإخوان، وقعت في "حيص بيص"، وصارت على استعداد للتوقيع على أي اتفاق مع فتح من اجل الخروج من كل هذه الأزمات، لا بل يعتقد البعض انها رمت بنفسها في أحضان فتح راضية مرضية، وسوف "تنام في عسل" تلك الأحضان، بغض النظر عن كل ما قالته عن تلك الحركة، حيث وصلت الأمور في القطاع، إلى حد لا يمكن تحمله.

الحكومة التي يقال عنها حكومة وحدة، تشكلت دون استشارة أي من الشركاء والحلفاء في منظمة التحرير، ولم يكن يعلم بما يجري من حوارات حول تشكيلها وتشكيلتها، سوى نفر محدود جدا في حركة فتح، لا بل إن الغالبية العظمى إن لم يكن جميع أعضاء اللجنة التنفيذية لم يكن يعلم بأي من الأسماء المرشحة، وذهب هؤلاء لحضور مراسم التكليف دون أن تكون لديهم أدنى فكرة عن التشكيلة الأخيرة للحكومة، إلا ما يتردد في وسائل الإعلام.

 

ما جرى خلال السنوات الماضية، والتي اتسمت بالجفاف، وحتى تشكيل الحكومة، كان من صنع حركتي فتح وحماس، وهو الأمر الذي دفعت فيه القضية والشعب الفلسطيني، ثمنا باهظا، لم تدفعه خلال عشرات السنين من الصراع مع دولة العدوان، والآن ومع تشكيل الحكومة "الثنائية"، يحاولان وضع حد لما تسببا به من انقسام، لكن بطريقة لا تشي بأنهما تعلما من التجربة، حيث ما زال هناك تهميش مقصود لمختلف الفصائل والقوى والفعاليات في الساحة الفلسطينية.

الحكومة الحالية التي نتمنى لها النجاح، عليها من الأعباء والمسؤوليات ليس فقط التحضير للانتخابات غير المضمون تنظيمها في ظل واقع احتلالي بغيض، ويلزمها الكثير من الجهد والنوايا الطيبة، وكذلك الأموال، لكي تحقق الأهداف التي قيل انها عينت من اجلها، وهنالك الكثير من الشكوك حول فترة الأشهر الستة الممنوحة لها لكي تنجز إعمار الخراب الذي استجلبته سنوات الانقسام، أو حتى التحضير للانتخابات التي سيتم تنظيمها، وهي ستكون اقرب إلى حكومة إدارة الانقسام أكثر منها حكومة لحل الانقسام.

الانقسام تجذر في الساحة الفلسطينية، وكان من أهم أسباب تجذره، هو الانقسام الجغرافي بين الضفة والقطاع، وليس من السهل ردم الهوة التي تسبب بها، كذلك فان موضوعة المصالحة المجتمعية، تعتبر من أهم القضايا التي لا زال البعض لا يعطيها من الاهتمام الكثير، علما بأنها أساس المصالحة.

الرهان الذي يراهن عليه الكثير من المتابعين، هو على "شخوص" هذه الحكومة، ومدى قدرتهم على المراوغة والتصدي لما سيتعرضون له من "مناورات والأعيب ومطبات" ستوضع في طريق تحقيق الأهداف، لكن التجارب أثبتت ان من غير السهل لحكومة لا يسندها تنظيم أو حزب قوي وجماهيري ان تحقق الغايات المرجوة.

أخيرا، فانه وفي ظل عدم حل الكثير من الملفات، وكذلك صعوبة حل الكثير من القضايا بسبب ما جرى خلال سنوات الانقسام، وكذلك فان ما جرى خلال الساعات الأخيرة التي تلت تشكيل الحكومة، وما قيل عن تجاوزات للاتفاقات، وخاصة فيما يتعلق بوزارة الأسرى، والردود التي جاءت من حركة حماس، تشير إلى ان الحال لن يكون أفضل مما كان، وان الساحة متجهة إلى نظام هو أقرب إلى الفدرالية من أي شيء آخر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط